معا يد واحدة مع رشيد نكاز حتى لا يورِّث حكام الجزائر «الحُقْرَة» لأولادهم

IMG_87461-1300x866

أتوقع أن قطاعا واسعا من الجزائريين، المهتمين بالشأن العام على الأقل، تحت هول الصدمة مما لحق بالناشط السياسي المعارض، رشيد نكاز.
في صباح الجمعة الماضية، تعرّض نكاز إلى اعتداء جسدي سيحفظه التاريخ. «بطل» الاعتداء صهر رئيس البرلمان الجزائري السابق، عمار سعداني (هناك حديث عن أن المعتدي هو نجل سعداني، في انتظار ما سيكشفه التحقيق). وارتكب «بطولته» خارج شقة اشتراها سعداني لعائلته بأحد أحياء باريس الراقية.
نكاز رجل أعمال في منتصف الأربعينيات من العمر، ينحدر من مدينة الشلف بالغرب الجزائري. نشأ في فرنسا وامتلك جنسيتها وثقافتها. عصامي نجح في تكوين ثروة هائلة وهو في الثلاثين.

تولى منذ نحو 5 سنوات الدفاع عن المنقبات في أوروبا وحقهن في وضع النقاب في الأماكن العامة. وتولى دفع الغرامات التي تفرضها عليهن الحكومات (دفع نحو 960 مخالفة في فرنسا وبلجيكا، وقبيل الاعتداء عليه كان يستعد للتوجه إلى النمسا التي بدأت العمل بقانون حظر النقاب في الأماكن العامة). في مايو (أيار) الماضي دعا نساء مسلمات إلى «حفلة» سباحة بـ«االبوركيني» في مدينة «كان» تزامنا مع مهرجانها السينمائي العريق، لكن الشرطة منعت الفعالية.
بعد ذلك قرر خوض السياسة في الجزائر، فملكَ قلوب الشباب بسرعة لأنه تميّز بالبساطة والصدق. يتكلم اللغة التي يحبها ويفهمها عامة الجزائريين. أيقن مَن في الحكم أنهم أمام ظاهرة مزعجة. صحيح أنه قد لا يتغلب عليهم، لكنه في أقل تقدير سيفضحهم. وذلك ما كان.

عندما بدا له أن هناك من سيُعيّره بالجنسية الفرنسية (التي يحملها عدد كبير من أهل الحكم في الجزائر)، تنازل عنها في لحظة كمن يخلع قميصا ليلبس آخر. ترشح لانتخابات الرئاسة في 2014، فـ«اختفى» ملف ترشحه، بما فيه من وثائق وتوقيعات ضرورية، أثناء الطريق إلى المجلس الدستوري في آخر يوم من الأجل الزمني المحدد.
بدل ان تكون تلك النهاية، كما هو الحال مع السياسيين التقليديين، جعل نكاز من ذلك الاختفاء الغامض والغريب نقطة انطلاق رحلة من النضال السلمي وصلت ذروتها يوم الجمعة في باريس.

من طرق الاحتجاج التي استعملها نكاز منذئذ، التظاهرات السلمية. أبرزها كانت بالسير على الأقدام، وحيدا أو مرفوقا بعدد محدود من الشبان، من عدد من المدن الجزائرية نحو العاصمة للاحتجاج على السلطة وسياساتها. أطلقت عليه السلطة الشرطة والقضاء لمضايقته والتنكيد عليه. وأطلقت عليه «صحافييها» ليشنوا عليه حملة قذف وتقريع. لم يثنه ذلك، بل دفعه إلى التصعيد. في السنتين الأخيرتين، مستفيداً من معرفته بفرنسا ولغتها وقوانينها وبيروقراطيتها، وجد طريقة في الحصول على مستندات وعناوين عقارات اشتراها مسؤولون جزائريون في فرنسا، بطرق مثيرة للشك ومطعون فيها، أخلاقيا على الأقل. ثم راح يدعو إلى تنظيم مظاهرات ووقفات احتجاج أمام تلك الممتلكات للمطالبة بكشف مصادر تمويلها وامتلاكها.. مرة عند شقة رئيس الوزراء السابق عبد المالك سلال بباريس، وأخرى عند شقة الوزير السابق عبد السلام بوشوارب وثالثة قرب شقة مدير «سونطراك» عبد المؤمن ولد قدور، وهكذا.

أصبح الرجل ظاهرة ملفتة للانتباه. انقسمت حوله الآراء، لكنه بقي مثيراً للإعجاب بصبره وعناده وثقته في نفسه. كثيرا ما وقف وحيداً، يبدو كالمخبول، يحمل هاتفا ذكيا موصولا ببث مباشر على «فيسبوك»، ويردد شعارات بالدارجة الجزائرية والفرنسية، فيمر جزائريون يسلمون عليه ويثنون على شجاعته، ثم يواصلون سيرهم. بعضهم يعتذر حتى عن الظهور في الصورة.

هذه المرة كان الموعد مظاهرة تبدأ من شقة آل سعداني (قالت مجلة «جون أفريك» الفرنسية انه اشتراها بـ665 ألف يورو) في «نويي» باتجاه شقة ولد قدور في منطقة قريبة.
توجه نكاز إلى نقطة الانطلاق بعد مقابلة مع راديو هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). هناك تعرّض لضرب مبرح ما من شك أن صاحبه أراد من ورائه أكثر من الردع والتخويف. أُصيب نكاز بتهشم في الوجه سيغيّر حياته إلى الأبد، لكنه بلا أدنى شك لن يوقف نضاله السياسي ولن يقلل من عناده. الدليل أنه يوم السبت، مثخنا بجراحه وألامه، كان في الموعد مشاركا بالمظاهرة التي انطلقت من مكان تعرضه للهجوم.

جزء من شخصية نكاز تكشفها الواقعة: بوجه مهشم ينزف دما في اللحظات التي أعقبت الاعتداء، كان الرجل في بث مباشر على «فيسبوك» ينقل للعالم ما لحق به. ومن سخرية القدر أن الضحية كان هو الأقوى في ذلك البث، بينما بدا المعتدي صغيراً ـ بكل معاني الكلمة ـ يهرب من كاميرا الضحية ويغطي وجهه بقطعة قماش كمن أُمسك متلبسا بفعل فاضح.
ما تعرض له نكاز جرس إنذار للجزائريين. هؤلاء الناس سرقوا أموالهم، والآن يمنعونهم حتى عن الاحتجاج. الهجوم يكشف حقيقة أن هؤلاء الناس يجهلون ثقافة الاختلاف، ولا يمتلكون الأدوات الذهنية للمشاركة في نقاش حضاري. أداتهم الوحيدة هي العنف، بكل أشكاله، والإقصاء.

على الجزائريين، اتفقوا مع نكاز أم اختلفوا، أن يحتجوا على ما لحق به وعلى الطريقة. لِينسوا نكاز، فالمسألة ليست في شخصه، بل في المبدأ وفي استمرار «الحُقْرة» وتوريثها من الحكام إلى أولادهم وأصهارهم.

 

توفيق رباحي القدس

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. تبون سلال

    مايمكنش يفعل سعداني هاد المسألة لانني اعرفه. لقد تعرفت عليه واجده انسان محترم فهو لا يضرب حتى كلبه. رأيته مرة يصرخ في زوجته ونسبو عندما كانا في المكان معا ولكنه ضربها عندما رجع الى الدار. مافهمش ليمادا يقول نكاز هادا؟ شنو بغى من عنده؟ على اي انا اعتقد ان نكاز ضرب سعداني كما نشهاد نكاز كان يريد ان يشرب دم سعداني ولكن سعداني لو تلاحظون بدقة عالة الجودة كان يدافع على راسه وبها قام نكاز بلكمة ضد نفسه او وجهه او راسه. لا لا وجهه لان الدم في وجهه. هو من ضرب نفسه عندما فشل. هادا فساد في المعارضة ولذى نحن نكافح من اجل الجزائر كي لا يحكمها المعارضون المفاسدون. إنه نكاز احد الفقاقير

  2. رشيد نقاز لماذا يتعب نفسه مع نظام المرتزقة في الجزائر؟؟؟؟---------------وهل الجزائر دولة مستقلة؟؟؟؟؟ أم تتمتع بالحكم الذاتي فقط؟؟؟--------- الجزائر ليست دولة مستقلة. ----------والجزائر تتمتع بالحكم الذاتي فقط-----الجزائر تحكمها عصابات عسكرية شرسة غادرة في إطار الحكم الذاتي الذي منحته فرنسا للجزائر فقط .وبوتفليقه والمؤسسة العسكرية الحاكمة والمتحكمة فيه عن بعد أو عن قرب من وار السرداب وأولائك الذين فوقه والذين تحته والذين عن يمينه وشماله والقابعون على الكراسي والأرائك الوثيرة في قصر المرادية والأحزاب الوهمية المفبركة وزد عليهم المعارضون الوهميون كلهم فرنسيوا الجنسية الشيئ الذي لا يخول لهم حكم الجزائر أصلا إن كانت الجزائر مستقلة .-----------------------------------------------------------------------وما دام حكام الجزائر أشخاص فرنسيون فذلك خير برهان أن الجزائر لحد الساعة أرضا فرنسية وليست دولة مستقلة --------------------------------------كما أن الجزائريين يتمتعون بامتيازات خاصة كتلك التي تمنح لسكان كوادلوب بجزر الأنتيل وجزيرة غويانا وغيرها من المقاطعات الفرنسية فيما وراء البحار Pays d'Outre- mers وهاهي الدلائل القاطعة على ذلك : أولا : ينص دستور الجمهورية الفرنسية الخامسة لسنة 1958 وهو دستور فرنسا لحد الساعة ينص هذا الدستور في أحد بنوده على أن أرض الجزائر أرض فرنسية و سكانها فرنسيون يتمتعون بنفس حقوق الفرنسيين على أرض فرنسا ....هذا الدستور لم يغير ولم تغير هذه الفقرة منه لحد الآن ويمكن لأي أحد أن يطلع عليه وهذا كلام منطقي لأن هذا الدستور وضع سنة 1958 أيام الجنيرال دوغول والجمهورية الخامسة ونحن نعلم أن استفتاء تقرير مصير الجزائر كان سنة 1962 وبما أن الدستور الفرنسي لم يغير لحد الآن فبموجبه تبقى الجزائر أرضا فرنسية وهي بهذا المفهوم وكأنها تتمتع بحكم ذاتي تحت السيادة الفرنسية بحكم دستور لجمهورية الفرنسية الخامسة لسنة 1958 . ثانيا : تنص بعض الاتفاقيات المبرمة بين فرنسا وسلطات الحكم الذاتي في الجزائر بعد استفتاء تقرير المصير على أن يتمتع بالجنسية الفرنسية كل جزائري ولد على أرض الجزائر بلغ سن 18 سنة في أجل أقصاه 31 دجنبر 1962 بصفة أوتوماتيكية كأنه ولد بفرنسا وعليه يكون كل جزائري ولد سنة 1944 يتمتع بصفة تلقائية بالجنسية الفرنسية وبالتالي سيتمتع بها أبناؤه وحفدة حفدته إلى آخر سلالته .ولكم أن تتصوروا مدى الاندماج الفرنكوـ جزائري الذي لا يشعر به وبقوة تأثيره على الحياة الجزائرية إلا الذين لا زال في دمائهم قطرة من دم الإسلام . ثالثا : كل طالب جزائري يضع قدميه على الأرض الفرنسية يستفيد من المنحة الفرنسية للتعليم الجامعي كأي طالب فرنسي تماما وتطبق عليه قوانين الطلبة الفرنسيين أي لا يحتاج إلا لما يثبت أنه جزائري حائز على شهادة الباكالوريا ويقوم بنفس إجراءات الطلبة الفرنسيين وهذا ما يستغرب له الطلبة العرب في فرنسا وخاصة طلبة شمال إفريقيا التونسيين والمغاربة والموريتانيين والليبيين حيث لا ينال منهم ولو سنتيم واحد بينما يستفيد كل الطلبة الجزائريين من منحة فرنسية  ( أي منحة من الحكومة الفرنسية وليس الجزائرية  ) وكل هذه الأمور يمكن التأكد منها بسهولة بين الطلبة العرب في فرنسا . هذه بعض الحقائق عن اللغز الجزائري وما خفي كان أعظم . وقد تكون في هذه الحقائق أجوبة على كثير من علامات الاستفهام التي تحيط بنظام الحكم في الجزائر

الجزائر تايمز فيسبوك