استفتاء الأكراد دولة مع وقف التنفيذ

IMG_87461-1300x866

رغم كل ما يمكن يقال عن الاستفتاء الكردي الذي تم في كردستان العراق يوم 25/9 إلا انه سيبقى محطة تاريخية مهمة ، تؤسس لما بعدها في العراق خاصة وفي الإقليم عامة ،وربما يعود السبب المباشر للمناشدات الدولية والإقليمية للرئيس مسعود البرزاني بإلغاء او تأجيل الاستفتاء ، مرتبطا بفهم عميق لدى تلك تلك الأطراف لتداعيات الاستفتاء ليس على العراق وحده وإنما على المنطقة والإقليم ،وخاصة بالنسبة لثلاثة أطراف وهي : إيران وتركيا والعراق ، إذ أن “ديمنو” التقسيم سيصلها عاجلا أم آجلا، حيث أنتج الاستفتاء قاسما مشتركا بين هذه الإطراف الثلاثة ، رغم تناقضاتها وخلافاتها العميقة والشكوك الجمة فيما بينها ، وصل لدرجة طرح الخيار العسكري ضد الدولة الوليدة،من قبل كل دولة منفردة او بشكل مشترك، ،فهل تثق القيادة الإيرانية باردوغان ؟ وهل تثق ترويكا الحكم الشيعي(الموالية للولي الفقيه) بالعراق باردوغان الحالم باستعادة سلطنة طغرل؟!

تتعدد سيناريوهات ما بعد الاستفتاء، في أطار تساؤلات حول خطوة الأكراد اللاحقة ، التي ثبت إنها وان كانت تلبي رغبات وطموحات البرزاني الشخصية  في جزء منها ، باستمرار زعامته للأكراد ، إلا أن النسبة التي تحققت (78%) تؤكد أن الحلم الكردي يتجاوز شخص الرئيس برزاني ، أو انه يحمل هذا الحلم الكردي، فهل سيعلن الأكراد الانفصال بدولة ضاربين عرض الحائط بكل التهديدات ،أم أن سيناريو تأجيل تنفيذ استحقاق الاستفتاء هو الأرجح؟بكل بساطة كافة المؤشرات تدل على أن الراجح الاحتفاظ بنتيجة الاستفتاء كورقة ضغط لمفاوضات شاقة قادمة دون التسرع في إعلان الدولة، وربما عبرت تصريحات قادة أكراد مقربين من مسعود البرزاني ، بعد الاستفتاء عن هذا الخيار،خاصة وان الإقليم الكردي في العراق عمليا تتوفر فيه شروط الدولة المستقلة قبل الاستفتاء ( جيش، علم، حدود وان كان مختلف عليها، ارض وشعب وسلطة …..الخ) وهو إطار اقل من دولة بقليل  وأعلى من حكم ذاتي بكثير  ،والمؤكد أن الرئيس برزاني يدرك إن فرصة تاريخية قد لاحت ،كان لا بد من اقتناصها لإجراء الاستفتاء والتسلح بورقة الاستفتاء بان هناك شعبا كرديا يمارس حقه في تقرير مصيره،وهو مالا تستطيع القوى المتحضرة في الغرب تجاوزه وإنكاره ، خاصة بعد نجاحات حققها الإقليم الكردي منذ الاحتلال الأمريكي في التنمية والأمن ومكافحة الإرهاب بمصداقية وموثوقية ،فاقت تردد آخرين واستثمارهم الإرهاب بما يحقق أجنداتهم.

تداعيات الاستفتاء الكردي في العراق ابعد بكثير من قصرها  على أن جزءا من العراق التاريخي تم اقتطاعه ،واحتمالات أن ينتقل مطلب الاستقلال الى إيران ذات الاثنيات المتعددة التي تحكم من قبل القومية الفارسية باعتراف الرئيس روحاني خلال حملة الانتخابات الرئاسية الإيرانية ، ولعل أهم تداعيات الاستفتاء هذا الأفق الذي تم فتحه على مصراعيه إمام سنة العراق العرب، وهو ما يدركه المكون الشيعي العراقي ،بان (14) عاما من الحكم الطائفي تحت سقف ولاية الفقيه أصبح استمراره موضع شكوك ، وان أمام سنة العراق العرب خياران ، إما الانضمام للدولة الكردية الوليدة في إطار دولة ديمقراطية تحترم التعددية ، او تكرار تجربة الأكراد والانفصال بدولة مستقلة عنوانها سنة العراق العرب،(ترجمة لرؤية بإيدن/ نائب الرئيس اوباما في الحل المستقبلي للعراق بثلاث دول سنية وشيعية وكردية)  وملفت للنظر تصريحات قادة من السنة العرب على هامش الاستفتاء أنهم يقبلون بملكية (هاشمية)تحكم الأكراد والسنة العرب .

استفتاء الأكراد احد ابرز تمظهرات ما بعد داعش في العراق والموصل ، وغياب داعش خسارة لإيران قبل غيرها وضرب لمخططاتها  ،حيث بدات تفتقد مبررات تدخلها في العراق وسوريا ، إيران مطالبة اليوم بإعادة النظر في مشروعها التوسعي على أسس مذهبية ، إذ أن سيناريو دولة سنية في العراق تجمع سنة العراق من عرب وكرد،هو رد على سياسات ايران ،وربما ستكون مقبولة دوليا كحل للعراق، وهذا يعني دولة شيعية معزولة في العراق، لن تكون لها سفارة إلا في  طهران،وستكون أولى مطالبها إعادة المرجعية الشيعية المسلوبة لتكون عربية .

كل ما يجري بالعراق اليوم نتيجة حتمية لسياسات إيران التي أعادت إنتاج الصراع على أسس مذهبية ، ترفض مفهوم الشراكة ولا تؤمن الا بالتبعية، بعد إن كان هذا الصراع  لسنوات يقوم على أسس قومية ، اذ خاض العراقيون صراعاتهم مع إيران والكرد على أسس قومية عربية، وكلا المشروعين ضد الدولة المدنية والديمقراطية.

 

عمرالردّاد

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. Ahmed52

    استفتاء الاكراد هو الوجه الاخر ل "داعش". القومية والطائفية وجهان لعملة واحدة. برزاني والبغدادي لم ياتوا من المريخ نفس الوجوه من نفس التربة والضحية الشعب العراقي المسكين اختلط عليه الحابل بالنابل فاصبح بقومياته وطوائفه كاغصان شجرة في مهب الريح

  2. كمال

    لماذا لا تساند الجزائر الاكراد في اطار تقرير مصير الشعوب لماذا لا تساند الجزائر كاطالونيا في اسبانيا في اطار تقرير مصير الشعوب الجزائر لا يهمها فقط المغرب و تقسيم المغرب ...

  3. BOUKNADEL

    Après le morcellement du Soudan ,celui de l’Irak,la Syrie, la Libye, le Yémen,le Liban ,viendra celui de l’Arabie saoudite,de l’Algérie, l’Égypte et celui du Maroc. Le régime harki algérien fantoche aventurier et prétentieux qui cherche durant 40 années a amputer le Maroc de ses provinces sud pour en faire un micro -état pour disposer d'une ouverture sur l'Atlantique,n'est pas conscient de la gravite de son acte aventurier et expansionniste ,un acte que s'il se réalise un jour suivant un plan sioniste conçu de très longue date,donnera le coup d'envoi de la dislocation du territoire de l’Algérie qui sera saucissonnée et divisée a son tour en 4 micro-états au moins, Arabe,Kabyle,M'zabite et Touareg. Les forces du mal empêcheront toujours et avec force toute entente entre les pays du Maghreb pour éviter la concrétisation de cet ensemble régional économique et politique. Les dirigeants algérien qui sont dupes ne voient pas arriver le danger qui les guette après avoir échapper de justesse au printemps arabe on leur préparerait une autre forme de printemps celui-ci amazigh pour affaiblir davantage une Algérie plongée dans une crise économique désastre use et qui traverse une crise politique aux issues inconnues et hasarde uses . Les forces du mal qui agissent dans l'ombre ont réussi finalement a mettre a exécution leur desseins diaboliques qui consiste a faire éclater tout espoir de voir les pays arabes s'unir et se consolider entre eux pour faire face aux convoitises de certaines forces du mal dont le but serait de saucissonner les pays arabes pour en faire de minuscules entités faibles et vulnérables soumis au dictât des sionistes qui gouvernent le monde de derrière des rideaux opaques,des sionistes qui ne cessent de créer des conflits au sein des pays arabes pour les affaiblir et les mettre a genoux politiquement et économiquement. Le monde arabe est en danger d’éclatement imminent en micro-etats et les régimes arabes en place soucieux de conserver aveuglement le fauteuil et de le faire hériter a leur progéniture ne voient pas arriver le Tsunami qui allait les emporter pour les faire disparaître a jamais. Le commencement de ce Tsunami commence d'abord par l’éclatement des conflits inter-arabes dans une première étape et l'avenir proche allait nous révéler les conséquences désastre uses qu’engendreraient ces conflits qui ont éclate entre les pays arabes dont ceux particulièrement du golfe arabe et les conflit de Syrie, d'Irak,de Libye,du Yémen et le conflit algero-marocain qui ne va pas tarder aussi a éclater pour faire exploser le Maghreb arabe comme ont réussi a faire éclater le Machrek arabe

الجزائر تايمز فيسبوك