قلق في المغرب حول تنامي ظاهرة الانتحار

IMG_87461-1300x866

أصبح الانتحار أو التهديد به من أهم الإشكاليات التي تؤرق المجتمع المغربي في الوقت الحالي خاصة مع تفاقم معدلات البطالة والفقر في البلاد. وتعددت وسائل وطرق الانتحار، حيث أصبحت ظاهرة تسلق الأعمدة الكهربائية والتهديد بالانتحار من على قمتها طريقة جديدة أصبح يعتمدها بعض المغاربة احتجاجا على أوضاعهم الاجتماعية، في حين يلجأ العديد من النساء إلى الانتحار حرقا وذلك تعبيرا عن رفض الإهانة والظلم، أو احتجاجا عما يتعرضن له من عنف واغتصاب.
ويرى باحثون مغاربة في علم الاجتماع، أن هناك فرقا بين الانتحار والتهديد به، وأن هذه الظاهرة، بدأت تلفت النظر في السنوات الأخيرة، وذلك بتداخل عدة دوافع منها ما هو نفسي، أو اجتماعي أو اقتصادي. وأن الذي يهدد بالانتحار لا يريد أن ينتحر، وإنما يريد أن يثير الانتباه حول قضية يدافع عنها أو بعض المشاكل التي يعاني منها، سواء تعلق الأمر بمواجهته لظلم أو حيف، أو ضياع لبعض حقوقه.
ومن أهم قضايا الانتحار التي أثارت الرأي العام المغربي، قضية «أمي فتيحة» التي أضرمت النار في جسدها بعد إحساسها بـ «الحكرة» والإهانة جراء إقدام رجل سلطة على حجز بضاعتها من رغيف «البغرير» وصفعها.
ولم يمر بعدها سوى شهرين فقط على وفاة ما بات يطلق عليها بـ»شهيدة الكرامة» التي لم تترك لها ألسنة اللهب أي فرصة للعيش، متأثرة بجروح بليغة. حتى ظهرت حالة انتحار جديدة، كانت ضحيتها فتاة قاصر تدعى خديجة السويدي، التي أقدمت هي الأخرى على إحراق جسدها، بعدما تعرضت لاغتصاب جماعي، من قبل ثمانية أشخاص وتلقيها تهديدات بنشر الفيديو الذي كان يوثق للحظات إغتصابها. بالإضافة إلى قضية بـ «أمي عائشة» وهي سيدة مسنة تسلقت لاقطا هوائيا خاصا بالاتصالات، مهددة برمي نفسها احتجاجا على قيام أقاربها ببيع أرض من ملكيتها عن طريق الاحتيال.
ويرى الباحث الاجتماعي علي الشعانبي، أن شيوع الانتحار ناجمٌ عن «تراكم الإحباط والعقد نتيجة التطلع لتغيير المستوى الاجتماعي، ما يجعل الإنسان ينزع نحو الانتقام من الذات، وتحول العدوانية الخارجية إلى العدوانية نحو الذات».
وقال عبد اللطيف الركادي، الأخصائي في الطب النفسي العصبي، أن بعض الاضطرابات النفسية، مثل الاكتئاب وثنائي القطبية وانفصام الشخصية، قد تقود إلى الانتحار في مراحلها المتأخرة إذا لم تعالج.
وكشف تقرير حديث لمنظمة الصحة العالمية، عن أرقام صادمة تتعلق بعدد حالات الإنتحار، والتي احتل فيها المغرب مراكز متقدمة ضمن باقي البلدان العربية. وحسب التقرير فقد حل المغرب في المركز الثاني عربيا.
وأشارت الإحصائيات، إلى أن هناك 3 ملايين مغربي يتمنون الموت، بفعل انتشار نسب البطالة والفقر والإكتئاب. وأفادت إحصائيات رسمية في المغرب، أنّه تُسجّل أكثر من 1500 حالة انتحار في السّنة، بالإضافة إلى مئات من محاولات الانتحار. من هذه الحالات نجد أن 85 في المئة منها، تمت شنقًا بواسطة حبل أو حزام، وشملت 65 في المئة من الذكور مقابل 35 في المئة من الإناث، مع وجود حالاتٍ لا يتمُّ التّصريح بها، خاصّة في القرى تجنبا للفضيحة.
في مقابل ذلك، تقرّ إحصائيات أخرى أن 16 في المئة من المغاربة يفكّرون في الانتحار، و14 في المئة من اليافعين بين سن 13 و15 سنة فكرّوا في الانتحار في مرحلة ما، حسب وزارة الصحّة المغربية. وفي تقرير أعده معهد الأرض من جامعة كولومبيا في الولايات المتحدة في قياس السعادة، بالاعتماد على مدى شعور الأفراد بالسعادة والرضا في حياتهم، احتل المغرب مرتبة متدنية إذ جاء في المرتبة 99 من أصل 156 دولة شملها المسح
ولا يعاقب القانون الجنائي المغربي على الانتحار الفردي، أو الجماعي، وبالتالي فإنه لا عقوبة على محاولة الانتحار. أما بالنسبة للفصل 407 من القانون الجنائي، يقضي بعقوبة حبسية من سنة إلى خمس سنوات في حق كل شخص ساعد عن علم في الأعمال التحضيرية، أو المسهلة للانتحار، أو زوده بالسلاح، أو السم، أو الأدوات اللازمة للانتحار. إلا أن السياسة الجنائية المتبعة في المغرب، حسب خبراء، أبانت عن فشل كبير. وأصبحت حالات الانتحار في المغرب متكررة بشكل أصبح يثير الرعب داخل العائلات، لكون الدولة ما زالت تتحفظ عن الإقرار بكونها أصبحت ظاهرة اجتماعية يجب معالجتها.
وأطلقت جمعية «ابتسامة رضا» وهي إحدى المنظمات المدنية القليلة في المغرب، المهتمة بالتوعية حول الظاهرة، حملة تحت شعار «أوقفو الصمت» مشيرة إلى أهمية التطرق إلى قضايا الشباب، بهدف الوقاية من السلوكات الخطيرة والظواهر التي تنتشر في صفوف هذه الفئة، ولاسيما ظاهرة الانتحار. وترتكز هذه الحملة، على مجموعة من المبادرات للتوعية بمشاكل الشباب، ولاسيما إطلاق حملة على مواقع التواصل الاجتماعي لطرح خطورة ظاهرة الانتحار الذي يعد السبب الرئيسي للوفاة في أوساط الشباب في العالم.
وقالت رئيسة ومؤسسة الجمعية، مريم العراقي، إنه يمكن التدخل قبل تفاقم المعاناة والوصول إلى درجة الانتحار، مبرزة أن الجمعية استعانت، في إطار هذه الحملة، بخبيرين كنديين للاستفادة من تجربتهما في هذا المجال، من خلال تدريب بعض المتطوعين.

 

فاطمة الزهراء كريم الله

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. أيمن

    لا خلاص من بطش السلطان إذا جار غير الإنتحار وبلادنا العربية تعاني من الفقر المدقع وظلم الحكام الذين عينهم الغرب ليمارسوا القتل والتعذيب والإغتصاب والنهب وهم على الإسلام والمسلمين في حرب وأحسن من الإنتحار تدمير الإستعمار بالمفخخات.

  2. الانتحار هو جريمة يقوم بها المنتحر في حق النفس التي حرمها الله . انه قلة الايمان وانعدام الصبر على المكاتيب والرضا بالقضاء والقدر . وانعدام القناعة والرضى بما قسمه الله من الرزق ولو كان قليلا . الله هو الرزاق دو القوة المتين . فكم من فقير أغناه الله على يد أبناءه وكم من غني افقره الله بسبب تبديره . الانتحار هو سبيل الجبناء الفاشلين الدين لا يعرفون قيمة الحياة ولا لمادا خلقوا . قال الله تعالى **** وماخلقت الجن والانس الا ليعبدون ما اريد منهم رزق وما اريد ان يطعمون ان الله هو الرزاق دو القوة المتين **** الاية 57 سورة الذاريات .

  3. قال الرسول لى الله عليه وسلم  ( السلطان خليفة الله في أرضه فادا أعدل فله الاجر وعلى الرعية الشكر وادا أجار فعليه الوزر وعلى الرعية الصبر امتثالا لقوله تعالى **** واستعينوا بالصبر والصلاة ان الله مع الصابرين**** وقال سبحانه **** وهو الدي جعلكم خلائف الارض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم. ان ربك سريع العقاب. وانه لرؤوف رحيم **** سورة الانعام الاية 165 . ادا ما نظرنا الى ظاهرة الانتحار في هدا العصر فسنجدها عقوبة من الله . فكم من منتحر كان غنيا ينعم بكل انواع الرفاهية والبدخ وفي وكانت نهايته الانتحار . وكم من فقير النتحر لانه لم يصبر على الفقر ولم يصبر لا على الهم والحزن الدي اصابه بسبب من الاسباب . واين نحن من قول الله تعالى ****ان مع العسر يسرا ان مع العسر يسرا **** وحدبث الرسول صلى الله عليه وسلم  ( من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل صيق مخرجا ورزقه من حيث لايحتسب . ) الم يقل الله تعالى **** وان استغفروا ربكم ثم توبوا اليه يمتعكم متاعا حسنا الى اجل مسمى **** واقسم بالله العلي العظيم اني أعرف واسمع عن العشرات من الشباب العاطل والنساء الارامل واليتامى . فرج الله عليهم وهم اليوم يتمتعون بالحياة الكريمة يملكون المنازل والسيارات سواء عن طريق الوظيفة او التجارة او الخدمات والله على ما أقول شهيد يكفي الانسان ان يلجأ الى تقوى الله و الصبر والاستغفار الى ان يأتي الفرج من الله مهما كان الهم والحزن الدي يحمل في قلبه هو خير له من عداب الدنيا والاخرة

  4. مروان

    هل تعلمون أن اليابان لها أكبر معدل انتحار؟؟؟ لمذا؟؟؟ رغم التطور؟؟؟ أما بالنسبة لمؤشر السعادة فإن قبائل إفريقية متخلفة وبدائية تعيش في العراء و هم سعداء حسب مؤشر السعادة وكذلك قبائل الأمازون.... وكذلك الفئران والصراصير تعيش سعيدة وتسرح وتمرح ولا هم لها.... واليابانيون و البريطانيون أقل سعادة من الجزائر حسب مؤشر السعادة ههههه

  5. Bencheikh

    في بعض الدول التي تقدم أرقى الخدمات لشعوبها يكون الانتحار بسبب الملل وحصول الانسان على كل رغباته لكنه يمل، وعندنا وسائر المتخلفين من عرب وعجم يكون الانتحار لعدم القدرة على توفير لقمة العيش أو الدفع ببعض الفتيات لقبول الزواج من أشخاص لا يحبونهم أو لدفع الظلم ،وفي كلتا الحالتين الفراغ الروحي والبعد عن الله هنا أو هناك يجعل من الانتحار أمرا مرغوبا فيه. أصبح الانتحار ظاهرة عالمية وليس حكرا على المغرب نحن فقط نشير الى أمراض مجتمعنا ونناقشها لكن الجميع معني بهذه الظاهرة الخطيرة.

الجزائر تايمز فيسبوك