السلطات المصريةاستخدمت قنابل الغاز المسيل للدموع لإجبار معتقلي سجن الفيوم على فك إضرابهم

IMG_87461-1300x866

في الوقت الذي أثار فيه تقرير «منظمة هيومن رايتس ووتش» بشأن التعذيب في مصر جدلا واسعا، ونفيا حكومياً، أعلنت «التنسيقية المصرية للحقوق والحريات» وهي منظمة حقوقية غير حكومية، أن إدارة سجن الفيوم استخدمت الغاز لإجبار المعتقلين على فك إضرابهم الذي بدأوا به قبل أسبوع احتجاجاً على انتهاك حقوقهم.
وقالت التنسيقية في تقرير: «في تعد على حقوق وسلامة المعتقلين في سجن دمو في محافظة الفيوم، اعتدت إدارة السجن على المعتقلين بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع عليهم داخل زنازينهم لإجبارهم على فك إضرابهم عن الطعام لليوم السابع على التوالي، بسبب تعنت الإدارة ومنعهم من نيل حقوقهم وسط أنباء عن حدوث تغريب المعتقلين من السجن لسجون أخرى».
وأضافت:»كان معتقلو سجن الفيوم دخلوا في إضراب عن الطعام بسبب سوء المعاملة قبل 7 أيام، حيث أصدر رئيس المباحث الجديد أمير صقر، قرارات بحرمانهم من التريض والدواء، وإدخال الطعام».
وحسب التقرير»البعض من المعتقلين، قد يحصل على براءة أو إخلاء سبيل ويتم تجديد حبسه أو تلفيق قضايا أخرى ليسجن على إثرها، كما يتم وضع بعض المعتقلين في زنازين من دون حمام لعدة أيام، وتم إلغاء الزيارة طوال أيام عيد الأضحى فكانت أول زيارة لذويهم أمس الأول حيث فوجئ الأهالي بأن المعتقلين بدأوا إضرابهم عن الطعام منذ أيام، ورفضوا استلام التعيين بشكل نهائي».
ووفق التنسيقية «أخبر رئيس المباحث الجديد أمير صقر المعتقلين بأنه قادم إليهم بتوصية من المصلحة ومن الأمن الوطني، لذلك فهو يتعنت معهم بشكل مبالغ فيه، وقام الأهالي أثناء الزيارة بالهتاف ضد إدارة سجن دمو بالفيوم وقام المعتقلون بالرد عليهم بالهتافات والطرق على الأبواب».
وأكد الأهالي أنهم «سيتوجهون لتحرير محاضر إثبات حالة لدى المحامي العام لنيابات الفيوم، ولن يتركو أبناءهم وذويهم فريسة لإدارة السجن التي تتعمد قتلهم البطيء».
كما طالب الأهالي «منظمات حقوق الإنسان بضرورة التدخل لإنقاذ ذويهم من يد إدارة سجن الفيوم العمومي دمو، والقيام بدورهم تجاه الإنسان الذي ينادون بحريته وكرامته»، طبقاً للتقرير.
جاء ذلك بعد يوم واحد على إصدار منظمة «هيومن رايتس ووتش» تقريراً اتهمت فيه وزارة الداخلية المصرية بممارسة التعذيب الممنهج داخل السجون. ونفى «المجلس القومي لحقوق الإنسان المصري»، وجود حالات تعذيب داخل السجون وأماكن الاحتجاز في مصر.
ودعا محمد فايق، رئيس المجلس، منظمة هيومن رايتس ووتش الدولية إلى التدقيق فيما تتناوله من أخبار وتقارير في هذا الصدد.
وقال، في تصريح صحافي أمس: «سبق للمجلس أن أوضح عدم وجود تعذيب ممنهج وأنه لم ترد للمجلس أية شكاوى بهذا الخصوص».
وأشار إلى أن «المجلس بعث برسالة إلى المسؤولين في المنظمة أوضح فيهما ما سبق، وأنه يتابع على الفور ما ينشر في وسائل الإعلام، وما يصله من شكاوى حول أية انتهاكات لحقوق الإنسان لعرضها على السلطات العامة التي تفتح التحقيق في حينه».
ويتابع المجلس، وفق المصدر، نشاطه وبرنامجه الميداني حول أية انتهاكات ضد حقوق الإنسان، متضمناً ذلك في تقريره السنوي الذي سيصدر في وقت لاحق، ويشمل رصداً عاماً لمجمل حالة حقوق الإنسان في مصر.
وكانت وزارة الخارجية المصرية، وصفت تقرير «هيومن رايتس ووتش» بأنه «حلقة جديدة من حلقات الاستهداف والتشويه المتعمد من جانب تلك المنظمة المعروفة أجندتها السياسية وتوجهاتها المنحازة، التي تعبر عن مصالح الجهات والدول التي تمولها».
وقال المستشار أحمد ابو زيد، في بيان، إنه «رغم سياسة وزارة الخارجية الثابتة بعدم التعقيب، على مثل تلك التقارير غير الموضوعية، إلا أنه إدراكا لحق المواطن المصري في معرفة الحقيقة، فإنه يتعين الكشف عما تضمنه التقرير من ادعاءات واهية وتسييس واضح للأوضاع في مصر». واستنكر المتحدث باسم الخارجية ما وصفه بـ»استمرار المحاولات اليائسة للتشويه المتعمد لثورة 30 يونيو»، ووصفها بـ«الانقلاب العسكري ضد رئيس منتخب، في تقرير من المفترض أن طبيعته الموضوعية غير مسيّسة».
وتابع : «التقرير ذهب إلى أبعد من ذلك في محاولته تشبيه أوضاع حقوق الإنسان في مصر بفترة ما قبل ثورة يناير، الأمر الذي لا يتعارض فقط مع أية قراءة منصفة للأوضاع في مصر، وإنما يعكس نية مبيتة للتحريض على العنف وتأجيج المشاعر».
وأعرب عن الأسف لـ«تبني منظمة تدعي لنفسها حق الدفاع عن الحريات وحقوق الإنسان في العالم، منهجاً يتنافى مع تلك القيم، من خلال ترويج الإشاعات، والإثارة، والاستناد إلى شهادات غير موثقة، وإعادة الترويج لتقارير تعود لأكثر من عقدين من الزمان باعتبارها تعبر عن الأوضاع الحالية في مصر، فضلاً عن الافتئات على الحق الرقابي للبرلمانات الوطنية على أداء السلطة التنفيذية، ومطالبتها بتعديل القوانين الوطنية لتتواءم مع بروتوكولات وأحكام لا تحظى بالتوافق الدولي».
وأضاف أن القراءة المدققة لتقرير «هيومن رايتس ووتش» الأخير، «تكشف بوضوح مدى الانتقائية في اختيار مصادر المعلومات من خلال اللجوء إلى كيانات معروفة بتوجهاتها المنحازة ضد الدولة، وشخصيات مجهولة، ومحاولة بناء فرضيات على أسس واهية، كالخلط المتعمد بين ملف التعذيب وقضية الباحث الإيطالي ريجيني، قفزا على مسار التحقيقات الجارية».
كما أغفل التقرير، وفق المتحدث « كافة أوجه التقدم المحرز في ملف حقوق الإنسان في مصر على مدار السنوات الماضية، وفي مقدمتها الالتزام المصري الرسمي على أعلى المستويات السياسية بمحاسبة من يثبت تورطه في عمليات تعذيب أو أية انتهاكات لحقوق الإنسان، وهو ما أكدت عليه الممارسة الفعلية من جانب القضاء المصري بتوقيع عقوبات على العشرات ممن ثبت إدانتهم في مثل تلك الانتهاكات».
كما تجاهل كذلك « الدور الرقابي الذي يضطلع به المجلس القومي لجقوق الإنسان، ووسائل الإعلام، ومؤسسات المجتمع المدني، في الكشف عن أية انتهاكات أو مخالفات للقوانين في هذا المجال».
واختتم المتحدث باسم الخارجية تعقيبه، مشيراً إلى أن «هناك العديد من الآليات الرقابية التي كفلها الدستور والقانون للتعامل مع شكاوى التعذيب أو أية انتهاكات حقوقية، والتحقق منها في إطار كامل من الاستقلالية والشفافية، سواء من خلال السلطة القضائية ممثلة في النيابة العامة، أو المجلس القومي لحقوق الإنسان».
واستغرب «تجاهل الأشخاص المشار إليهم في تقرير «هيومن رايتس ووتش» لتلك المسارات، واللجوء إلى المنظمة المذكورة، الأمر الذي يثير العديد من علامات الاستفهام حول مدى صحة أو دقة ما تروجه من ادعاءات».
في المقابل، رحبت جماعة الإخوان المسلمين بتقرير المنظمة. وقال طلعت فهمي، المتحدث باسمها «الإخوان» في بيان إن تقرير «رايتس ووتش» حول «الجرائم الوحشية داخل السجون المصرية واضح».
واستنكر ما سماه «صمت» الأمم المتحدة ومنظماتها الحقوقية والقضائية، والبيت الأبيض، والاتحاد الأوروبي، ودول العالم أجمع، حيال ما يحدث في السجون المصرية، وفق البيان.
ودعا إلى «تحرك دولي عاجل» لمحاكمة قادة النظام المصري أمام المحكمة الجنائية الدولية، وأمام المحاكم الدولية.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك