تجدد الاعتداءات على رجال الأمن في تونس

IMG_87461-1300x866

تعرض رجال أمن، خلال اليومين الأخيرين، لاعتداءات جسدية من قبل مهرب وصيادين في مناطق مختلفة من تونس. وكانت للاعتداءات نتائج وخيمة، إذ أسفرت عن وفاة رجل أمن في ولاية (محافظة) القيروان، مما تسبب في تعطل حركة السفينة البحرية التي تؤمن حركة النقل بين ولاية صفاقس وجزيرة قرقنة التابعة لها.

وألقت القوات الأمنية في ولاية (محافظة) سيدي بوزيد التونسية القبض على مهرب دهس بسيارته “عمدا رجل أمن بولاية القيروان مما أسفر عن وفاته. وأكد العميد خليفة الشيباني المتحدث باسم الإدارة العامة للحرس الوطني، الأحد، أن وحدات الحرس الوطني بسيدي بوزيد تمكنت مساء السبت من القبض على المهرب الذي تعمد دهس رجل أمن تابعا لسلك الحرس وطني بواسطة شاحنته لدى تجاوزه لدورية أمنية مشتركة على مستوى منطقة الكبارة من معتمدية نصرالله بولاية القيروان. وقال الشيباني، في تصريح لوكالة الأنباء التونسية، إن “رجال الأمن نصبوا كمينا محكما لهذا المهرب الذي يبلغ من العمر 32 سنة وهو أصيل منطقة سيدي علي بن عون (ولاية سيدي بوزيد) وقبضوا عليه إثر استدراجه”. وتعهد جهاز الأبحاث العدلية التابع للحرس الوطني بالقيروان بالتحقيق في قضية دهس رجل الأمن بالتنسيق مع النيابة العمومية موجهين تهمة “القتل العمد” للمهرب. ودهست شاحنة تهريب من بين 3 شاحنات محملة ببضائع مهربة رجل أمن مما تسبب في وفاته، بحسب تصريح سابق للشيباني. وقالت السلطات الأمنية إن “الشاحنات الثلاث كانت تسير دون لوحات منجمية ولم يمتثل سائقوها لإشارات الوقوف من الدورية المشتركة (حرس وطني وأمن عمومي) في منطقة الكبارة بالقيروان وتعمدوا تجاوز كل حواجز الدورية بما فيها الحواجز المسمارية”.

وجدت حادثة مماثلة في ولاية صفاقس، الجمعة، إذ اعتدى صيادون لفظيا وماديا على دورية تابعة للجيش البحري بالجهة. وضبط الجيش البحري مركبا به 6 أشخاص يصطادون السمك بطريقة ممنوعة ولم يمتثل الصيادون لتعليمات الدورية العسكرية وقاموا بالاعتداء على أعوانها لفظيا وألحقوا أضرارا بالزورق العسكري مما أسفر عن خسائر قدرت بحوالي 20 ألف دينار.

وفتحت النيابة العسكرية قضية في حادثة الاعتداء على الدورية والصيد بطريقة غير قانونية، كما تم إيقاف صيادين من طاقم القارب. واحتجت مجموعة من أهالي قرقنة، مساء الجمعة، بمحطة النقل البحري بصفاقس، للضغط على السلطات الأمنية والعسكرية بهدف إطلاق سراح الصيادين المعتقلين. وتعطلت حركة السفن، التي تمثل السبيل الوحيد للتنقل بين جزيرة قرقنة وولاية صفاقس، بسبب الاحتقان في الميناء البحري بصفاقس. وتزايد عدد الأشخاص العالقين في ميناء صفاقس من جهة وفي ميناء قرقنة من جهة أخرى بسبب الاحتجاجات، قبل أن تستأنف حركة النقل نشاطها المعتاد مساء السبت. واستاء المسافرون من تعطل حركة السفن في الاتجاهين، وطالبوا بتدخل المسؤولين الحكوميين والأمنيين لإعادة حركة النقل البحري بين الميناءين إلى نسقها الطبيعي.

وأعلن سليم التيساوي والي (محافظ) صفاقس، مساء السبت، أنه تم حل مشكلة تعطل النقل بين صفاقس وقرقنة واستئناف تأمين الرحلات من صفاقس نحو محطة سيدي يوسف بقرقنة. وقال التيساوي إن “الانفراج في الأزمة حصل إثر اتصالات جرت بين السلطة المحلية والجيش وشركة النقل بقرقنة من جهة وشخصيات من الجزيرة من جهة ثانية تحاورت مع المحتجين وأقنعتهم بضرورة التراجع عن سلوكهم”. وأكدت السلطات المحلية أن الصيادين كانوا في “حالة صيد ممنوع” بسبب استعمال الكيس تزامنا مع الراحة البيولوجية.

ويناقش البرلمان التونسي مشروع قانون يهدف إلى توفير حماية قانونية للقوات الأمنية والعسكرية والجمارك، بسبب تربص الإرهابيين بالأمنيين وتكرر حوادث اعتداء عليهم من قبل المواطنين. ويفرض القانون المعروض على لجنة التشريع العام بالبرلمان عقوبات ضد المعتدين على القوات المسلحة، تتراوح بين العقوبات المالية والسجن والإعدام. وتجرم المادة 12 من مشروع القانون “تحقير القوات المسلحة بقصد الإضرار بالأمن العام”، وتفرض عقوبة على ذلك بالسجن سنتين وبدفع غرامة مالية تصل إلى 10 آلاف دينار (حوالي 5 آلاف دولار). وتنص المادتان 5 و6 من مشروع القانون على الحكم بالسجن لمدة تصل إلى 10 سنوات وبغرامة مالية بقيمة 50 ألف دينار (قرابة 25 ألف دولار) ضد من يفشي أو ينشر “أسرارا تتعلق بالأمن الوطني”.

وتجدد الحديث عن قانون زجر الاعتداءات على القوات المسلحة عقب حادثة حرق رجل الأمن مجدي الحجلاوي، في يونيو الماضي، والتي أدت إلى وفاته وخلفت استياء لدى الرأي العام في تونس. وتوفي الحجلاوي بعد رشق سيارة أمنية بالزجاجات الحارقة أثناء اضطرابات أمنية شهدتها مدينة بئر الحفي من ولاية (محافظة) سيدي بوزيد وسط تونس، نتيجة خلاف بين عشيرتين تسبب في وفاة شاب. وأسفر حرق سيارة الشرطة عن إصابة أربعة رجال أمن بحروق، من بينهم الحجلاوي، وجرح اثنين آخرين. ويرى المنتمون إلى قطاع الأمن في تونس أن القانون يمثل سندا تشريعيا لعملهم وحماية لهم من اعتداءات محتملة تستهدفهم. وفي أبريل 2015، قدمت وزارة الداخلية في حكومة الحبيب الصيد مشروع قانون زجر الاعتداء على قوات الأمن لكن تم سحبه من البرلمان بعد جدل كبير بشأن فصول وصفها حقوقيون بـ“المبالغ فيها”. ويثير مشروع قانون زجر الاعتداءات على القوات الحاملة للسلاح الجدل في تونس، إذ ترى فيه أوساط سياسية ومنظمات مدنية استهدافا لحرية الصحافة وحرية التعبير والتظاهر ويجعل المؤسستين الأمنية والعسكرية فوق كل نقد ومساءلة. وتطالب العديد من الأطراف بسحب مشروع القانون من جدول أعمال مجلس نواب الشعب.

تعليقات الزوار

اضف تعليق


well, this is out capcha image

الجزائر تايمز فيسبوك