صيف ساخن في الجزائر.. معارك بالحرائق المدمّرة في فصلها الجديد بين أركان السلطة وأذرعها المالية والإعلامية

IMG_87461-1300x866

لا تكاد معركة السراي الجزائرية تهدأ حتى تتغذّى من حطام جديد، وبعد أن غدت أطرافها معلومة ووسائلها مكشوفة وضحاياها يتساقطون في كل المواسم، تتجلّى اليوم في موقعة سياسية وإعلامية واقتصادية لم توفّر على الجزائريين متعة الصيف، حتى امتدّت إلى شطآنهم باللهب والحرائق المدمّرة التي سرعان ما ألحقت دوافعها بالصراع سيء الذكر بين أركان السلطة وأذرعها المالية والإعلامية. وبخلاف “الجهد الإعلامي” الخارق لمؤسسة الجيش وهي تعدّد مشاهد المناورات وزيارات التفتيش لمختلف المناطق وتوزّع من ثمّ رسائلها لمن يهمهم الأمر حول متانة الوضع الأمني، فإن الشق السياسي من المشهد الجزائري لا يكف عن بثّ مشاعر القلق والاحتقان من تطوّرات مخاض الاستخلاف وآلامه.

آخر الضحايا المتوقعين هو الوزير الأول عبد المجيد تبون، الذي يحظى بقبول ما لدى عامة الجزائريين، نظرا إلى صورة الرجل التنفيذية الصارمة في قطاع السكن الذي تولّى مقاليده في عهود مختلفة، ولربما هذه هي الميزة التي زادت من غرابة الهجمة التي تعرّض لها هذه الأيام. فبالقياس مع حادثة شبيهة كان فيها بن فليس هو الطرف الخصم، كان الوزير الأول بن فليس واضح الملامح السياسية، ومحاطا بأتباع وموالين لا يخفون ترشيحه لمهام “كبرى”، فكان من أمره ما كان عبر ضربة انتخابية قاصمة، لم يجد معها بدا من الخروج إلى معارضة راديكالية لا يزال إلى اليوم يحاول النزول عن شجرتها دون جدوى. كل هذه التوابل تغيب تماما عن طبخة السيد تبون، حتى إن حضوره الخطابي هو حضور بيروقراطي شديد التمسك بالتراتب الإداري وإنفاذ القوانين، وليس له من خطاب السياسيين نصيب يغري معجبا أو يثير خصما. كل ما في الأمر، ولعله أدهى ما في الأمر، أن الرجل مدّ يده إلى مساحة حسّاسة يهيمن عليها ذراع مالي نافذ هو السيد حداد المعروف بعلاقاته مع سراي الحكم في أعلى درجاته.

والغريب أن رجل الأعمال المذكور، في ثورته على مشروع تبون المعلن وهو “فصل المال عن السياسة”، وجد حليفا لا يتوقع “ولا في الأحلام” هو سيدي السعيد الأمين العام لنقابة العمال !!! مثل هذه الصورة لحليفين من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار (العجيبين)، لا يبررها إلا اشتداد المعركة واحتدامها حتى أنست القوم ما هو الشرق وما هو الغرب !!!

ولا أدلّ على الزلزال الذي أحدثته هذه الخبطة “النضالية” بالنسبة للنقابي و”الاستثمارية” بالنسبة لرجل الأعمال من موقف التنديد والاستهجان للسيدة لويزة حنون رئيسة حزب العمال، وهي تجد “الرفيق” سيدي السعيد في خندق واحد مع “عدوّها الأيديولوجي” حدّاد، ومن ثمّ لم تجد بدا من إعلانها تضامنا غير مشروط مع تبون وسياسته الاقتصادية.

        بداية الانكشاف الأخير والتمحور الذي أعقبه هو كما أسلفنا فلسفة برنامج الحكومة الجديدة، التي تبنى رئيسها السيد تبون موقفا واضحا، ولأول مرة، من موجة الاغتناء الكاسحة التي نهبت مدخرات البلد المالية، ونخرت من جهة ثانية مساحات مهولة من العقار تحت عنوان الاستثمار وخلق مناصب الشغل. ولأن الرجل حسم موقفه بمحاسبة كل مستثمر وما كسبت يمينه وأنتجت يداه، فقد أشعر المعنيين أن “زمن الوزير سلال وذراعه اليمنى بوشوارب وزير الصناعة قد ولّى” وأن المسؤولين الذين يحكمون النهار في الجزائر ويبيتون الليل خارجها قد انتهى !!!

ومن الفلسفة إلى التنفيذ، وصلت بريد المعنيين إعذارات لها من الوزن السياسي أكثر من وزنها الإداري، فاختلط حابل اليسار بنابل اليمين من أجل إزاحة الوافد الجديد، وبضربة أخرى تقضي عليه وعلى مراده؛ الضربة كانت قاضية ما في ذلك شك، وهي توجيهات للوزير الأول “بتحاشي التعرّض لسمعة البلاد” من خلال “تشويه مناخ الأعمال” وأن كل معالجة هي حكرا على القضاء والقوانين ذات الصلة، كلام جميل وسديد، لكن ما لم يكن جميلا ولا سديدا أن تخطئ التعليمات طريقها وعوض أن تسري كما هي العادة من رئيس إلى مرؤوسه مباشرة تتجه “بفعل فاعل” إلى الإعلام المجنّد في المعركة “إياها”، وتُنصب للوزير الأول محكمة إعلامية هي بالتمام “إقالة حامية وشيكة” أو “إقالة باردة مؤجلة” إلى سياق ملائم يمتص مرارتها وعواقبها الوخيمة.

ليس ذلك فحسب، بل إن الأوامر سرت بالفعل إلى مستوردي السلع المحجوزة في الموانع بالإفراج عنها، في ذات الوقت الذي سمعنا فيه بالصوت العالي والإعلان الصريح “غير المعهود” عن عطلة الوزير الأول في فرنسا، وإجرائه لقاء غير رسمي مع نظيره الفرنسي، قيل إنه “لتهدئة باريس وطمأنتها”، وبعد ذلك يلاحقُ الرجل إعلاميا بما يشاع من مغادرته فرنسا إلى تركيا ومنها إلى مولدافيا، وكأننا بصدد تتبع “هارب من العدالة”، أو إعلان وشيك بإقالة الرجل وطلب جلبه من الخارج، خاصة وأن “أصحاب السبق الاستخباراتي” قرنوا سفر الوزير الأول بسفر رجل أعمال مشتبه فيه بفضائح مالية في الخارج، وهنا نكون إزاء فصل وسخ تماما من المعركة حين يمتد إلى مساحات لم تكن تطالها الصراعات في الماضي.

 

جمال حضري

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. رائد الرحمانية

    الرائد بوتان جاء الى الجزائر بأمر من نابليون في مهمة سرية للإطلاع على احوال الناس وفي التقرير قدم صورة كاملة عن الأوضاع قبل الغزو منها لعبة " الخربقة " اما مهمة احمد اويحي كرئيس للحكومة فهي من اول الوهلة كان مقرر لها بأن يخلف سلال عكس تبون فهي مجرد رواية مطروحة على الأغبياء لهذا اقول عليكم بلعبة "الخربقة" فهي فصلكم اما لعبة الشطرنج فهي من اختصاص السعيد وشكرا

  2. تبون او غيره كلهم كلاب فرنسا لحراسة مصالحها ولا علاقة لهم بالجزائر المشلزولة والكرسي المتحرك والجزائر الان يتحخكم فيها يهود ازفون من زمرة على حداد ويهود المغرب ايضا من زمرة ال بوتلفيقة كلاب النار

  3. هذوا الشيوخ يلعبون الخربقى فهم من الضحايا الأوائل اما الضحايا على التوالي فهم من عامة الشعب ولأن فرنسا لاتريد الشعب ابدا سيكون سي حمد هذه المرة عليكم وكانت الرواية عن الذي ضرب حماره الثاني المربوط في الزريبة على اساس الحمار الأول أتى على زرع القاضي وأكل منه الكثير مثلما أكلوا الكثير من الشباب من تشغيل الشباب وحكاية لونساج ثم الأراضي البنايات الكبيرة المشيدة حديثا الى دفع مستحقات الضرائب الى المال الفاسد بعدما أعطاه الضوء الأخضر عبدالعزيز بوتفليقة وشكرا

الجزائر تايمز فيسبوك