الجزائر تعيش بين يومين وكل الخوف من اليوم الثالث

IMG_87461-1300x866

التحذيرات مما هو قادم على الجزائر دولة و شعبا، ليست وليدة هذه المرحلة التي تميزت بالمناكفات على مستوى هرم السلطة، و صراعات أجنحة و إن اختلفت من ناحية التصنيف، فهي مجتمعة على قاسم مشترك و هو السلوك المافيوي، منعدم روح الانتماء للوطن، منسلخ من كل قيم الشخصية الجزائرية؛ و يحضرني هنا أنني كتبت في صحيفة القدس العربي مقالات عديدة منها “هل رفع دعوة الحق يستدعي إذنا من رئاسة الجمهورية (07/09/2010) و قبل ذلك :”من يحمي الشعوب من إساءة الرؤساء” (08/10/2009)، و “من البلطجة السياسية الى هاوية العربدة” (16/11/2009) و “فلاح يستنفر جهاز المخابرات” (15/12/2009)؛ كتبنا ذلك و غيره كثير في تلكم السنوات بين 2008 و 2011 أيام كانت أغلب النخب الجزائرية بين متملق متسلق و بين ما لي و لهذا. و لن أنس مقالا تحت عنوان:” لو كنت جنرالا، لأمرت بإعدامه”؛ يدعو فيه كاتبه و هو صحفي جزائري مخضرم، له اسمه و تاريخه الى التصفية الجسدية للفلاح، بحجة أنه إرهابي يعيش بين زوريخ و لندن، باعتبار أن جرأة النقد لا يملكها في تقديره إلا إرهابي يعيش خارج الجزائر.

اليوم تقف الجزائر دولة و شعبا على واقع بالغ الخطر لطالما حذرنا النخب منه و دعوناها منذ عشر سنوات للعمل جديا و بوعي لتجنبه.

في مرحلة الرئيس هواري بومدين، كانت شخصيات كثيرة مرشحة لخلافته، اتفقنا حولها أم اختلفنا، لا يمكن أن نغفل خصائصها و منها الحضور و التاريخ الثوري و غيرهما؛ مع ذلك حين توفي الرئيس 1978 و لحظة وجود صدام بين الشخصيات على وراثة الحكم، تمكن النظام من اختيار شخصية لا تختلف بشأنها أطراف الصراع، و عاد القرار ساعتها الى جهاز المخابرات الجزائرية. اليوم يختلف عن ذلكم الأمس، لا نتكلم عن المحيط الإقليمي و العربي الملتهب، وإنما نكتفي بحالة الداخل التي تفتقر لأي شخصية قيادية، فالرئيس الحالي عمل بكل جهده على إخلاء السلطة من أي رجل تشتم فيه إمكانية التأهل للقيادة، جنون العظمة من جهة و بطانة التأليه من جهة ثانية،مسحت بشكل لافت تخلّق هذه الضرورة الحتمية لصيرورة النظام.

أما اليوم الثاني فهو حالة تونس قبيل 07/11/1987، فالرئيس الجزائري الحالي، الذي دعوناه مرارا لعدم تقطيع الدستور وفق هواه، و نددنا بقوة حين طبّل له مرتزقة السلطة و الإعلام و غيرهما لما اجتث المادة الدستورية التي تنص على عهدتين فقط؛ قد بلغت به الحال وضعا صحيا أكثر تعقيدا من حالة الرئيس بورقيبة 1987، و لا نتصور عاقلا يصدّق بأنه هو من يدير شؤون البلد منذ أربع سنوات على الأقل؛ لا نلتفت لتعليقات مرتزقة السلطة و طفيلياتها التي تلتف حول سيقان قصب سُدّتها؛ لكن الفارق بين يوم تونس و يوم الجزائر هذا الذي نعيش ساعاته المقلقة، هو شلل جهاز المخابرات الجزائرية، الذي على ما يبدو تعرض لحالة تصحّر مخيفة، ذلك أنه يعدم شخصية مركزية قوية من ناحية، و من ناحية أخرى حصر تقدير الأمن القومي في الشق الخارجي، و هذا تقدير أصاب أنظمة عربية في مقتل، و انتهى بها لحروب داخلية و تمزق جغرافي مروّع.

بقي اليوم الثالث، هذا اليوم الذي لا تريد النخب أن تواجه أسئلته استباقا، ماذا لو غاب الرئيس اليوم؟ هذا الأمر مؤكد الوقوع في أي دقيقة، ماذا سيحدث؟ و الحال أن رئيس مجلس الأمة (الرجل الثاني) غير مقبول لأسباب يعرفها رجال السلطة أنفسهم، فضلا عن كونه في العقد التاسع هو كذلك، و لا وجود لجهاز مخابرات قوي يمكنه أن يضبط وقع الصراع بين الطامعين في الوراثة، و أخطر من ذلك كلّه، هو لا وجود لشخصيات تحظى بقليل من احترام الشعب، و لا توجد شخصية من طراز زين العابدين بن علي لها الجرأة و القدرة على إمساك زمام الأمر.

بل ما هو ظاهر على سطح الطبقة السلطوية ليس أكثر من شخصيات مافيوزية أقل شرفا و أخطر جرما من La Cosa Nostra و التي نشأت عام 2000 بظاهرة “الخليفة”، و لم تتطور بعد الى حالة La Cosa Nuova  مع ظاهرة “حداد”.

لقد أشرت سابقا لحالة الابتزاز التي مارستها الطبقة السياسية الجزائرية بشقيها الحاكم و ما يسمى بالمعارضة، ابتزاز وعي الشعب الجزائري بخطورة أي تحرك جدي خشية أن يستغله الطرف الخارجي، و يجعل منه كما فعل مع بقية الشعوب العربية، وسيلة للتدخل و العبث بالأمن الداخلي و سلامة الوطن، هذا الابتزاز الحقير و الإجرامي في آن واحد الى أين سيأخذ الوطن؟ هذا اليوم الثالث الذي يجعلني أضع يدي على قلبي، لأن “القيادة” الجزائرية تعوّل على تقدير مُتَوَهَّم، و هو أن أوسع طبقات الشعب تعيش حالة سبات سياسي؛ هذا “الوهم” لا يستقر إلا في عقول محنطة متكلّسة، فكما رصد زبيغنيو بريجنسكي في كتابه رؤية إستراتيجية،هناك ظاهرتان جديدتان قلبت التاريخ البشري المعاصر، و من لم يعي ذلك فقطعا هو منفصل عن الواقع.

 

اسماعيل القاسمي الحسني

تعليقات الزوار

  1. ساسي

    عن طريق رائحة الحفاظات التي تفوح من الفضلات يتمكن جهاز المخابرات فك الشفرات وقراءة التعليمات لتكتب على الصفحات وتذاع في النشرات.

  2. سرحان

    بوتسريقة باق لتسيير الجزائر حتى من قبره إذا مات لأنه عن طريق الأحلام يرسل الأوامر والتعليمات والتعيينات ويجتمع أيضا بالسلطات

  3. سرحان

    إن الطغاة حكام المستعمرات خائفون من الثورات ولا تفارق مخيلاتهم صورة القذافي الذي مات ولا يعرف مصير جثته أين ألقيت ، في الفيافي أم على حواف الطرقات أم اكلتها الطيور والحشرات.

  4. ماجد

    كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ{38} إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ{39} فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءلُونَ{40} عَنِ الْمُجْرِمِينَ{41} مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ{42} قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ{43} وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ{44} وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ{45} وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ{46} حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ{47}المدثر

  5. Les manœuvres militaires qu'organise a tout vent ces derniers temps le caporal Gay de Salah le multimilliardaire ventru ,sont destinées principalement et uniquement a terroriser le peuple algérien,comme pour dire clairement au peuple algérien soumis et meurtri qu'il risque une nouvelle décennie noire s’il s’aventurait a se révolter contre le régime harki a la mort de Bouteff. C'est énigmatique ces manœuvres militaires stériles et a repetition qui occasionnent des pertes d'argent incommensurables au moment ou le pays traverse une crise économique monumentale et dévastatrice,alors que l’Algérie ne court aucun risque d’être envahi militairement par qui que ce soit. Si guerre il y a un jour contre le Maroc le résultat est connu d'avance,car le Maroc qui possède une armée fortement armée et bien entraînée et résolue et motivée par la défense de son territoire du Sahara par la force des armes,convoité par le régime vacillant harki/Bouteff,pourrait infliger une énième défaite cuisante a l'armee algérienne celle des harki,comme par le passé dans les affrontements a Amgala 1 et 2 ,Tfariti,Bir inzaren ,Hagounia etc... Le Gay de Salah et ses officiers en sont conscients c est pour quoi nous disons que ces manœuvres militaires des harki n'ont rien a avoir avec le Royaume Chérifien et qu'elles sont destinées a semer la terreur dans le pays pour que le peuple Alger reste calmement soumis au régime harki qui prépare la succession de Bouteff et le Gay de Salah prétentieux qui rêve de succéder a Bouteff, exhibe sans cesse ses "muscles" en menaces contre les algériens et algériennes qui aspirent jouir un jour l'instauration d' une démocratisation du pays pour se soustraire au joug des criminels de militaires assassins auteurs des massacres de populations civiles par centaines de milliers durant la décennie noire des années 90

  6. نحن مع بوتفليقة حيا او ميتا لأنه اذا مات يستطيع هو ان يسير البلاد من حياة البرزخ لكن التسير من باب جهنم هو رغبتكم انتم يامنافقون

  7. انا لم أرى شيطان في حياتي لكن رأيت الصعاليك وعندما اقتنعت انهم صعاليك تمنيت من نفسي ان يكون السعيد بوتفليقة شيطان وبحكم الشيطان متمكن في كل شيء ظلل الناس جميعا حتى صاروا اغلبية ااجزائريين شياطين وكل يعمل على شاكلته منهم البناؤون ومنهم الغواصون لكن لا أحد يعلم بموت سيدنا السليمان عندما توفي وهذا نظرا الى الأحرف السريانية التي هي موجودة الى جانب الصورة رئيسنا في اعلى هذا العمود و صدق مجنون وهو درويش باشارة منه الى رئيسنا حين قال " وماكفر بوتفليقة ولكن الشياطين كفروا بعلمون الناس الإرهاب وما انزل على الفريقان الهاروت وماروت . ! ! حتى يقولا إنما نحن فتنة فكفر ويتعلمون منهما مالا ينفعهم ومالا يضرهم " الى اخر الأية قال مستسمحا الله العلي القدير بأن يغفرلي من هذا الكلام الجريئ وشكرا

  8. ياقاسم اسماعيل الحسيني كلامك اكل عليه الظهر وشرب لأن الأنظمة في العالم كلها تنتهج سياسات صراع مافيوزي من أجل البقاء وانت تقول العكس وبحكم ادارة العالم هي من خططت لهذا الشيء ورواية كتاب رأس المال الذي اغلق كتب السماء الثلاث وانت جئت بكلام مردود عليك تماما ولهذا اسمحلي ان اقول لك يامن يقرأ زبورك يا داود عفوا يامن يقرأ قولك يا الحسيني وشكرا

  9. رائد الرحمانية

    عجبا من بوتفليقة إذا وثق من رجلا صد عنه و سلاه وإذا شك فيه هام به وتدله في هواه ولأنه عرف المجتمع على انهم ثلاث طبقات ِ" الأهة و الملائكة و شياطين فالأولى تعيش في العقل والملائكة تعيش في القلب والشياطين تعيش في الجسد " فكيف يتحكم هو في اجسادنا وعقولنا وقلوبنا وفي الأخير يتسلى بنا كما يشاء هذا ما قاله حمد اويحي على اتباعه في البرلمان اما شهاب صديق فقد سمعت عنه إنه غاضب الى درجة انه قال " عار النساء باق ِ" وشكرا

  10. ابراهيم

    هل تعلمون لما ذا صار هذا اليهودي السكران أبكما مشلول ؟ ستعرفون السبب إذا علمتم ما ذا كان يقول عدو الله والرسول الذي هو الآن في الحفاظات غارق في البراز والبول ، وحسابه شديد يوم الفزع والهول.. https://d.top4top.net/m_389rs9bx5.mp3

  11. أسامة

    لن يحدث شيء ... فالشعب الذي رضي أن يحكمه شخص لا يتحرك ولا يتكلم سيقبل بأي حاكم مزطول أو مجنون أو خرف أو مخنث.... شعب شعاره تخطي راسي مشغول بالعطلة الصيفية والاعراس ولبس ثياب المودة والتفاخر بعمل نسائهم وبناتهم الذين يملأن الأسواق والطرقات والشواطئ.. . اللهم أني أبرم إليك من جهل وشرك وفسق قومي

  12. رائد الرحمانية

    سئل الناس جحا وقالوا له في اي زمن يكون فناء الكون فقال سيكون يوم وفاتي فقالوا له عليك ان تحافظ على حياتك لكي نظل نحن ايضا ومن وقتها صار حجا لايعرف التعب وصار الكل تحت امره ويوم وفاته ظلت الحياة من بعده فرجعوا الى انفسهم وقالوا لقد عملها جحا فينا الله لاترحم عليه ثم جاء بعده إبنه وعملة عملا صار الكل يترحم على جحا وإذ بإبنه يجلس امام المقبرة وحين يضعوا أي ميت يقوم هو فيما بعد بإخراجه ويسرق منه الكفن وعندما إكتشفوا أمر إبن جحا صاروا يقولون بين بعضهم البعض الله يرحم جحا كان لايسرق الأحياء فما بالنا من إبنه وهو يسرق الأموات وفي الرواية ماينطبق على عبدالعزيز بوتفليقة رحمه الله سواء كان حيا او ميتا من شدة السرقة الأخرين من مال العام اقول الرحمة يارئيسنا الرحمة وشكرا

اضف تعليق


well, this is out capcha image

الجزائر تايمز فيسبوك