مغردون سعوديون يسخرون من مشروع البحر الأحمر السياحي ويقولون «المملكة تكشف مفاتنها للأجنبي»

IMG_87461-1300x866

أعلنت المملكة العربية السعودية الثلاثاء الماضي عن مشروع استثماري وصف بـ«الأضخم في الشرق الأوسط» على سواحل البحر الأحمر شمال المملكة.
وحسب ما ذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) فقد أعلن الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، عن إطلاق مشروع سياحي عالمي في المملكة تحت مسمى مشروع «البحر الأحمر».
ويقوم المشروع على خمسين جزيرة غير مأهولة في البحر الأحمر. ويهدف إلى تطوير منتجعات سياحية استثنائية على مسافة 180 كيلومترا بين مدينتي أملج والوجه، وذلك على بُعد مسافات قليلة من إحدى المحميات الطبيعية في المملكة والبراكين الخاملة في منطقة حرة الرهاة.
وأعلن بن سلمان أنه سيتم وضع حجر الأساس في الربع الثالث من عام 2019 والانتهاء من المرحلة الأولى في الربع الأخير من عام 2022 وهي مرحلة تطوير المطار، والميناء، وتطوير الفنادق والمساكن الفخمة، والانتهاء من المرافق والبنية التحتية، وخدمات النقل، حسب الوكالة، فيما يأتي المشروع حسب ضمن خطة ابن سلمان: رؤية المملكة 2030.
ويذكر مسؤولون سعوديون أن هذا المشروع ستكون له معايير مختلفة عن المعايير السعودية المحافظة، لتمتع منطقة المشروع بـ«الحكم الذاتي». ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن مسؤولين سعوديين، أن منطقة البحر الأحمر السياحية الجديدة ستتمتع بحكم شبه ذاتي، وستخضع لقوانين تتماشى مع المعايير الدولية. وتضيف الوكالة أن المنطقة لن يفرض فيها ارتداء الحجاب ولا الفصل بين الرجال والنساء ولا غير ذلك من الإجراءات المحافظة.
ونقلت صحيفة «التايمز» البريطانية أن المملكة العربية السعودية تستعد لكسر تقاليدها الدينية الصارمة، وفتح منتجع الشاطئ على ساحل البحر الأحمر، للنساء الأجنبيات اللاتي سوف يكون بمقدورهن أخذ حمامات الشمس بملابس البحر «البكيني» جنبا إلى جنب مع الرجال، حسب تقرير للصحيفة البريطانية.
وترى الصحيفة أن ذلك يعتبر علامة على أن البلاد آخذة في الانفتاح تدريجياً على التغيير، وسط رغبة لجذب الاستثمار والسياحة الأجنبيين، وذلك في ظل تشجيع شخصيات نافذة مثل ولي العهد.
ولا يحق للمرأة حالياً أن ترتدي ملابس البحر على أي من شواطئ المملكة، ويطلب من النساء ارتداء «العباءة» وهي رداء أسود فضفاض يغطي ملابسهن العادية، في الأماكن العامة.
وتناول مغردون ومعلقون على وسائل التواصل الاجتماعي «مشروع البحر الأحمر» السياحي، بين التأييد لما للمشروع من فوائد اقتصادية وجذب للسياحة الداخلية والخارجية، والرفض حيث يرى الكثير أن المشروع يعد مخالفاً للتقاليد الدينية والثقافية المحافظة، فيما شكك آخرون في النوايا الحقيقية للمشروع ذاهبين إلى أن الغرض منه المزيد من صفقات الفساد المشابه للسائد في المشاريع الحالية، فيما ذكر آخرون أن المشروع دعاية مجانية لولي العهد السعودي.
وأكد الأستاذ الجامعي السعودي والمحاضر في جامعة الملك فيصل الدكتور محمد بن دليم القحطاني أنَّ «حجم التجارة في البحر الأحمر الذي كشف عنه سمو ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان كنز ثمين، وجاء في الوقت المناسب لينسجم تماماً مع تطلعات وطموحات الرؤية 2030 والتي تسعى إلى تخفيض الاعتماد على النفط بنسبة 70 في المئة».
وقال أحد المغردين السعوديين مؤيداً المشروع: «عمار يا بلادي وموتوا بغيظكم يا عرب إيران».
وفي المقابل، قال مواطن سعودي يدعى فهد الفهد «ما نفذوا (الحكومة) المشاريع التي رسمت على الأرض (اليابسة). كلها متعطلة وحتى الشوارع مكسرة وحفريات وتحويلات وإغلاق بعضها له 6 و7 سنوات فكيف بمشاريع بالبحر تريد أن تنفذها شركات عرفت بفسادها النتن؟». وأضاف: «أتحدى عام 2022 يكون قد وضع مسمارا واحدا في هذه الجزر. فقط جعجعة بلا طحين وما أكثر الجعجعة وأكبر دليل كل مشاريعنا لا يقولون تم وضع حجر الأساس ويبدأون، إنما حبر على ورق وكل ما في الأمر يقولون مستقبلا».
وكتب المحامي حواس الشمري ساخرا «على ذمة التايمز البريطانية سيسمح بارتداء البكيني في #مشروع_البحر_الأحمر، علمانية يا #إخوان علمانية!».
وعلق مغرد سعودي ساخراً بقوله: «السعودية تكشف مفاتنها للأجنبي، هذا حرام».
وذهب بعض المحللين إلى أن هذا المشروع يعكس توجهات المملكة التي عبر عنها سفير الإمارات لدى واشنطن، حين صرح ان بلاده والسعودية ومصر والبحرين تسعى لإقامة أنظمة علمانية في المنطقة.
ويرى مراقبون أن هذا المشروع لن يكون أكثر من «دعاية مجانية» لترتيب الأوضاع الداخلية في المملكة، وإحكام ولي العهد السعودي قبضته على مفاصل الدولة الاقتصادية والسياسية والعسكرية. ويذكرون أن هذا المشروع يسعى إلى إلهاء السعوديين عما يجري داخل الأسرة المالكة من صراعات، عن طريق شغلهم بأزمات خارجية مثل أزمة العلاقات مع قطر، ومشاريع عملاقة إعلامياً على الصعيد الداخلي. وكما بات معلوماً فإن الاقتصاد السعودي يعاني من أزمات خطيرة، تجعل من الصعب القيام بمثل هذه المشاريع وتمويلها داخلياً، خاصة وأن السعودية تتجه لخصخصة بعض الممتلكات العامة كالمطارات وطرح نسبة من شركة أرامكو العملاقة للاستكتاب، ناهيك عن خشية المستثمرين الأجانب من الدخول في مثل هكذا مشاريع، خوفاً من التقلبات السياسية، ولعدم وجود قوانين استثمارية مطمئنة، خاصة مع استهداف شركات كبيرة داخل المملكة وتصفيتها لصالح شركات تتبع ولي العهد أو مقربين منه.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك