بن فليس يدين ممارسة تبون لسياسة الهروب إلى الأمام

IMG_87461-1300x866

لم يقلها علي بن فليس في بيان مكتب حزبه السياسي صراحة، لكنه لمح اليها أكثر من مرة ، لقد لمح لاعتبار الطاقم الوزاري للسيد عبد المجيد تبون حكومة تمارس ” البريكولاج ” لكن على نطاق واسع، البريكولاج لمن لا يتقن العامية الجزائرية هو ما يتجاوز الإهمال .

يرى حزب طلائع الحريات، انه بالرغم من ان خطة عمل الحكومة الجديدة التي عرضها على البرلمان الوزير الاول، عبد المجيد تبون، لا ترقى إطلاقا إلى مستوى الخطورة الاستثنائية للأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها البلد، الا إن المجلس الشعبي الوطني الذي جرده استحقاق 4 ماي2017 من شرعيته ومصداقيته وطابعه التمثيلي قد وافق بدون مفاجأة عليها، واوضح ان خطة عمل الحكومة الجديدة لن تنجح مرة أخرى في تجسيد العصرنة السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي ينتظرها البلد ويطمح إليها بكل مشروعية.

وقال المكتب السياسي لطلائع الحريات، في بان له عقب اجتماعه الدوري العادي بمقر الحزب، “خطة عمل الحكومة التي تمت المصادقة عليها مؤخرا من طرف المجلس الشعبي الوطني، لا تمثل استثناءا لا فتا أو تحولا واعدا مقارنة بما سبقها من خطط مماثلة تم اعتمادها في ظل نظام سياسي لا تهمه سوى المحافظة على الوضع القائم ونظام سياسي لا يرى في التغيير سوى مساسا بأركانه و في التجديد تهديدا لديمومته و بقائه”، واضاف “فكسابقاتها تندرج خطة عمل الحكومة الجديدة في منطق الهروب إلى الأمام، ومثلها تتفادى المواجهة الصريحة والجادة للوقائع المزعجة، ومثلها تقوم بالتشخيص الخاطئ لأمهات المشاكل معرضة نفسها حتما لتقديم معالجة وهمية وحلول في غير محلها”.

واشار البيان، الى ان دراسة خطة عمل الحكومة هذه، تترك الانطباع الراسخ بأن إعدادها مجرد تقيد شكلي بالواجبات الدستورية ولم يكن إطلاقا وليد حرص على إخراج البلد من الانسداد السياسي الشامل الذي يعاني منه و وضعه في موقف تصدي حاسم للانهيار الذي يهدد نسيجه الاقتصادي ويرهن مستقبل تنميته وكذا حمايته من مخاطر التصدع الاجتماعي الذي يزداد اشتدادا واحتدادا.

واوضح الحزب، ان الانسداد السياسي الشامل الذي طال تخبط البلد فيه من شأنه أن يبطل – وبصفة آلية-حتى مضامين خطة العمل الحكومي الأكثر تفاؤلا إن تمادى صانعوها في إنكارهم لحقيقة هذا الانسداد السياسي في رفضهم للتكفل به وفي هروبهم من معالجته الحكيمة المتبصرة، وقال “إن الحدود المقلقة والمخيفة التي وصل إليها هذا الانسداد السياسي يفرض على الجميع الاعتراف بأنه في صميم الأزمة المنظوماتية الأكيدة التي ألمت بالبلد وبأن لا شيء نافع ومجدي يمكن انتظاره من سياسات مبنية على نكران هذا الانسداد السياسي وعلى اللف حوله أو محاشاته والانسداد السياسي الذي تحول إلى فلتان مؤسساتي معمم للدولة الوطنية، فالموضوعية والواقعية يمليان الإقرار بأن أكثر الخطط الحكومية صرامة ودقة ونجاعة محكوم عليها فاللافاعلية واللاقابلية للتطبيق إن تميز محيط انجازها بفراغ في أعلى هرم الدولة حال دون اضطلاع جل مؤسسات الجمهورية بمهامها الدستورية و أوصل البلد إلى تفكك عارم يطال جل المؤسسات السياسية للدولة ».
ويرى حزب طلائع الحريات، انه باعتماد المجلس الشعبي الوطني، على خطة عمل الحكومة الجديدة، دخلت الجزائر من جانبها في السنة الرابعة لأزمة اقتصادية بالغة القسوة التي تسبب فيها التقلب العنيف للظرف الطاقوي العلمي منذ شهر جوان 2014، وقال “على مدى هذه الفترة الزمنية الجد طويلة وعلى عكس الدول الأخرى التي تضررت من هذا التقلب في الظرف الطاقوي العالمي فإن الحكومة السابقة قد أخطرت بنهاية مهمتها دون تمكنها من تسليح البلد بإستراتجية تصدي للأزمة الاقتصادية جديرة بهذه التسمية فقد غاصت هذه الحكومة في التلمس والارتجال وتغليب الأنانيات والحسابات الطرفية الضيقة وانصرفت تاركة البلد بأكمله محروما من سبل التصدي ومقاومة الصدمات المتفاقمة لأزمة اقتصادية يقتضي الصمود والثبات في وجهها حكامة سياسية لها من الشرعية ومن المصداقية ومن القدرة التعبوية الفعلية ما يؤهلها للارتقاء إلى مستوى رهانات وتحديات ظرف اقتصادي ذي خطورة استثنائية، وهكذا ضيعت ذات الحكومة على البلد وقتا ثمينا و فرصا فريدة وساهمت في تردي الظرف الاقتصادي عوض الحد ما أمكن من تدهوره المتواصل”.

واضاف المصدر، ان الحكومة الجديدة وهي تخطو أولى خطواتها فما يتجلى من خطة عملها، هو أنها لا تتميز عن سابقتها سواء أتعلق الأمر بالرؤية والمنهجية أو المقاربة للأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها البلد، وقال “الرؤية الطاغية على خطة عمل الحكومة الجديدة بقيت إلى حد بعيد ذات طابع حسابي صرف معتبرة الأزمة الاقتصادية الراهنة مجرد ضائقة مالية عابرة يتوجب تحمل أثقالها ومتجاهلة كلية الاختلالات الهيكلية الحقيقية التي يتجذر فيها الفشل الاقتصادي الوطني الصارخ وغير المبرر، ورفعت خطة عمل الحكومة الجديدة العموميات إلى مصف الإستراتيجيات، ووضعت البديهيات في صورة أهداف جوفاء، وتحاشت تشخيص الالتزامات الواضحة و الدقيقة، كما أتقنت تجنب تشخيص المراحل والمحطات التطبيقية، وبهذا كله تكون خطة عمل الحكومة الجديدة مجرد محاولة يائسة أخرى لتقديم وصفات اقتصادية بالية مقابل حلول مبدعة وجديدة ومجددة، وعليه يحق وضع خطة العمل هذه في خانة الأساليب والنماذج التي أكل عليها الدهر وشرب ولم تعد صالحة ولا ملائمة لطبيعة ونوع وحجم المشاكل التي حالت دون الإقلاع الاقتصادي والاجتماعي للبلد، وهي الأساليب البالية التي توحي أن الخلاص في توسيع القطيعة بين البلد ومحيطه الخارجي بينما الرهان الحقيقي بالنسبة إليه يتمثل في ضمان إدماجه في المنظومة الاقتصادية العالمية بشكل يتماشى ومقومات البلد ومصالحه الحيوية ».

 

يوسف علي

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك