دعوة السعودية للتطبيع مع إسرائيل يسبب في جدل إعلامي غير مسبوق

IMG_87461-1300x866

انشغل ملايين السعوديين على شبكات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية بحالة غير مسبوقة من الجدل حول «التطبيع مع إسرائيل» وهو الجدل الذي غاب عن وسائل الإعلام التقليدية بشكل كامل في الخليج لتتحول شبكات التواصل الاجتماعي، وخاصة موقع «تويتر» إلى ساحة للسجال الساخن بشأنه.
وجاء الجدل الداخلي السعودي بالتزامن مع القصف الإسرائيلي الذي استهدف قطاع غزة الأسبوع الماضي، الذي زعمت قوات الاحتلال الإسرائيلي أنه كان رداً على صواريخ تم إطلاقها من داخل القطاع، فيما اعتبرته حركة حماس تصعيدا إسرائيليا غير مبرر، بينما قال آخرون إنه اختبار لردود الفعل العربية في ظل الانشغال بأزمة الخليج.
وظهرت لأول مرة دعوات على شبكات التواصل الاجتماعي في السعودية تدعو إلى التطبيع مع إسرائيل، بل تمادى بعض المغردين ووصلوا إلى درجة تأييد القصف الإسرائيلي لمواقع تابعة لحركة حماس على أساس أن الحركة «منظمة إرهابية» مستندين في ذلك إلى تصريحات وزير الخارجية السعودي عادل الجبير مؤخراً عندما زار فرنسا ووصف الحركة الفلسطينية بأنها «إرهاب» في موقف لافت وغير مسبوق من السعودية التي لطالما استقبلت قيادات الحركة في السابق وأجرت محادثات معهم.
وفهم الكثير من المغردين والمدونين والنشطاء بأن الجدل الاعلامي في السعودية بشأن التطبيع مع اسرائيل ما هو إلا محاولة للتمهيد من أجل إقامة علاقات علنية بين القيادة السعودية الجديدة وبين إسرائيل، خاصة في أعقاب التفاهمات التي تمت بين المملكة والرئيس الأمريكي دونالد ترامب لدى زيارته الرياض قبل أسابيع معدودة.
وأطلق نشطاء سعوديون على «تويتر» حملة مؤيدة للتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي تحت الوسم (#سعوديين_مع_التطبيع) طالبوا خلالها بالتطبيع وإقامة علاقات علنية بين المملكة وإسرائيل وذلك بالتزامن مع القصف الإسرائيلي لقطاع غزة فجر الثلاثاء الماضي. إلا أن الحملة المؤيدة للتطبيع سرعان ما ووجهت بحملة مضادة للتطبيع على «تويتر»تحت الوسم (#سعوديون_ضد_التطبيع) وخلال ساعات قليلة حشدت عشرات آلاف المغردين واستقطبت الكثير من النشطاء والرموز السعوديين الذين أعلنوا معارضتهم التامة للتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي.

#سعوديون_مع_التطبيع

وضمن الحملة الداعية لاقامة علاقات سعودية إسرائيلية علنية أكد الناشط أحمد الأحمدي أن هذه الحملة ليست سوى عمل مدفوع ومنظم وممنهج سلفاً ولا يعبر عن حقيقة الشعب السعودي المعارض لاقامة علاقات مع إسرائيل، حيث غرد قائلاً: «#سعوديين_مع_التطبيع هاشتاغ مدفوع لجس النبض.. اطمئنوا والله لن نتخاذل عن قضيتنا الإسلامية مهما طال الوقت ولن ننصر الظالم على المظلوم وانتظروا».
وقال محمد الربيعة: «المقاومة باقية وفلسطين باقية والمطبع لن يضر إلا نفسه ومصالحه. الذي ينادي بالتطبيع إنما يدعو لتخلي العرب عن أمنهم القومي».
وأجرى حساب سعودي معروف متخصص باستطلاعات الرأي على «تويتر» استفتاء سأل فيه: «هل التطبيع مع إسرائيل جريمة دينية؟ّ» حيث رد 72% من المشاركين وعددهم 1635 بالقول: نعم هو جريمة دينية، بينما رآى 28% فقط من المشاركين أنه لا يشكل جريمة دينية.
كما أجرى الحساب ذاته استطلاعاً آخر سأل فيه: «من الناحية السياسية هل تعتقد أن التطبيع مع إسرائيل يخدم المصلحة السعودية؟» فرد 69% من المشاركين بالقول: «التطبيع لا يخدم مصالح السعودية» بينما قال 31% فقط أن «التطبيع مع إسرائيل يخدم المصالح السعودية» أما المشاركون في هذا الاستطلاع فتجاوز عددهم السبعة آلاف شخص.
ورآى مغرد سعودي يُدعى خالد أن «الهاشتاغ (#سعوديين_مع_التطبيع) مصدره الاحتلال، والمغردون وهميون» وقال: «لا يمكن أن أصدق أن هناك سعوديا ومسلما يرضى بالتطبيع مع دولة إرهابية محتلة لأراض عربية».
في المقابل قال مغرد يُدعى عادل: «جربنا العرب وشبعنا خيانات لماذا لا نجرب الطرف الآخر قد يكون أفضل» فيما قال مغرد آخر يُدعى ناصر: «(لكم دينكم ولي دين).. التطبيع حاجة مهمة وملحة لتنمية الفرص التجارية والاقتصادية فلن نستفيد من الابتعاد والعداوة». وأضاف: «التطبيع لمصلحة البلدين أؤيده وبشدة، وليس له أي ضرر على وطننا ابدا، فهناك فوائد تجارية وسياسية، فيكفي أن هناك من هو أخطر».
وكتب آخر: «نعم للتطبيع، ها هي دولة فلسطين نفسها تقيم علاقات كاملة مع إسرائيل فلا تكونوا فلسطينيين أكثر من الفلسطينين نفسهم» وأضاف: «إسرائيل لم تعتد يوما على بلدنا ولم تتآمر ضدنا وليس لها ميليشيات ولا تدعم الإرهاب».
وغرد المهندس عمر العلياني قائلاً: «لا عيب في السلام والحوار والاتفاق فهو في الأخير مطلب الشعوب والدول والخيار الأفضل للجميع».
أما اللافت في الحملة التي عصفت بشبكة «تويتر» وغيرها من مواقع التواصل الاجتماعي أن أشهر مغرد سعودي على «تويتر» كان قد تنبأ بها قبل يومين من حصولها، حيث كتب الحساب الذي يحمل اسم «مجتهد»: «ابن سلمان يوجه بتنفيذ حملة إعلامية وتويترية لتهيئة الرأي العام لعلاقات معلنة مع إسرائيل، ومكافأة للإعلامي والمغرد الذي يبدع في هذه الحملة»، وذلك يوم السادس والعشرين من حزيران/ يونيو، أي قبل يومين من بدء الحملة وظهور الهاشتاغ «#سعوديين_مع_التطبيع» وهو ما دفع كثيرين أيضاً إلى الاستنتاج بأنها حملة مدبرة ومرتبة سلفاً تمهيداً لقرار ما سيتخذه ابن سلمان.
وذكر «مجتهد» أن ما يجري من شيطنة لـ»حماس» والدفاع بشكل مباشر أو غير مباشر عن إسرائيل هو أمر معد له من قبل ولي العهد الجديد الأمير محمد بن سلمان.
وتحت الوسم (#سعوديون_ضد_التطبيع) كتب المغرد السعودي الشهير تركي الشلهوب: «خطوات التطبيع:
- الأولى: إسرائيل أحسن من إيران.
- الثانية: الفلسطينيين باعوا أرضهم.
- الثالثة: #سعوديين_مع_التطبيع!
التطبيع خيانة وانبطاح».
وكتب عبد الله المقاطي: «سواء أدرجت حماس كمنظمة إرهابية أو لا فهذا لا يخفي حجم التآمر المخزي ضد الفلسطينيين فالجديد هو محاولة إقناع بعض أبناء جلدتنا بفكرة التصهين».
أما علي العوفي فغرد قائلاً: «من يرضى بوجود المحتل في فلسطين أو أي بلد أخر سيرضى بوجوده في وطنه فالخونة لا يدافعون عن الأوطان».
التايمز: اتصالات إسرائيلية سعودية

وكانت صحيفة «التايمز» البريطانية كشفت في عددها الصادر يوم السابع عشر من حزيران/يونيو أن السعودية وإسرائيل تجريان اتصالات لإقامة علاقات اقتصادية رسمية بينهما.
ونقلت الصحيفة عن مصادر أمريكية عربية قولها إن العلاقات السعودية الإسرائيلية الرسمية ستبدأ بخطوات صغيرة نسبيا مثل منح رجال الأعمال الإسرائيليين وحرية إنشاء المتاجر والمصانع في الخليج، أو السماح لطائرات شركة «العال الإسرائيلية» بالتحليق في المجال الجوي السعودي.
وقالت الصحيفة في التقرير إن أي تقدم من هذا القبيل من شأنه أن يعزز التحالف الأكثر إلحاحا بين اثنين من أعداء إيران، ويعمل على تغيير ديناميات الصراعات العديدة التي تزعزع الاستقرار في الشرق الأوسط.
لكن مصادر وصفتها الصحيفة أنها مقربة من السلطات السعودية نفت هذه المعلومات وقالت إن التقارب السعودي الإسرائيلي هو رغبات أمريكية ظهرت بعد زيارة الرئيس ترامب الأخيرة للرياض.
وكانت صحيفة «يديعوت أحرنوت» العبرية قالت في وقت سابق إن اتصالات سرية تجريها الولايات المتحدة وإسرائيل مع أطراف عربية، منها السعودية والأردن، تهدف لتنسيق أول رحلة جوية من إسرائيل إلى السعودية لنقل الحجاج الفلسطينيين إلى مكة المكرمة.
وكان وزير الحرب الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان قد أشاد بالخطوات السعودية الإماراتية تجاه قطر قائلا إن قطع كل من السعودية والإمارات علاقاتها الدبلوماسية مع دولة قطر «سيفتح المجال للتعاون بين إسرائيل وتلك الدول وهي نافذة لتعاون إقليمي نسعى إليه».

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. سامي

    هذه علاقة قديمة كانت في السر والآن أصبحت معلومة بين إسرائيل وكل الأنظمة الحاكمة التي هي في الحقيقة كلها حامية وداعمة لهذه الدويلة الظالمة.

الجزائر تايمز فيسبوك