عادات الجزائريين في العشر الأواخر من الشهر الفضيل

IMG_87461-1300x866

ككل عام تعتبر الأيام العشر الأواخر من رمضان ربما أفضل أيام هذا الشهر المبارك لما لها من أهمية دينية كبيرة إذ انه في هذه الأيام يكون لله عز وجل عتقائه من نار جهنم كما صح في الحديث الشريف ولذلك هناك عدد كبير من أبناء الشعب الجزائري يغتنمون هذه الأيام التي فيها نفحة من فنحات الرحمن فيجتهدون في العبادات والصلاة والقيام ويكثرون من النوافل وصلاة التهجد ليلاً سيما وأنَّ الجهات الدينية المعنية قد رخصت لمساجد بحرية صلاة التهجد لمن استطاع إليها سبيلاً،والشيء اللافت هو أن هناك عدداً كبيراً من الشباب اليافع تراهم فراداَ وجماعات يتوجهون إلى المساجد وربما يبيتون فيها من أجل الاستعداد لصلاة التهجد التي تستمر أحياناً حتىَّ ساعات الفجر الأولى،فهذه السنة النبوية الشريفة وعلى عكس ما يظنه الكثيرون تجد قبولاً واسعاً لدى الشباب الجزائري بالخصوص ولا تقتصر على الكهول أو الشيوخ بل حتىَّ الأطفال أصبح لهم نصيب فيها،ومن الأشياء اللافتة أيضاً هي المودة والرحمة وصلة الأرحام التي يحرص الكثيرون على وصلها في هذه الأيام بالذات تطبيقاً لقوله عليه أفضل الصلاة والسلام إنَّ الرحم معلقة بين السماء والأرض تقول اللهم صل من وصلني،واقطع من قطعني فما بالك فيمن يصل رحمه في أطهر الشهور وأعظمها ثواباً وأجراً ومغفرة وخاصة في أيامه العشرة الأواخر منه،وكذلك فإنَّ هذه الأيام المعدودات هي فرصة ثمينة من أجل إتمام قراءة كتاب الله عز وجل وهو سلوك بات سمة لدى العديدين في هذه الأيام،وكذلك ولأنَّ القران العظيم قد نزل في هذا الوقت من الشهر العظيم وبالتحديد في ليلة27من رمضان على نبينا الأكرم عليه أفضل الصلاة والسَّلام وإن كان هناك اختلاف وجدل بين المفسرين وحتىَّ أهل الفقه والحديث حول تفاصيل ذلك إذا كان أنزل مجملاً أو مفصلاً على مراحل وذلك خلاف فقهي له أهله قطعاً ولأنَّ ليلة القدر يعدل أجرها ألف شهر وإذا كانت الحسنة بعشرة أضعافها إلى سبعين لسبعمائة ضعف والله يضاعف لمن يشاء ويعطي على الفرائض والنوافل ما لا يعطي على غيرها في هذا الشهر الذي هو أفضل شهور السنة وأكثرها بركة،فما بالك في ليلة القدر التي تقسم فيها الأرزاق وينزل الله فيها إلى السَّماء الدنيا ويسيطر مستقبل العباد لسنة أخرى قادمة لذلك يحرص الجزائريون في المجمل على ترقب هذه الليلة في هذه الأوقات بالذات لنيل رضى الله وعفوه وكرمه وتحقيق ما يرغبونه ويطمحون إليه في معاشهم ومعادهم.

-ولا ننسى بأنَّ هناك جزء هام من المجتمع مرتبط وجدانياً وروحياً مع الزوايا الدينية المنتشرة في ربوع القطر الوطني حيث يحرصون على الاعتكاف فيها والمساعدة في إعداد وجبات الفطور والصحور للمريدين وعابري السبيل ومن تقطعت بهم السبل نتيجة ظروف اجتماعية أو مالية قاهرة وكذلك هناك من يداوم على تنظيفها وتهيئتها لكل قاصد لتقرب إلى الله عز وجل وبعضهم يتكفل بشراء ملابس العيد و بكل مصاريف واحتياجات حفاظ القران الكريم في هذه الزوايا وحتىَّ المساجد لأنَّ هدفهم الأسمى هو إدخال البهجة والسرور على هؤلاء وعائلاتهم ليتقربوا إلى خالقهم ورازقهم أكثر،وفي المقابل هناك الكثيرون وخاصة من ربات البيوت يغتنمن هذه الفرصة بما أن العيد قريب لشراء لوازم ومستلزمات إعداد مختلف أنواع الحلويات الشهية والتي تتفنن الكثير من السيّدات في إعدادها بمختلف إشكالها وأنواعها ومسمياتها كما أن هذه الأيام العشر الأخيرة من رمضان تعد فرصة كذلك لزيارة المحلات التجارية وبالخصوص التي تبيع مختلف أنواع الملابس وذلك لإدخال البهجة والسرور والحبور على قلوب الأطفال وهذا ما يدفع رب الأسرة أحياناً للاستدانة فقط لكي يرى البسمة مرسومة على وجوه أبنائه وهناك من يفضلون التوجه إلى المستشفيات وذلك من أجل زيارة المرضى في هذه الأيام المباركات والاطمئنان على صحتهم ومساعدتهم مادياً قدر المستطاع أو شراء الأدوية اللازمة لهم فأهل الخير يتسابقون لفعل كل أنواع الأعمال الصالحات التي تقربهم إلى ربهم زلفى.فهذه الأيام ولأن الغيب بيد الله عز وجل وحده على الإنسان أن يجتهد فيها في الطاعات والعبادات والخيرات وأن لا يتركها تمر مرور الجمال في صحراء تهامة عطشاً دون أن ينال منها حظاً وافراً لأنَّ الأعمار بيد الله سبحانه ولا نعرف إن كنا سنشهدها العام القادم أو لا،فالله عز وجل يرضى عن عباده القائمين الصائمين السَّاجدين الراكعين الأوابين في هذه العشر الأواخر كما لا يرضى عنهم في غيرها كما جاء في الأثر وهي فرصة كذلك لمراجعة النفس وإصلاح أخطائها استعداداً لما بعد رمضان من أيام قادمة.




عميرة أيسر-كاتب جزائري

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك