اليونان أصبحت الملاذ الآمن للأتراك الهاربين من قمع نظام أردوغان

IMG_87461-1300x866

يؤكد جيفيري غوفن الذي سلك كغيره من مئات الاتراك طريق المنفى الى اليونان التي باتت من جديد بوابة للمنشقين عن جارتها، "لم يعد هناك اي عدالة في تركيا".

قال غوفن (38 عاما) الملاحق بسبب انتمائه الى تيار فتح الله غولن الداعية المتهم بالوقوف وراء المحاولة الانقلابية التي وقعت في تموز/يوليو الماضي، ان اليونان هي "البلد الحدودي الديموقراطي الوحيد. بلغاريا تعيد الى تركيا كل اللاجئين السياسيين".

عبر هذا الصحافي الممنوع من مغادرة تركيا والمحروم من جواز سفر وكان مسؤولا في مجلة "نقطة"، نهر ايفروس الحدودي سرا مع زوجته الصحافية ايضا وابنيهما اللذين يبلغان من العمر خمس سنوات وثماني سنوات.

وقد تمكن من القيام بلك في الوقت المناسب بعدما اوقف مرات عدة، ليفلت من حكم غيابي بالسجن 22 عاما وستة اشهر صدر في ايار/مايو. وهو ينفي تورطه في اي محاولة لاسقاط النظام.

وخوفا من "التعذيب" عاش الزوجان مختبئين لنحو شهرين.

هناك آخرون مروا عبر الجزر اليونانية متبعين الطريق نفسه للهجرة الكبرى في 2015. وفي المجموع، طلب نحو 400 تركي اللجوء الى اليونان منذ تموز/يوليو الماضي.

ويذكر وصول هؤلاء بتدفق ناشطي اليسار تو الاكراد في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي.

البعض لا يريدون سوى العبور باتجاه شمال او غرب الاتحاد الاوروبي.

قال تركي آخر مثله طالبا عدم كشف هويته "على اوروبا الاستعداد لاستقبال اللاجئين الاتراك في السنوات المقبلة".

الخوف من "الجواسيس" الأتراك

خلال احد عشر شهرا، سجن النظام التركي أكثر من خمسين الف قاض وشرطي وموظف وصحافي، بينما اقيل اكثر من مئة الف آخرين او كفت يدهم.ويتطلع المهربون الى هؤلاء الزبائن.

ويقول غوفن "لو كانت عائلة سورية لدفعت الف يورو. نحن دفعنا 15 الف يورو".

وهو يشعر بالارتياح لان ابنيه المسجلين في المدرسة اليونانية يمكنهما بدء حياة جديدة، لكنه يشعر بالقلق مع ذلك.

وقال "نشعر بالخوف من ان يرسل الرئيس التركي رجب طيب اردوغان اشخاصا لخطفنا"

وعززت هذه المخاوف شكوكا بعمليات ابعاد بالقرب من الحدود لمجموعتين من اللاجئين بينهم اطفال في نهاية ايار/مايو.

وتفيد هذه المعلومات التي نقلتها الفدرالية الدولية لحقوق الانسان ان شرطيين يونانيين قاموا بتسليمهم الى رجال ملثمين وطردوا بالقوة.

وبين هؤلاء رئيس تحرير مجلة "نقطة" الذي صدر عليه حكم مماثل لعقوبة غوفن. من جهتها، اعلنت وسائل الاعلام التركية انه اوقف في 24 ايار/مايو بينما كان يستعد للهرب الى اليونان. وقال غوفن "لقد طرد" بدون ان يذكر الجهة التي قامت بذلك.

وتؤكد السلطات التركية انها تحقق في الامر وتنفي اي تورط رسمي من جانبها.

وذكر مصدر في الشرطة ان "ذلك ليس منطقيا" بينما جازفت البلاد خلال الشتاء بتحدي انقرة عبر رفضها تسليم انقرة ثمانية ضباط اتراك فروا اليها بمروحية غدا المحاولة الانقلابية.

لكن طلبات اللجوء تطول وما زال غوفن ينتظر الرد على طلبه.

وقال انه في مراكز العزل "نخاف من بعضنا"، تضاف الى ذلك الصعوبات المالية "بسبب الاملاك المصادرة والحسابات المجمدة في تركيا".

طفرة الهجرة

في خضم الازمة الاقتصادية التي تشهدها، لا تملك اليونان فرصا كثيرة يمكن ان تقدمها.

وقالت مجموعة من الاتراك الذين وصلوا للتو انه في المقابل "القرب الجغرافي والثقافي يجعلنا نشعر اننا في بيتنا هنا".

وصرح احد هؤلاء المهاجرين طالبا عدم كشف هويته انهم "يبحثون يطلبون اوروبا والعلمانية ولم يعودوا يعرفون انفسهم في تركيا في طريق اعادة التشدد الاسلامي اليها".

ويستفيد هؤلاء الذين ينتمي معظمهم الى النخبة السابقة، من العرض اليوناني بالحصول على تصريح اقامة قابل للتمديد مقابل شراء عقار تبلغ قيمته 250 الف يوروي على الاقل.

وقال ميخاليس كاتساريس سمسار العقارات في شمال اليونان "هناك طفرة في السوق".

ومنذ بداية العام منحت اثينا 1684 من هذه التصاريح مقابل 1550 لعام 2016 باكمله.

ومعظم المستفيدين من ذلك ما زالوا يعيشون بين البلدين لكنهم يريدون الحصول على قاعدة خلفية لهم في حال احتاج الامر لذلك.

ومن سخرية القدر انهم يختارون في اثينا ضاحية فاليريس الراقية.

هناك، استقر تحو خمسين الف يوناني من اسطنبول طردوا في آذار/مارس 1964 من العاصمة العثمانية السابقة في اطار النزاع حول قبرص. وقال احد الواصلين "انهم يستقبلوننا ويساعدوننا. انه لقاء جديد".

تعليقات الزوار

اضف تعليق


well, this is out capcha image

الجزائر تايمز فيسبوك