المحلات التجارية في الجزائر شبه غائبة في نهار رمضان

IMG_87461-1300x866

من الظواهر الملاحظة في شهر رمضان الكريم والتي لن تتغير ما دام أن ذهنية المواطن الجزائري بقيت هي لعقود في هذا الشهر الذي يعتبر من أعظم المكرمات التي تكرم الله بها على عباده المؤمنين فعوض أن يكون هذا الشهر عنوانه الكدُّ والجد والاجتهاد والسهر على تسهيل حياة الناس فإنَّ الواقع عكس ذلك تماماً وخاصة في نهار هذا الشهر الجليل إذ وعلى خلاف باق الشهور في السنة تعمد العديد من المحلات إلى إغلاق أبوابها في وجه الناس وأحياناً حتىَّ المساء ويضع أصحابها أعذاراَ لأنفسهم وحتىَّ لزبائنهم في هذا الشهر لتبرير غلقها في وجوههم في هذا الشهر فالمتجول في المدن الجزائرية وفي مختلف أنحاء البلاد لا بد أن يلفت انتباهه عدد المحلات المغلقة بالمقارنة بالمفتوحة وخاصة المخابز ومحلات بيع المواد الغذائية وحتىَّ بعض الأسواق التي تغلق تماماً ليوم واحد أو لنصف يوم أو يقل فيها باعة الخضر والفواكه مقارنة بالأيام العادية وهذا ما يضطر المواطن إلى أن يشتري مئونة أسبوع كامل على الأقل من مختلف الحاجيات الأزمة والضرورية لضمان عدم حدوث نقص فيها في هذا الشهر العظيم.

ولا يقتصر الأمر على المحلات التي تبيع الخضر والفواكه وبعض المواد الغذائية بل تعداه إلى أصحاب المهن الحرة كالحلاقة وأكشاك بيع الجرائد.....الخ فالمتجول في وسط المدن سواءً في صبيحة رمضان أو في أوقات الظهيرة أو حتىَّ أوقات المساء يصطدم بحالة من الشلل تصيب المحلات تشبه إلى حدٍ كبير الإصابة التي تخلفها رمية يوسيدون إله البحر إبن غايا وكرونوس وأخو زيوس كبير الآلهة في الميثولوجيا الإغريقية القديمة عندما يوجهها إلى أحد عمالقة الإغريق وكبارئهم،فهذه الظاهرة التي تسبب في الغالب تعطلاً في مصالح الناس الحياتية بالإضافة إلى أنها تخالف تعاليم ديننا الحنيف الذي أمر التجار بالتسهيل على الناس وتقريب السلع والخدمات لهم،فما بالك ونحن في شهر الخير واليمن والبركات ولكن لا حياة لمن تنادي لأنَّ الطبع غلب التطبع في المجتمع الجزائري وأصبحت هذه السلوكيات والممارسات الغير مبررة شيئاً عادياً بل تعد الأصل عند كثير من التجار فاليوم الرمضاني عندهم يبدأ ليلا وينتهي في وقت متأخر منه أما النهار فهو للخمول والنوم ليس إلاَّ ولا يهم هؤلاء معاناة الناس أو المشقة الواقعة عليهم من جراء ذلك في شيء.

فالمحلات المغلقة ورغم أن هناك تعليمات واضحة بأن تبقى مفتوحة في شهر الصيام صادرة عن وزارة التجارة وذلك من أجل تسهيل عملية بيع المواد الغذائية خوفاً من بيع منتجات غير صالحة للاستهلاك أو منتهية الصلاحية كما يحدث كل سنة ولكن تعنت البعض وعدم تطبيقهم لهذه القرارات وكذلك التساهل من طرف البعض في هذه الوزارة من المسئولين عن هذا الملف بالذات يجعل المواطن الجزائري أمام خيارات محدودة إذ قد يتساءل البعض مثلاً عن سبب غلق وزارة التجارة لحوالي3000محل لبيع الأعشاب الطبية في الجزائر وهذا ما كشف عنه الحاج الطاهر بولنوار رئيس جمعية التجار،ولكن لا تتعامل بنفس الصرامة والحزم والجدية مع من يتسببون في تعقيد حياة المواطنين والتضييق عليهم وأحياناً اضطرارهم لوقوف ساعات طويلة أمام الطوابير لاقتناء ما يلزمهم من حاجيات ومواد أساسية في رمضان وذلك بسبب الغلق المعتمد لمحلات قريبة من مناطق سكناهم أو عدم توفر المواد والسلع الضرورية وهي من الحيل التي يلجأ إليها التجار من لرفعهم الأسعار والقيام بالمضاربة في السوق،واتخاذ بعضهم لها كحجة من أجل غلق محلاتهم وهي ممارسات وسلوكيات اقل ما يمكن وصفها بأنها غير أخلاقية أو حضارية بالمطلق.

ولا ننسى بأنَّ ممارسات كهذه تنعكس سلباً على حركة التجارة والاقتصاد الوطني.إذ أنَّ هذه الظاهرة وغيرها ينجم عنها خسائر مالية كبيرة نتيجة عدم تدوير العجلة الاقتصادية واختلال ميزان العرض والطلب من جرائها،وعلى الجهات الوصية أن تقوم بدراسة هذه الظاهرة التي لا أعرف شخصياً لماذا تستفحل في هذا الشهر بالذات دون غيره من الشهور؟ولماذا هي خاصة بنا دون كل الدول العربية أو الإسلامية الأخرى يا ترى؟وهل الصيام على بعض التجار دون سواهم،وإيجاد الحلول الناجعة والمفيدة لها وتفعيل القوانين والنظم التشريعيات أو إعادة النظر فيها كلية والتي يجب أن تتضمن مواد زجرية ردعية لمحاربة هذه الظاهرة التي بالتأكيد نتتج عنها الكثير من النتائج السلبية التي يكون كالعادة المواطن الجزائري ضحيتها الأولى وسط صمت مطبق في بعض الأحيان من الجهات المسئولة ونصيحة لهؤلاء التجار في شهر رمضان هو قوله عليه أفضل الصلاة والسلام"إرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء"وقوله أيضا "من سهل على مؤمن في الدنيا سهل الله عليه في الدنيا والآخرة"فالتاجر المؤمن الذي يراعي أحوال الناس وخاصة في الشهور الفضيلة منها رمضان سيكون له جزاء عظيم من رب العالمين في الدارين وسيكسب قلوب الناس في النهاية.

 

عميرة أيسر-كاتب جزائر

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. انتهى زمن البيع والشراء وحل مكانه القرض ولأن العبد في ذاته صار مرهون الى ان يموت دون تسديد ديونه وبحكم البنك العالمي يشترط حاليا المعاملة بالقتل سنجد اليوم الذي حدد فيه الموت هو اليوم الذي نموت فيه كلنا باشارة الى ساعة الصفر والذي اخبر جحا عنها بقوله الحكيم يوم وفاتي هو يوم فناء الكون لكن بعد وفاته استمرت الحياة وكذلك بالنسبة الى بوتفليقة وشكرا

  2. زائر مهم

    البلد الحي يعرف بالمسرح والتجارة والجزائر معروفة بمسرحية بوتفليقة وتجار الموت ولأن البلد صارت مسرحية عنوانها عزرائيل والمال سنموت في ادواها بصفقة تجارية رخيصة الثمن مقابل تنازل هذه المرة عن الأرض والعرض والشرف أبطالها من يحكمونا يكون فيها ضيف الشرف الجنرال توفيق الاسطورة الدونكيشوتية الذي لعب في العشرية السوداء دور البطولة والرجل المنقذ الذي انقذنا من زبانية عزرائيل اضافة للمعلومة ليس هو ملاك الموت وشكرا

الجزائر تايمز فيسبوك