اخوان ليبيا يستفيد من الصراع السياسي ويدفعون لإرباك جهود المصالحة لاطالة أمد الأزمة

IMG_87461-1300x866

يبدو أن قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر ورئيس حكومة الوفاق الوطني فائز السراج مرتاحان بعد أن تجاوزا مأزقا بينهما استمر أكثر من عام في محادثات في أبوظبي الأسبوع الماضي.

والاجتماع ربما كان وديا لكن من غير الواضح ما إذا كان أي من الرجلين قادرا على قيادة نسق معقد من الفصائل على جانبي الصراع الليبي باتجاه حل وسط في ظل محاولات اخوانية لإفساد جهود حل الأزمة السياسية بعد أن نجحت الامارات في وضع طرفي الصراع على طريق مصالحة انتظرها الشعب الليبي طويلا.

ومن غير الواضح أيضا إن كانت الدول الأجنبية التي لها استراتيجيات مختلفة في ليبيا ستساعدهما في تحقيق ذلك خاصة وأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يعلن بعد عن سياسة تجاه ليبيا.

إلا أن الأكيد هو أن الوساطة الاماراتية نجحت في اختراق جدار الأزمة بين الطرفين ووضعتهما على طريق انهاء الانقسامات بما يتيح توحيد مؤسسات الدولة ومعالجة مشكلات كانت قبل أسابيع من اجتماع أبوظبي عصية على الحل.

وبعد أن تمزقت إلى مناطق متنافسة في أعقاب انتفاضة 2011 التي ساندها حلف شمال الأطلسي وأدت إلى الإطاحة بمعمر القذافي فإن آفاق استقرار وتوحيد ليبيا عرضة للخطر.

وراود القوى الغربية الأمل في أن تلعب حكومة الوفاق الوطني التي يرأسها السراج هذا الدور، لكن على الرغم من ارتفاع إنتاج النفط وهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية في معقله بمدينة سرت في ظل حكومة السراج فإنها عاجزة عن بسط سلطتها أو حل الأزمات الأمنية والاقتصادية الحادة منذ وصولها إلى طرابلس في مارس/آذار 2016.

وفي نفس الوقت نجح حفتر في كسب شعبية في الأوساط الليبية من خلال قيادته للجيش الوطني الليبي ومحاربة التنظيمات المتشددة وتطهير معظم الشرق الليبي من سطوتها.

وبينما يضغط المجتمع الدولي من أجل إعادة ضبط الاتفاق الذي تم التوصل إليه بوساطة الأمم المتحدة والذي أوجد حكومة الوفاق الوطني أعرض حفتر عن الحوار رافضا في آخر لحظة الاجتماع مع السراج في القاهرة في فبراير/شباط.

وقال دبلوماسي غربي بارز "حقيقة أنهما اجتمعا هذه المرة شيء مهم. حفتر تحرك. إنه يبدو الآن أكثر قابلية للحل الوسط".

الرجل القوي

وفي الشهر الماضي عقد أيضا اجتماع في روما بين رئيسي البرلمانين اللذين يعمل أحدهما من طرابلس والآخر من شرق البلاد وأحدهما متحالف مع حكومة الوفاق الوطني والآخر متحالف مع حفتر. ويعكف الجانبان على تسمية وفدين للتفاوض على تفاصيل اتفاق.

لكن توجد علامات واضحة قليلة على تقارب. وشدد بيان أصدره حفتر في أبوظبي على دعم الجيش ومحاربة الإرهاب و"معالجة انتشار التشكيلات المسلحة" وهو ما يعكس الصورة التي يرسمها قائد الجيش الليبي لنفسه كرجل قوي يمكنه سحق التطرف وكبح الفصائل المسلحة.

وأصدر السراج بيانا يعكس شروطا قد تحتوي حفتر بوضع الجيش تحت سلطة مدنية وبناء دولة ديمقراطية والحفاظ على "مبادئ ثورة 17 فبراير 2011".

وتردد أن حفتر يريد تشكيل مجلس رئاسي حاكم يضم أيضا عقيلة صالح رئيس البرلمان الذي يعمل من شرق ليبيا إلى جانب السراج.

لكن ذلك سيستبعد دوائر رئيسية ممثلة في المجلس الرئاسي الحالي لحكومة الوفاق الوطني برئاسة السراج ومن بينها جنوب ليبيا ومدينة مصراتة اللتان تتحالف كتائبهما المسلحة القوية مع حكومة الوفاق الوطني وتناوئ حفتر.

وهناك بعض الجماعات المسلحة الأكثر تشددا في مصراتة لا تزال تؤيد حكومة إسلامية التوجه أطيح بها وفقدت في الآونة الأخيرة مواقع لها في طرابلس. وهذه الجماعات مناوئة بشدة لحفتر.

وتسعى جماعة الاخوان المسلمين في ليبيا عرقلة تقارب بين حفتر والسراج يتيح حل الأزمة السياسية.

ويرى متابعون للشأن الليبي أن الجماعة استفادت من الصراع السياسي وتحاول تغذية تمددها من خلال اطالة أمد الأزمة وأنها تقف وراء تأجيج مخاوف كتائب المسلحة معتدلة موالية لحكومة السراج من أن لقاء أبوظبي يعزز وضع حفتر كرجل قوي.

وكتب هاشم بشر وهو قيادي بارز في صفحته على فيسبوك يقول "قلنا مرات عديدة لا للحكم العسكري وطرابلس خطر أحمر سواء لحفتر أو غيره".

وأصبح رد الفعل أوسع وأكثر غضبا بعد أن أدلى محمد سيالة وزير الخارجية في حكومة السراج بتصريحات أشار فيها إلى قبول حفتر كقائد للجيش وطني.

وأدانت سرايا الدفاع عن بنغازي التي تصدت لها قوات الجيش الوطني الليبي مرارا مع اندفاعها إلى الغرب والجنوب، تصريحات سيالة وشككت في اجتماعات تعقدها حكومة الوفاق الوطني.

ولم يسافر السراج إلى القاهرة لعقد اجتماع للمتابعة مع حفتر كان من المتوقع أصلا أن يعقد الخميس.

وتعمل دولتا الجوار الليبي الجزائر وتونس على تعزيز مبادرة الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي للمصالحة الليبية، لكن المساعي الدبلوماسية مفككة وأحد أسباب ذلك الغموض الذي يحيط بالسياسة الأميركية في ظل إدارة ترامب وتأجيل تغيير في قيادة بعثة ليبيا لدى لأمم المتحدة.

وتبقى جماعة الاخوان المسلمين أحد الأطراف المعطلة لأي جهد دبلوماسي لجمع فرقاء الساحة الليبية على طاولة الحوار تمهيدا لمصالحة شاملة تساعد في بناء الدولة على أسس مدنية ديمقراطية.

وهذه المقاربة تصطدم بأجندة اخوانية لا تروم التهدئة بقدر ما تدفع للصدام في الوقت الذي تحتاج فيه ليبيا إلى توحيد المؤسسات وانهاء الانقسام.

وتحاول جماعة الاخوان الليبية استثمار المشهد الأمني والسياسي المعقد وانفلات السلاح وتعدد أطراف الصراع على النفوذ، قطع الطريق على المصالحة التي ينشدها الشعب الليبي بعد نحو ست سنوات من الفوضى وعدم الاستقرار.

 

 

بلقاسم الشايب للجزائر تايمز


تعليقات الزوار

اضف تعليق


well, this is out capcha image

الجزائر تايمز فيسبوك