موسم الكذب السياسي في المغرب بين سعد الدين العثماني وإلياس العماري

IMG_87461-1300x866

تذكرتُ الحلقة التي خصّصها البرنامج التلفزيوني المغربي «قصة الناس»، منذ بضع سنوات، لموضوع «الكذّابين»، وأنا أتابع السجال الدائر هذه الأيام بين رئيس الحكومة المعين، سعد الدين العثماني (المنتمي لحزب «العدالة والتنمية» الإسلامي) وبين إلياس العماري، أمين عام حزب «الأصالة والمعاصرة».

يقول «العماري» إن «العثماني» استنجد به من أجل المصادقة على قانون المالية في البرلمان المغربي. لكن «العثماني» يسارع إلى تكذيب ذلك بالقول إنه التقى «العماري»، مثلما التقى غيره من قيادات الأحزاب الممثلة في البرلمان ورؤساء فرقها في مجلسي النواب والمستشارين لإخبارهم بمراحل مناقشة البرنامج الحكومي.

ثم يعود «العماري» ليقول إنه يتوفر على تسجيلات للمكالمات الهاتفية التي تؤكد أقواله وتكذب توضيحات «العثماني». ويستمر مسلسل التشويق، حيث تأتي نائبة برلمانية من حزب «الأصالة والمعاصرة»، هي زهور الوهابي، لتعضد موقف رئيسها في الهجوم على القيادي الإسلامي رئيس الحكومة المعين. ويكون النقل التلفزيوني المباشر ـ على الهواء ـ لجلسات البرلمان فرصة للنائبة المذكورة لتوجيه السهام نحو «رئيس الحكومة» المعين، قائلة إنه دشّن مساره الجديد «بالتضليل حتى لا نقول الكذب»، ولتخاطبه على رؤوس الأشهاد: «دعوتم الأسبوع الماضي الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة للقاء من أجل مناقشة الأدوار المناطة بالمعارضة وكذا للتسريع من مناقشة قانون المالية، لكن طلعتم علينا هذا الصباح أو مَن طلبتم منهم الحديث باسمكم ليقولوا إنكم لم توجهوا الدعوة للأمين العام، علما بأن رئاسة ديوانكم اتصلت بإلياس العماري للاجتماع معكم، مرفقا بمحمد شرورو وعزيز بنعزوز، والتسجيلات الصوتية تشهد على ذلك ويمكنكم الرجوع إليها.» ثم تواصل البرلمانية كلامها وسط تصفيقات زملائها النواب المنتمين لحزبها: «السيد رئيس الحكومة المحترم، إذا كنتم ستستمرون في تضليل الرأي العام ووسائل الإعلام، فإننا نؤكد لكم بأن أي لقاء لنا معكم في المستقبل كيفما كان، سيكون بحضور الإعلاميين».

هكذا، إذن، تنطلق حلقات جديدة من المسلسل السياسي في المغرب، وسط تبادل الاتهامات بالكذب، لتتأكد ـ من جديد ـ المقولة الشهيرة التي مفادها أن «السياسة فن الكذب»، ويتضح للناس أن السياسيين من أكبر «الكذابين»، وأن كذب المواطن العادي قد يهون أمام كذب الكبار من أصحاب القرار السياسي والاقتصادي.

هوس الكذب… تلفزيونيا

صحيح أن الحلقة التلفزيونية من «قصة الناس» التي كانت الإعلامية والشاعرة نهاد بنعكيدة قد خصصتها لحالات ثلاثة أشخاص بارعين في الكذب، اعتُبرتْ حلقة مثيرة وطريفة، ما جعلها تسترعي باهتمام مشاهدي قناة «ميدي 1»، ولكن ما يعاب على هذا البرنامج ـ شأنه شأن جل البرامج التلفزيونية الاجتماعية في المغرب ـ كونه يركز على الناس البسطاء من عامة الشعب، دون أن يقدر على الاقتراب من «علية القوم»، لأن هؤلاء لا يقبلون أن يتحدثوا بوجه مكشوف عن الجوانب السلبية في حياتهم.

أما «الكذابون الثلاثة»، يوسف وحسن وإبراهيم، فلم يترددوا في الحضور إلى «بلاتوه» البرنامج وتعرية سرائرهم والكشف عن طباعهم بكل جرأة، وتسليط الضوء على المرض النفسي الذي يعانونه: «هوس الكذب». منهم مَن يُرجع الكذب إلى مرحلة الطفولة حيث كان يحمل لقب «الكذيذب» (تصغير للكَذّاب)، ومنهم من يرجعه إلى فترة المراهقة، حتى ارتقى إلى منصب «أمين الكذابة» (أي عُرّابهم أو قيّمهم).
الكذاب، كما تبين من خلال البرنامج، انتقل من الهواية إلى الاحتراف، لدرجة أن رأسه صار يؤلمه حين لا يتحدث كذبا، فالكذب عنده «إكسير الحياة»، وهو أيضا طريقة لكسب الرزق، مبرره في ذلك أن الناس لم تعد تقبل الحقيقة في البيع والشراء ومختلف المعاملات.

لقد خلقت حلقة «الكذابين الثلاثة» الفرجة والتشويق والإثارة، ولكنها وقفت عند هذا الحد المرسوم لها، ولم تطرح سُبل الخروج من هذا المرض. بمعنى أنها اكتفت بالتشخيص السطحي للحالات المعروضة دون الوصول إلى العلاج. كما أن تلك الحلقة لم تشر إلى نماذج من الكذب الذي يمارسه السياسيون، سواء خلال الحملات الانتخابية، أو خلال مهماتهم في الأحزاب والمجالس المنتخبة والمؤسسات العمومية. ومن ثم، هل يمكن القول إن التلفزيون بدوره، قد يسقط أحيانا في التضليل والكذب، عبر تحوير النقاش عن عمق الأشياء، والاكتفاء بالأمور السطحية؟

الصورة التلفزيونية فاضحة «للكاذب الأدبي»

إذا كان يقال «أعذب الشعر أكذبه»، فإن أحد الأشخاص فهم هذه المقولة على نحو خاص، فاقترف جريرة الكذب بسرقة إحدى القصائد ونسبتها إليه. ولم يكتف بنشر تلك القصيدة في إحدى الصحف، وإنما عمل أيضا على قراءتها في برنامج تلفزيوني عربي ليحصل على عبارات الإعجاب والإشادة من مقدّم البرنامج.
السارق (…) نشر قصيدة تحت عنوان «أعاند الأيام» في صحيفة «الوطن» العُمانية بتاريخ 16 نيسان/ أبريل. لكن، سرعان ما بلغ إلى علم الصحيفة نفسها أن النص الحقيقي هو للشاعر السعودي محمد الدحيمي، فأعادت يوم الأحد المنصرم نشره بعنوانه الأصلي «المغفرة والذنب». وحسب ما ورد في الصحيفة، فإن السارق برر ما قام به بالخطأ غير المقصود، واعتذر عما حدث. لكن سلوكه قوبل بالاستهجان من رواد «الفيسبوك»، ومن ضمنهم الأديب والإعلامي سليمان المعمري الذي تساءل في تدوينته: «هل قرأ النص المسروق أيضا في التلفزيون بطريقة غير مقصودة؟! وعندما أعجب المذيع بالقصيدة وقال له: (بياض الويه) فرد عليه (ويهك أبيض) هل كان أيضا بطريقة غير مقصودة؟!

 

 

الطاهر الطويل

 

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. وما العيب فث ان يستدعي او بلتقي رئيس الحكومة مع رئيس حزب معارض فكلهم مغاربة بدين واحد وراية واحدة وطموح واحد للسير بالمغرب الى مزيد من الازدهار والاستقرار . اما كلام النائبة زهور الوهابي ,,,,, فيبقى ثرثرة نساء لا أكثر .

الجزائر تايمز فيسبوك