مصر السيسي من الاستبداد إلى التوحّش؟

IMG_87461-1300x866

أكد تقريران لمنظمتين دوليتين كبيرتين هما «العفو الدولية» و«هيومن رايتس ووتش»، صحة شريط فيديو مسرّب يظهر تصفية عناصر من الجيش المصري لمدنيين عزّل وإعادة ترتيب المشهد ووضع أسلحة قرب جثث القتلى ثم تصويرهم وعرض الصور على أنهم متطرفون و«تكفيريون» و«إرهابيون» بحيث تصبح العملية عنواناً لبطولات القوات المسلحة المصرية.

وضّح نشطاء ومنظمات حقوق إنسان أخرى تفاصيل للحادثة الموثقة وهي تكشف عناصر خطيرة، منها أن العمليّة تدلّ على «خبرة» الفصيلة المشرفة على القتل الميداني في هذا النوع من العمل غير القانوني، وتقصّد له لتحقيق أهداف سياسية أكثر منها أمنيّة.

تتضح خطورة المسألة أكثر حين نعرف المعلومات التي كشفتها «منظمة سيناء لحقوق الإنسان» عن أن الضحايا كانوا قد اعتقلوا في 18 تموز/يوليو 2016 عند حاجز «الحرّية» العسكري (لاحظوا المفارقة السوداء في تسمية حاجز اعتقال عسكري بـ«الحرية»)، وأن بين الضحايا الثمانية كان هناك قاصران شقيقان من عائلة واحدة، داود وعبد الهادي صبري، 16 و19 عاماً، وأن مصير هؤلاء جميعاً أخفي عن ذويهم الذين لم يعرفوا بمقتلهم إلى أن بثّ الشريط المسرّب، وهو يشبه، بطريقة أو أخرى، مصير 107 مدنيين آخرين اختطفتهم السلطات خلال أقل من ثلاثة شهور من بداية السنة الماضيةالضحايا المختطفون لم يكونوا، بالتأكيد، إرهابيين، فإضافة إلى الطالبين الأخوين تضم مجموعة القتلى كهربائياً وعاملا وتاجرا ونجارا ومزارعين، أما القتلة، فاتضح أنهم «مقاولو قتل» يستخدمهم الجيش المصري تحت مسمّى «المجموعة 103» «لمساعدته في عمليات سيناء»، وهو ما يعني، بصريح العبارة، أن القوات المسلّحة المصرية تعطي رخصة بممارسة القتل والإجرام ضد المواطنين الذين يفترض أنها تحميهم.

وإذا افترضنا، من باب السجال المنطقيّ، أن الضحايا كانوا، بشكل من الأشكال، متورّطين في عمل سياسيّ أو مناهض للنظام، فلماذا تم إخفاء اعتقالهم عن ذويهم، ولماذا لم يحوّلوا إلى محاكم قانونية مختصّة، وكيف تمّ تسليمهم إلى هذه المجموعة الإجرامية، ولماذا استخدم الجيش الصور للادعاء بأنهم إرهابيون مسلّحون تم القضاء عليهم؟
لا جواب على هذه الأسئلة ممكن من دون ربط هذه العمليات بتصريحات رئيس الدولة عبد الفتاح السيسي التي تعتبر «يد العدالة الناجزة مغلولة بالقوانين»، وتتعهد بمحاكمات وإعدامات سريعة «لتنفيذ العقوبات بشكل أسرع في قضايا الإرهاب» (كما جرى بعد اغتيال النائب العام المصري في تموز/يوليو 2015) وهي دعوات تحوّلت، كما هو واضح، إلى سياسة معتمدة لدى القوات المسلحة المصرية.

تثبّت هذه الممارسات اتجاهاً لدى النظام المصريّ تتحوّل فيه أجهزة الدولة العسكرية والأمنية من ممارسة الاستبداد المقنّن الذي تحرص خلاله على الالتزام بتعليمات القوات المسلحة ونظمها وقوانينها إلى ممارسة التوحش الذي لا يخضع لقانون، وهو اتجاه كنا نظنّ أن النظام السوري هو بطله الأوحد على مدار السنوات السابقة، وكنّا نظنّ أن جيشاً كان يتمتع باحترام مواطنيه المصريين غير قادر على النزول في حمأة التوحش التي ميّزت النظام السوري.

المنظمات الدوليّة أشارت إلى الدول الغربية التي تقدّم الأسلحة والعتاد والتدريب للجيش المصري مطالبة بتجميد مساعداتها، كما طالبت بتفعيل القوانين الدولية لمحاكمة المسؤولين عن أعمال القتل هذه ومحاسبتهم، وهو ما يحيل، عمليّاً، إلى فكرة أن النظام المصري يشعر حاليّاً، وخصوصاً بعد مقابلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ولقاء العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز أمس، أنّه مغطّى عالميّاً وعربيّا، وهو بالتالي، كما «مجموعات القتل» المستأجرة من قواته المسلحة، يملك رخصة للقتل المنظم خارج المساءلة القانونية والمحاسبة الدولية.
فهل الأمر كذلك؟

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. زوالي

    { وَعَدَ اللهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ  (68 ) كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ  (69 ) أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }  (سورة التوبة 68 - 70 )

الجزائر تايمز فيسبوك