الجزائر مقبلة على انتخابات نيابية لتكريس نظام الحكم بوجوهه الكسيحة وأذرعه المشلولة

IMG_87461-1300x866

الجزائر مقبلة على انتخابات نيابية ستجري في الرابع من الشهر المقبل. من نافلة القول أن لا شيء يُنتظر من هذا الاقتراع سوى تكريس نظام الحكم بوجوهه الكسيحة وأذرعه المشلولة، وتجديد أعضاء برلمان تحوّل إلى مرتع للغنائم والاستفادة المادية والسياسية.

مما يشد الانتباه في الحملة الانتخابية التي تجري هذه الايام، ذلك الحديث المكرر عن التدخل الخارجي. هذا خطاب مثل الملح، مفيد وضروري لكل الأطباق. حتى «إعلام الممانعة» هناك في لبنان استثمر في هذا الحديث باعتباره يخدم خطه ويبرر خطايا دعمه لديكتاتورية نظام بشار الأسد. قناة فضائية برتقالية اللون تبث من بيروت وتجسّد الطائفية والديكتاتورية في أبشع صورها وجدتها فرصة سانحة لتوغل في حديث المؤامرات الأجنبية التي تستهدف الجزائر باعتبارها «ممانِعة» مثل سوريا! استضافت في إحدى نشراتها الإخبارية صحافيا جزائريا مبتدئا وراحت المذيعة تسأله عن «التدخل الخارجي». لم يفهم المسكين سؤالها كما أرادته، فبدأ يرد بأن الجزائر دولة سيّدة ولن تقبل بأي تدخل في شؤونها، والأخرى تحاول تصويب الموقف بالتشديد على أن الخارج يتآمر على الجزائر لإفشال الانتخابات وإسقاطها في أتون الفوضى كما فعل مع سوريا المقاومة!

لكن هل هناك فعلا مؤامرة حيكت أو تحاك ضد الجزائر؟
أؤمن بأن العالم قائم على المؤامرات والدسائس، وأن المؤامرة والتلصص والتجسس ركن أساسي في صلب العلاقات الدولية، ثنائية كانت أم جماعية، تمارسه كل الحكومات والدول وتدّعي جميعها أنها فوق الشبهات. والكل يعرف أن الآخر يعرف. إنها قواعد اللعبة.

لكنني أجد صعوبة في تصديق أن كتلة ما، ولتكن الدول الغربية، تتآمر على دولة على تخومها، مثل الجزائر، للإطاحة بها. قد يصح الحديث عن شراء ثرواتها بأسعار بخسة وعن بيعها سلعا وخدمات «مضروبة»، لكن تحويلها إلى دولة فاشلة، هذا أمر يشبه أحداً يشعل حريقا في العمارة المجاورة وهي متاخمة لعمارته، وقد يكون من صنوف الخيال والاستثمار السياسي محليا في الجزائر والدول التي تشببها.

لم يسأل أحد يوما بجدبة مَن الذي يستهدف الجزائر؟ هل هي دول أم أفراد أم مجموعات؟
ولم يسأل أحد بجدية مَن الذي تهدد الجزائر وجوده ومصالحه حتى يستهدفها ويتآمر عليها؟
ولم يسأل أحد بجدية لماذا تُستهدف الجزائر من الخارج ولم يترك لها حكامها وأبناؤها شيئا تُحسَد عليه؟
من شأن أجوبة موضوعية عن هذه الأسئلة أن تهدئ النقاش وتضعه في إطاره السليم. عدا ذلك سنبقى نلف في دائرة العواطف والإثارة والتوظيف السياسي للموضوع.
الغرب يتعامل بمنطق المصلحة الاقتصادية والتجارية والاستراتيجية. ومصلحته مع جزائر (وغيرها في المنطقة) آمنة ومستقرة أكثر منها مع جزائر منهارة ومشرذمة.

جزائر منهارة ستكون وبالاً على الدول الأوروبية أكثر مما ستكون على نفسها، لأنها ستتحول إلى خزّان هائل من اللاجئين والجيَّاع والمضطَهدين الذين بإمكانهم الوصول إلى سواحل أوروبا سباحة. وستكون مصدراً خطيرا للإرهابيين وعتاة القتلة والانتحاريين، وأوروبا لديها ما يكفي من الخوف والقلق ويزيد من هؤلاء الناس، فلن يكون من الحكمة أن تغامر بفتح عش دبابير جديد.

وستكون سوقا سائبة لترويج أنواع السلاح والمتفجرات وأدوات القتل الأخرى.
حكام أوروبا، الظاهرون والمستترون ممثلون في جماعات المال والمصالح، أذكى من أن يفتحوا على أنفسهم جبهة جديدة تلتهمهم نيرانها. إنهم أذكى من أن يفعلوا ولديهم في الجزائر نظام حكم يقوم بدور الشرطي والحامي وضامن الاستقرار.

هاجس الأمن والاستقرار هذا وبعبع الإرهاب هو ما دفع الحكومات الغربية إلى التخلي عن قيمها الإنسانية الجميلة وتغرق في التعاطي الإيجابي مع أنظمة قمعية وفاشية، عربية وغير عربية، لا سلعة لديها تسوِّقها غير ورقة التخويف من الإرهاب.

كذلك، جزائر مستقرة في حدها الأدنى هي، عند الغرب، مرادف لسوق استهلاكية تشتري كل شيء، من السلاح الأمريكي والروسي إلى الخردة الصينية. تستورد من الغرب السلع الرديئة بأسعار مرتفعة. بل تصبح في بعض الأحيان، بسبب الفساد وغياب أنظمة الرقابة الناجعة، إلى مكب لسلع لا تجرأ الشركات المصنّعة والحكومات الغربية على تسويقها لديها.
لهذه الأسباب وغيرها، وبكل الحسابات، تبدو العواصم الغربية أكثر حرصا على استقرار الجزائر وجيرانها من حكام هذه الدول.

ليس هناك في العواصم الغربية قراءات جادة وعاقلة تميل إلى تقبل وجود ليبيا أخرى على تخوم أوروبا.
لا أحد يتآمر على الجزائر أكثر من أبنائها. ولا يحتاج الغرب لجهد أو مال كي يسيء للجزائر. فلو صرف أعداء الجزائر أموالا طائلة لم يكونوا سيلحقون بها الضرر نفسه الذي ألحقه بها أبناؤها. منظومة الحكم ككل بما فيها من فاشلين ولصوص تبدع في إلحاق الأذى بتلك البلاد وشعبها. وقطاع واسع من الشعب، في رد فعل انتقامي، يتصرف تجاه تلك البلاد وكأنها ملك لقوم آخر ولا تعنيه في شيء.
عندما يكون هذا حال بلد ما، فلا حاجة له بأعداء.

 

توفيق رباحي القدس

تعليقات الزوار

  1. أصبح التلاميذ عرضة للمظاهر المعدية خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة على غرار الاصابة بالقمل، الذي ينتقل بشكل كبير بين التلاميذ في المدارس الجزائرية بسبب العدوى. وحسب لقطات فيديو بثها تلفزيون النهار في تقرير مصور، فإنه يتم تسجيل الاصابة بالقمل من ثلاثة الى أربعة حالات سنويا بولاية تلمسان وهو مايجعل الاولياء يدقون ناقوس الخطر حول صحة أبنائهم. كما يشتكي بعض الاولياء نقص الأطباء المختصين في معالجة القمل، بينما أرجع البعض منهم أسباب انتشاره الى العدوى التي تسببها هذه الحشرة بسرعة فائقة، وهذا ما أكدته طبيبة في الصحة المدرسية هدى مسلم، مؤكدة أن حشرة القمل تبدأ بسبب قلة النظافة، لكن يمكن أن ينتقل بسرعة كبيرة بين التلاميذ رغم التزامهم بنظافة أجسادهم، وهذا عند جلوسهم مع بعضهم البعض. وأوضحت الطبيبة مسلم خلال نزولها ضيفة على قناة النهار أن الاصابة بالقمل ازداد انتشاره في العامين الآخيرين، حتى تلقت العديد من الشكاوى من أولياء التلاميذ. ونصحت الطبيبة مسلم الامهات بالعناية بنظافة أولادهن حتى وان لم يصابوا بالقمل وتجنب بعض الحلول غير الطبية في معالجة القمل التي يمكن أن تؤثر على صحة الطفل كاستعمال مبيد الحشرات. https://www.youtube.com/watch?v=s_a_Yjj4p44

  2. رحاب

    الانتخابات التشريعية في الجزائر – 1991 عملية تزوير الانتخابات التشريعية في الجزائر بداية تسعينيات القرن الماضي من أشهر عمليات التزوير التي وقعت أحداثها في المنطقة العربية، فمن الممكن عمل قائمة كبيرة تُعَدد الأسباب التي جعلت من الانتخابات التشريعية الجزائرية واحدة من أشهر عمليات تزوير الانتخابات وأكثرها جدلاً على الإطلاق. ففي الانتخابات البرلمانية عام 1991 حققت الجبهة الإسلامية للإنقاذ فوزًا مؤكدًا، مما أدى إلى انقلاب عسكري وتدخل الجيش الجزائري لإلغاء الانتخابات بعد الجولة الأولى، وذلك خوفًا من تطبيق الشريعة الإسلامية التي لا ترضي كفار الشرق والغرب والحكومات العربية القائمة على التزوير والتعذيب والقتل والإغتصاب والنهب ، وقامت الحكومة بوضع الجبهة الإسلامية على قائمة الجماعات المحظورة واعتقال وتعذيب وقتل الكثير من أعضائها، وكان ذلك مؤشرًا لبداية الحرب الأهلية الجزائرية، وبدأت حملات الإعتقالات والتعذيب والإعدامات الجماعية بغير محاكمة بطرق بشعة فوضوية وامتلأت المعتقلات والسجون وسائر الأيام يدفنون ، وهرب بعذ الشباب إلى الجبال وحفروا المخابئ كقواعد لهم، أزهقت خلال هذه الحرب الغير متكافئة ضد الشعب ما يقرب من نصف مليون بين قتيل ومعاق من شدة التعذيب في السجون من أجل منع تطبيق القرآن وتعويضه بقانون نابليون وهذه عناوين كتب كتبها فارون عسكريون ـ الحرب القذرة ـ chroansang من قتل في بن طلحة حزب فرنسا وكتب أخرى.

  3. مرجانة

    - الديمقراطية التي سوَّقها الغرب الكافر إلى بلاد المسلمين هي نظام كفر، لا علاقة لها بالإسلام، لا من قريب، ولا من بعيد. وهي تتناقض مع أحكام الإسلام تناقضاً كلياً في الكليات وفي الجزئيات، وفي المصدر الذي جاءت منه، والعقيدة التي انبثقت عنها، والأساس الذي قامت عليه، وفي الأفكار والأنظمة التي أتت بها. لذلك فإنه يحرم على المسلمين أخذها، أو تطبيقها، أو الدعوة لها تحريماً جازماً. - الديمقراطية نظام حكم وضعه البشر، من أجل التخلص من ظلم الحكام، وتحكُّمهم بالناس باسم الدين. فهو نظام مصدره البشر، ولا علاقة له بوحي أو دين. وأساس نشوئه أن الحكام في أوروبا كانوا يزعمون أن الحاكم هو وكيل الله في الأرض، فهو يحكم البشر بسلطان الله، ويزعمون أن الله هو الذي جعل للحاكم سلطة التشريع، وسلطة التنفيذ، أي سلطة حكم النّاس بالشرع الذي يُشرِّعه هو، لأنه يستمد سلطته من الله، وليس من النّاس، فكانوا يظلمون النّاس، ويتحكَّمون بهم، كما يتحكَّم السيد بعبده باسم هذا الزعم الذي يزعمونه. فقام صراع بينهم وبين النّاس، وقام فلاسفة ومفكرون، وبحثوا موضوع الحكم، ووضعوا نظاماً لحكم النّاس ـ وهو النظام الديمقراطي ـ يكون الشعب فيه هو مصدر السلطات، فيستمد الحاكم منه سلطته وتكون له ـ أي الشعب ـ السيادة، فهو يملك إرادته، ويمارسها بنفسه، ويسيّرها بمشيئته، ولا سلطان لأحد عليه فهو السيد، وهو الذي يُشرِّع التشريع الذي يحكم به، ويسير بموجبه، وهو الذي يُعيِّن الحاكم، ليحكمه نيابة عنه بالتشريع الذي يُشرِّعه الشعب. ولهذا فالنظام الديمقراطي مصدره كله البشر، ولا علاقة له بوحي أو دين.

اضف تعليق


well, this is out capcha image

الجزائر تايمز فيسبوك