أسباب تعمد السفن الأوروبية عدم إنقاذ المهاجرين من الساحل الليبي؟

IMG_87461-1300x866

تبقي أوروبا على سفن الإنقاذ التابعة لها، بعيدًا عن الساحل الليبي، حيث يموت آلاف اللاجئين المهاجرين غرقًا، كما أنها تجهز فرق الإنقاذ في الأيام الهادئة أكثر منها في أيام العواصف، ويناقش الصحافي المقيم في إسبانيا، زاك كامبل هذا الموضوع في تقرير مطوَّل.

ويقول كامبل في تقريره الذي نشر في موقع «The Intercept» الاستقصائي، أن لاجئين أفارقة وعربًا آخرين، يتكدسون في بيوت آمنة في القرى الصغيرة قرب الساحل الليبي، ينتظرون طقسًا معتدلًا، وبحرًا هادئًا، وحينها يتجمعون على متن قوارب الصيد الخشبية أو «لانشات» مطاطية، ويبحرون بها في الصباح الباكر متجهين نحو أوروبا.

«عامل دفع»  

وبحسب التقرير، فإن حوالي 3500 شخص يموتون سنويًا منذ عام 2014، أثناء رحلتهم إلى إيطاليا، مغادرين من شمال إفريقيا. تكون قواربهم متكدسة بحمولة زائدة من المهاجرين، أو أنها قوارب غير صالحة للإبحار من الأساس، وليس لديها أي فرصة للوصول إلى أوروبا، ومعظم تلك القوارب تغرق على بعد 20-40 ميلًا بحريًّا فقط من السواحل الليبية.

وعلى الرغم من إمكانية منع وقوع تلك الوفيات، إلا أنه في عام 2014، وبحسب التقرير، فإن الاتحاد الأوروبي اختار عن عمد أن يبعد سفن الإنقاذ عن أماكن تحطم السفن عند الساحل الليبي، وحصل «ذي إنترسبت» على نسخة مسربة من خطاب داخلي مفصّل، حول ذلك القرار. وجاء في تفصيله أنه بإنقاذ المزيد من أرواح هؤلاء المهاجرين، سيتجه عدد أكبر منهم إلى الإقدام على الهجرة بتلك الطريقة، وكانت النتيجة هي أن تظل سفن الإنقاذ بعيدة عمّن يمكن أن يحتاجها بالفعل.

وكانت إيطاليا تطلق دوريات بالقرب من الساحل الليبي، وأطلقت على العمليات اسم «بحرنا»، وتضمنت المهمة تجهيزات ضخمة من السفن والطائرات والمروحيات، في المياه الإقليمية بالقرب من ليبيا، حيث تحمل القوارب اللاجئين باستمرار فوق طاقة استيعابها وتغرق. وكانت عمليات «بحرنا» ناجحة بشكل كبير في سنة إطلاقها، واستطاعت إنقاذ أكثر من 150 ألف شخص، ولكن في 31 أكتوبر (تشرين الأول) أعلنت إيطاليا إلغاء البرنامج.

ويضيف التقرير أنه في اليوم التالي أعلنت «فرونتكس» (الوكالة الأوروبية لمراقبة الحدود) إطلاق عملية تسمى «تريتون»، وقالت في البيان الصحفي الذي صدر حينها أن هذه العملية ستكون على خطى عمليات «بحرنا» الإيطالية، وأنها كان من المفترض أن تكون دعمًا للسلطات الإيطالية. ولكن هناك فرقًا جوهريًّا بين العملية الإيطالية وبين «تريتون»، وهي أن عملية الوكالة الأوروبية ستلتزم بالتواجد في 30 ميلًا فقط بعيدًا عن الشواطئ الإيطالية، أي تبعد حوالي 130 ميلًا بحريًّا عن الشواطئ الليبية –أي 12 ساعة إبحار. ويقول التقرير أن «فرونتكس» كانت تقصد عدم تغطية المنطقة التي تقع فيها معظم حوادث غرق القوارب.

وبحسب الرسالة الداخلية التي حصل عليها «ذي إنترسبت»، فإن مدير العمليات لدى «فرونتكس» أخبر السلطات الإيطالية سرًا، بأن سفن الوكالة لا يجب استدعاؤها في حالات الطوارئ خارج نطاق الـ30 ميلًا التي تغطيها عمليات المراقبة والدوريات.

اقرأ أيضًا: مترجم: خريطة واحدة توضح لماذا تتفاوت آثار أزمة المهاجرين بين دول أوروبا

ويقول كلوز روسلر مدير عمليات «فرونتكس» في مقدمة خطابه: «فرونتكس قلقة من ارتباط معداتها المنتشرة بالأنشطة التي تحدث على نطاق واسع خارج منطقة عملياتها»، وكان هذا الخطاب الذي أرسل لجيوفاني بينتو رئيس الشرطة الإيطالية للهجرة والحدود، يحمل تاريخ 25 نوفمبر (تشرين الثاني) 2014. ونشرت جريدة إيطالية ذلك الخطاب لكن بنسخة منقحة تخفي التفاصيل الدقيقة، لكيفية تنسيق «فرونتكس» مساعدتها مع جهود الإنقاذ، ولكن موقع «ذي إنترسبت» ينشر الخطاب بنسخته الكاملة للمرة الأولى.

ويشير التقرير إلى أن سفن «فرونتكس» -مثل أي سفن في البحر- ملزمة بتنفيذ قانون البحرية في الاستجابة إلى أي استغاثة تطلبها السلطات المحلية المعنية. وبالنسبة إلى الإيطاليين، فإن قاربًا ذا حمولة زائدة يقوده قبطان غير مدرب، يفترض أنه موقف استغاثة. وما حدث أن أحدهم استغاث بمركز تنسيق الإنقاذ البحري في روما، عن طريق هاتف ثريا، من على متن القارب بالقرب من الساحل الليبي، وبدأت إيطاليا في البحث والإنقاذ. لكن بالنسبة إلى «فرونتكس» حينها، فذلك لم يكن برهانًا كافيًا للتحرك.

«ترى فرونتكس أن مكالمة هاتف ثريا لا تعتبر في حد ذاتها حدثًا يستدعي البحث والإنقاذ، وتوصي بقوة أن الخطوات التي يجب اتباعها تكون من أجل التحقيق والتحقق فقط، فيما بعد، وفي حالة الاستغاثة ستُنشط سفن بحرية أخرى»، كان هذا جزءًا مما كتبه روسلور في إشارة إلى استغاثة جاءت من هاتف ثريا، مضيفًا: «فرونتكس لا تعتبر تدخل السفن المخصصة للدوريات والعمليات في تحقيقات أولية كهذه خارج منطقة العمليات، أنشطة فعالة ومهمة».

واستطرد: «التعليمات العامة بالتحرك إلى منطقة خارج منطقة عمليات (تريتون)، غير مرتبطة بطائرة عمليات، وللأسف فإن ذلك لن يكون متاحًا في أي وقت مستقبلًا».

وفي منتصف عام 2015، ضاعف الاتحاد الأوروبي ميزانية عمليات «تريتون»، وحركت الوكالة الأوروبية سفن الإنقاذ 30 ميلًا بحريًّا للجنوب، مبتعدة عن الساحل الإيطالي. وأعلنت «فرونتكس» في بيان صحافي رسمي حينها يشيد بـ«المساعدة الكبيرة التي بذلتها دوريات تريتون لإنقاذ المهاجرين»، ولكن الحقيقة هي أن قوات الوكالة الأوروبية كانت ما تزال تبعد عن حوالي 6-10 ساعات عن مكان غرق القارب.

تقهقر الوكالة الأوروبية والذي يتسق مع الرؤية العامة للاتحاد الأوروبي في التعامل مع غرق اللاجئين في مياه المتوسط، هو مؤشر على تغيير في المهمة من البحث والإنقاذ لتقتصر على تأمين الحدود، وخلق هذا الانتقال خلافات بين سياسات الاتحاد الأوروبي الرسمية وبين منظمات البحث والإنقاذ غير الربحية.

ويقول الجدال الذي يعارض عمليات الإنقاذ الاستباقية، أن ذلك يخلق «عامل دفع» للمهاجرين، فوجود دوريات بالقرب من الساحل قد يدفع المهربين لاستخدام قوارب أكثر تهالكًا، وتزويدها بوقود ومؤن أقل، حيث يرون أن المهاجرين يجب فقط أن يصلوا إلى أقرب نقطة تتواجد فيها الدوريات، وليس الوصول إلى الساحل الإيطالي.

اقرأ أيضًا: مُترجَم: أزمة المهاجرين إلى أوروبا

وكان ذلك ما ردده فابريس ليجيري رئيس الوكالة الأوروبية (فرونتكس) في مقابلة مع صحيفة «داي ويلت» الألمانية مؤخرًا، حيث قال: «من اللازم أن نمنع دعم أعمال الشبكات الإجرامية والمتاجرين في ليبيا عن طريق حمل المهاجرين إلى أقرب نقطة للساحل الليبي بالقوارب الأوروبية». وبحسب «ذي إنترسبت» فإن المكتب الإعلامي للوكالة الأوروبية لم يصرح بوضوح أن الوكالة تعتبر عمليات الإنقاذ «عامل دفع»، لكن الناطق الرسمي لها ربط جهود المنظمات غير الحكومية بزيادة تدفق المهاجرين.

وكانت أطروحة «عامل الدفع» أحد الأسباب التي جعلت العديد من الحكومات الأوروبية تمانع تمويل جهود البحث والإنقاذ مثل «بحرنا» الإيطالية. فمثلًا قال وزير الخارجية البريطاني للبرلمان عام 2014: «نحن لا ندعم عمليات البحث والإنقاذ التي يخطط لها في البحر المتوسط، نحن نعتقد أن هذه الجهود تخلق عامل دفع غير مقصود يشجع المزيد من المهاجرين على المحاولة الخطيرة بعبور البحر، ما يؤدي إلى وفيات أكثر مأساوية يمكن تفاديها».

سعي منظمات الإغاثة 

تسعى منظمات الإغاثة غير الحكومية وغير الهادفة للربح، لإنقاذ هؤلاء المهاجرين عن طريق إطلاق عمليات بحث وإنقاذ، فهذه المنظمات أصبحت الخط الأول في مواجهة أزمة اللاجئين، حيث تصل السفن التابعة لها أولًا، إلى القوارب المنكوبة بالقرب من الساحل الليبي، ثم تطلب المساعدة من الجانب الإيطالي، الذي يطلب بعد ذلك مساعدة الوكالة الأوروبية إذا لزم الأمر. فالسلطات الأوروبية التي تتواجد دورياتها على بعد ساعات عادة ما تأتي آخرًا، لتنقل اللاجئين إلى سفنها، وتصل بهم إلى معسكر اللاجئين في سيسيلي.

ويشير التقرير  إلى الجهود الحثيثة للمنظمات غير الربحية التي بذلت في المهمة الأخيرة، حيث تحاول هذه المنظمات جاهدة سد الفراغ الذي خلّفه وراءها تخفيض دوريات الاتحاد الأوروبي.

ويوضح التقرير أن عملية الإنقاذ بدأت بمكالمة هاتفية، في الساعة العاشرة صباحًا، ثم انطلقت «جولفو أزورو» وهي سفينة صيد يبلغ طولها 120 قدم لبدء عملية الإنقاذ، وجهزت السفينة وأُعدت من قبل «برواكتيفا أوبن آرمز» وهي منظمة إسبانية غير ربحية، وكانت «جولفو أزورو» موجودة على بعد حوالي 30 ميلًا شمال طرابلس. تلقى جيرارد كانالز منسق المهمة إخطارًا من المركز الإيطالي لتنسيق الإنقاذ البحري يفيد بتعثر ثلاثة قوارب مطاطية (لانشات)، وعلى متن كل منهم أكثر من 100 شخص من بينهم أطفال.

اقرأ أيضًا: هل يلجأ السوريون لإسرائيل كما فعل 8.5 ألف مهاجر سوداني؟

وانطلق قبطان سفينة «جولفو أزورو»، واستعد المنقذون على متنها سريعًا، وباقي أفراد الطاقم جهزوا قاربين قابلين للنفخ (RHIB)، وألقوا عليهما عددًا من سترات النجاة ذات اللون البرتقالي اللامع، وانطلقا متفرقين عن «أزورو»، وبعد ساعة توقف قبطانا قاربي النفخ، منتظرين تعليمات التوجيه، حيث بعد أن وصلا إلى المكان الذي حددته السلطات الإيطالية، لم يجدا أي قوارب متعثرة، فلم يكن هناك شيئًا يلوح في الأفق.

وتقول آني مونتي قبطان أحد قوارب النفخ: «كنا وحيدين في تلك المنطقة»، في حين اقترح قبطان القارب الآخر أن يتجها جنوبًا، فربما القوارب المنكوبة جرفتها الأمواج، وبعد دقائق لمحت مونتي نقطة تلوح في الأفق، وصرخت: «هناك، إنهم هناك».

وذهل فريق الإنقاذ على متن قاربي «RHIB» بعد أن وصلا بالقرب من القارب المطاطي المنكوب، حيث كان من المفترض وبحسب الإشارة أنهم ثلاثة قوارب، وكان القارب الذي عثر عليه يبلغ طوله حوالي 30 قدمًا ومكتظًا بالناس، حيث يجلس الرجال على حواف المركب مطوقين النساء والأطفال في المنتصف، وبدوا جميعهم ثائرين وخائفين ويشعرون بالبرد. ويصف الكاتب أن المهاجرين كان معظمهم من غرب إفريقيا. ثم جاءت إشارة لا سلكية من «أزورو»، حيث عثر طاقمها على القاربين الآخرين، ويقل كل منهما حوالي 120 شخصًا، في هذه الأثناء كان خفر السواحل الإيطالي في طريقه للمساعدة، ولكنه لم يكن ليصل قبل ساعات.

ويستطرد الكاتب الرحلة التي شهدها، فيقول إن أحد قوارب «RHIB» ظل برفقة القارب المنكوب الأول، فيما تحرك الثاني عائدًا إلى السفينة «أزورو»، التي كانت موجودة حول القاربين المطاطيين المنكوبين، وكان المهاجرون على متن أحدهما ينتظرون بدء عملية الإنقاذ في هدوء، بينما القارب الآخر كان قد فرغ جزء منه من الهواء، ما أثار ذعر المهاجرين، حيث تسبب العدد الكبير على متنه بالإضافة إلى أن معظمهم كانوا واقفين، في ارتخاء القارب ما يؤدي إلى انقلابه، وبدأ طاقم الإنقاذ سحب المهاجرين واحدًا تلو الآخر، مستهلين بالنساء والأطفال، لنقلهم إلى «أزورو» لانتظار المساعدة من خفر السواحل الإيطالي الذي لم يصل بعد.

تواطؤ خفر السواحل الليبي

في الصيف الماضي كان هناك أكثر من عشر دوريات مختلفة تابعة لمنظمات غير ربحية، بالقرب من ليبيا، بحسب التقرير. لكن بحلول الشتاء، لم يكن هناك سوى «برواكتيفا أوبن آرمز» الإسبانية، ودورية أخرى مشتركة بين «منظمة أطباء بلا حدود» و«إس أو إس البحر المتوسط»، ويظل راغبو اللجوء في المخاطرة بالرحلة، متمنين أن يتم إنقاذهم. وينقل التقرير ما قاله أفراد من طاقم السفينة «أزورو» حول ما نتج عن نقص دوريات الإنقاذ، حيث يجب عليهم أن تظل دورياتهم بالقرب من الساحل الليبي.

ويضيف التقرير: «عمليًا، كل دولة في حوض المتوسط تقع عليها مسؤولية تنسيق منطقة البحث والإنقاذ الخاصة بها، لكن خفر السواحل الليبي هزيل، كما هو الحال مع جميع أجهزة حكومة الحرب هناك، فإنه غير قادر على التعامل مع أعداد القوارب التي تبحر من الشواطئ الليبية».

ويضيف التقرير، إلى أنه الأكثر من ذلك، فإن هناك تقارير تكشف تورط أفراد من خفر السواحل الليبي في عمليات تهريب المهاجرين.

ومن ناحية أخرى، يقول التقرير إن أطروحة «عامل الدفع» لها مناصرون نافذون، في إشارة إلى مسؤول رفيع المستوى في «الحدود الأوروبية» ولديه معرفة دقيقة بعمليات «فرونتكس»، بالإضافة إلى قربه من الرتب الرفيعة في دائرة صنع القرار في الاتحاد الأوروبي، حيث أكد هذا المسؤول على أن «عامل الدفع» هو السبب في تقليص مساحة دوريات «فرونتكس» عام 2014، والسبب في ميل سفن «فرونتكس» والسفن الإيطالية في البقاء بعيدًا عن الساحل الليبي. ويشير الكاتب إلى أن هذا المصدر أصر على عدم ذكر اسمه، لأنه غير مسموح له بالتحدث للصحافة، فيما طلب الكاتب من «فرونتكس» ردًا رسميًا حول سبب تقليص دورياتها، ولكنها لم تجب.

اقرأ أيضًا: أسوأ كارثة غرق في تاريخ البحر المتوسط.. 5 أسئلة تشرحها لك

وصرح المسؤول لـ«إنترسبت» من خلال رؤيته للموقف، فإنه يرى أن عمليات «بحرنا» الإيطالية خلقت عامل دفع للمهاجرين في 2013، واستمرت المنظمات غير الربحية في القيام بهذا الدور بعد إنهاء العمليات الإيطالية. وانتقد المسؤول الأوروبي ما تقوم به قوات خفر السواحل الأوروبية و«فرونتكس» من نقل اللاجئين من سفن المنظمات غير الحكومية، على متن سفن تابعة لها، ووصف ذلك بأنه يحول خفر السواحل الأوروبي إلى «خدمة عبارات» لنقل المهاجرين. ويدافع المسؤول المجهول عن قرار «فرونتكس» في الإبقاء على منطقة دورياتها البحرية أبعد شمالًا، حتى وإن كان ذلك يعني المزيد من الغرقى.

وفي المقابل، يقول المسؤول: «من أجل ألّا نخلق عامل دفع لهؤلاء المهاجرين، فدفعنا بدوريات في منطقة البحث والإنقاذ التابعة لجزيرة مالطة، فنحن لا نغطي ليبيا»، وبرر ذلك بأنه إذا بدت الرحلة بالنسبة إلى المهاجرين أطول وأكثر خطورة فإنهم «لن يعرضوا حياتهم لهذا الخطر، خصوصًا في الشتاء، أثناء قطع كل تلك المسافة جنوبًا إلى مالطة».

لكن الإحصاءات تدحض ما يقوله المسؤول الأوروبي، فبحسب «منظمة الهجرة الدولية» فإن حوالي 16 ألف شخص حاولوا الهجرة بتلك الطريقة منذ بداية العام الحالي، فيما سجلت حالات غرق بحوالي 477 شخص. وعلاوة على ذلك، وبحسب طاقم سفن منظمات الإغاثة فإنه من المعروف أن هناك قوارب تحمل مهاجرين لا يُنقذون، ويغرق من على متنها في الظلام، ولا يلاحظهم أحد.

مراقبة المهرّبين 

بخلاف ما سبق، فإن هناك عملية أوروبية واحدة، تقوم بدوريات بالقرب من الساحل الليبي، حيث توجد منظمات الإغاثة، وهي قوات عسكرية أوروبية مشتركة، تعرف اختصارًا بـ«يونافور ميد EUNAVFOR Med». ويقول الناطق باسم القوات لـ«ذي إنترسبت» إن مهمة القوات هي «إحباط أعمال المهرّبين»، عن طريق التحقق من شخصية المهرب ثم بعد إنقاذ المهاجرين على متن قواربه، تقوم القوات بإتلافها حتى لا يستطيع تشغيلها مرة أخرى.

وفي تقرير حالة للقوات تم تسريبه العام الماضي، تقول إنه بالنسبة إلى قلة عمليات الإنقاذ التي تقوم بها إلا أنه حوالي 30 ألف شخص ناجٍ منذ بداية العملية في عام 2015 فإنهم «لم يساهموا في رفع تدفق المهاجرين».

ويضيف التقرير أنه يبدو أن هذه القوات لا تنسق بشكل كافٍ مع منظمات الإغاثة، ولكنها مع ذلك، تحافظ على قدرات المراقبة الموسعة على المنطقة بين مدينتي زوارة ومصراتة في ليبيا، فهي المنطقة التي تبحر منها قوارب اللاجئين.

وبحسب التقرير ذاته للقوات الذي سربه موقع «ويكيلكس»، فإن العملية مجهزة بمعدات تتنوع بين سفن حربية، وغواصات، وقواعد جوية، تتضمن طائرة بدون طيار، للحفاظ على الوجود المستمر بالقرب من نقاط الإبحار.

وفي تقرير آخر للقوات تم تسريبه في نهاية عام 2016، تقول القوات إن استراتيجيتها في حرق وإتلاف مراكب المهربين الخشبية، لم تجدِ نفعها، ولكنها تضيف بأن ذلك كان سببًا جزئيًا في ارتفاع استخدام المهربين لمراكب أخرى مطاطية أقل أمنًا.

ومن جهة أخرى، وبحسب التقريرين المسربين للقوات، فإنها تعلم أين ومتى تبحر قوارب اللاجئين، وأقرت بأن هذه القوارب غير مؤهلة للوصول إلى أوروبا بالأساس. ولكن مع القرار المدروس بسحب قوات الإنقاذ الأوروبية من الساحل الليبي، فإن السلطات الإيطالية والمنظمات غير الربحية، يبدو أن ليس لديهم الصلاحيات لمثل هذه المعلومات، متّكلين فقط على المكالمات الهاتفية أو الإشارات التي تصلهم من على متن القوارب المنكوبة، لتبدأ عمليتهم للبحث والإنقاذ.

انتهاء المعاناة 

يقول الكاتب إنه عندما وصل خفر السواحل الإيطالي أخيرًا، لمساعدة السفينة «جولفو أزورو»، بدأت عملية نقل المهاجرين إلى السفن الإيطالية في وقت متأخر من الليل، وبعد إجلاء المهاجرين عن قواربهم المطاطية، وبحسب قواعد عمل خفر السواحل، فإنهم جمعوا القوارب وغمروها بسائل مساعد على الاشتعال، ثم أضرموا النيران فيها.

 

 

هدير الساموني

تعليقات الزوار

اضف تعليق


well, this is out capcha image

الجزائر تايمز فيسبوك