مواجهات دامية تنتقل من الجامعة إلى وسط مدينة فاس

IMG_87461-1300x866

قررت محكمة مغربية من الدرجة الأولى في مدينة فاس براءة طالبين يساريين من تهمة القتل، وإدانتهما بتهم تتعلق بالشغب وإهانة موظفين، في وقت تعرف فيه الجامعة مواجهات دامية بين رجال الأمن والطلبة المساندين لهذين الطالبين.
وأصدرت غرفة الجنايات الابتدائية لدى محكمة الاستئناف في مدينة فاس، مساء أول أمس الخميس، حكمها في ملف الطالبين المنتميين لتيار القاعديين اليساري الراديكالي، المتهمين في مقتل عبد الرحيم الحسناوي، الناشط في منظمة «التجديد الطلابي» التابعة لحزب «العدالة والتنمية»، الذي قتل في موجهات بين الطلبة اليساريين وطلبة حزب «العدالة والتنمية» سنة 2014.
وبرأت المحكمة الطالبين من تهمة التسبب في قتله وقضت بحق المتهم الاول «م . ق» بسنة ونصف حبساً نافذاً، ورفيقه «م . ج» بـ 3 سنوات سجناً نافذاً، بعد إدانتهما بتهم «إهانة موظفين عموميين ورشقهم بالحجارة» في مواجهات جرت سابقاً بين الطلبة وعناصر الأمن في الموقع الجامعي لظهر المهراز في فاس.
وقال شهود عيان إنه بعد إصدار المحكمة لأحكامها في حق الطالبين القاعديين وتبرئتهما من جناية القتل بادر الطلبة القاعديون «البرنامج المرحلي» معية أنصارهم إلى إنهاء المواجهات التي كانت مندلعة مع عناصر الأمن وعمدوا الى الانسحاب والتوجه إلى الحرم الجامعي.
وعاشت الأحياء المجاورة للحي الجامعي وكليات ظهر المهراز، مواجهات عنيفة بين الطلبة القاعديين وقوات الأمن، اقتربت من وسط المدينة، حيث اضطر عناصر الأمن للرد على رشقهم بالحجارة من طرف الطلبة، إلى استعمال القنابل المسيلة للدموع لتفريقهم.
واستمرت المواجهات بين الطرفين إلى أكثر من أربع ساعات، قبل أن ينسحب الطلبة عقب سماعهم لأحكام المحكمة، والتي حملت خبر تبرئة رفيقيهما من دم الحسناوي، وإدانتهما في تهم جنحية لها علاقة بالمواجهات مع قوات الأمن.
وقالت السلطات المحلية إنه تم توقيف 17 شخصاً، على خلفية إصابة بعض عناصر القوات العمومية خلال مواجهة مع مجموعة من الطلبة المنتمين لأحد الفصائل الطلابية، في محيط الحي الجامعي في فاس استعملوا العنف والرشق بالحجارة، وإن القوات العمومية تدخلت لتفريق هؤلاء الطلبة الذين حاولوا تنظيم وقفة غير قانونية، صباح اليوم (أول أمس الخميس)، في محيط محكمة الاستئناف في فاس، حيث كانت تجري محاكمة طلبة متورطين في قضية تتعلق بالقتل العمد.
وتم توقيف هؤلاء الأشخاص على خلفية الأفعال المذكورة ووضعهم تحت تدابير الحراسة النظرية بأمر من النيابة المختصة، فيما يجري البحث لتحديد هويات باقي المتورطين في هذه الأفعال وتقديمهم للعدالة. وتم نقل عناصر القوات العمومية المصابة إلى المستشفى قصد تلقي الإسعافات الضرورية. ودعا حزب النهج الديمقراطي اليساري الى رفع العسكرة بجميع أشكال قوى القمع الطبقي، التي اقتحمت الفضاء الداخلي ومارست القمع والاستفزازات والاعتقالات في حق الطلبة والطالبات في جامعة تازة القريبة من فاس، وخلقت أجواء رهيبة أثرت على نفسيتهم، مما يفضح بشكل جلي طبيعة التعاطي المخزني مع المطالب الاجتماعية والتعليمية البسيطة للطلبة والطالبات، في إطار ما يسمى «بالرؤية الاستراتيجية لإصلاح التعليم».
وعبر الحزب عن إدانته لـ»مصادرة إرادة الطلبة والطالبات في التقرير في قضاياهم التربوية والتعليمية من طرف إدارة الكلية». وندد بـ»عسكرة الكلية وفضاءات الامتحانات وكل أشكال التنكيل المعنوي والمادي، كجواب قمعي على المطالب الملحة لعموم الجماهير الطلابية».
وطالب الحزب بـ»إطلاق سراح الطلبة الذين اعتقلوا على خلفية الدعوة إلى مقاطعة امتحانات الدورة الأولى وإخلاء الكلية من كل جحافل القمع السري والعلني، واحترام حرمة فضاء العلم والمعرفة وتوفير شروط التحصيل الجيد لعموم الطلبة». ودعا إدارة الكلية إلى «فتح حوار جدي ومسؤول مع الطلبة، والاستجابة لمطالبهم العادلة والمشروعة، والعمل على تمتيع المرفق باستقلالية تامة عن تدخل سلطة الداخلية وأجهزتها القمعية».

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك