إردوغان يصعد التوتر مع هولندا ويصفها بجمهورية الموز ورفع العلم التركي أعلى مبنى القنصلية الهولندية في اسطنبو

IMG_87461-1300x866

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الأحد إن هولندا تتصرف كأنها "جمهورية موز" ويجب أن تواجه عقوبات لمنعها وزراء أتراك من إلقاء كلمات في روتردام وهو ما أجج خلافا بشأن قيام أنقرة بدعاية سياسية في الخارج.

ويتطلع إردوغان للعدد الكبير من الأتراك الذين يعيشون في أوروبا خاصة في ألمانيا وهولندا لمساعدته في الفوز في الاستفتاء الذي يجري الشهر القادم ويمنح الرئيس صلاحيات جديدة واسعة.

وفي كلمة في فرنسا وصف وزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو هولندا بأنها "عاصمة الفاشية" لأنها انضمت لدول أوروبية أخرى في منع ساسة أتراك من تنظيم تجمعات خوفا من أن تمتد التوترات في تركيا إلى جالياتها في الخارج.

ومنعت حكومة هولندا طائرة تشاووش أوغلو من الهبوط في روتردام يوم السبت ثم منعت في ما بعد وزيرة الأسرة فاطمة بتول صيان قايا من دخول القنصلية التركية هناك ثم تم اصطحابها لخارج البلاد إلى ألمانيا.

وقال شاهد إن الشرطة الهولندية استخدمت الكلاب ومدافع المياه الأحد لتفريق مئات المحتجين الذين لوحوا بأعلام تركيا خارج القنصلية في روتردام.

وقذف البعض الحجارة والزجاجات بينما ضربت الشرطة المتظاهرين بالهراوات. وحاول رجال شرطة على ظهور الخيل تفريق المحتجين.

وتشير استطلاعات للرأي إلى أن من المتوقع أن تخسر الحكومة الهولندية نحو نصف مقاعدها في الانتخابات التي تجري هذا الأسبوع مع تحقيق الحزب المناهض للإسلام الذي ينتمي له السياسي خيرت فيلدرز مكاسب كبيرة.

وتقول الحكومة إن الزيارات غير مرغوب فيها وإنها لن تتعاون مع الحملات السياسية التي يقوم بها وزراء أتراك.

وقال إردوغان "أدعو جميع المنظمات الدولية في أوروبا وغيرها إلى فرض عقوبات على هولندا" وذلك بعد أن كان رئيس وزرائه قال إن أنقرة سترد "بأقسى الوسائل" دون أن يحدد كيف.

وقال إردوغان في كلمة في إقليم قوجه ايلي قرب اسطنبول "هل قالت أوروبا أي شيء؟ كلا. لماذا؟ لأنهم لا يستهدفون بعضهم البعض. هولندا تتصرف كأنها جمهورية موز."

وندد أيضا بسلوك قال إنه يذّكر بـ"النازية والفاشية"، بينما حمّلت الحكومة الهولندية أنقرة المسؤولية عن أمن دبلوماسييها في تركيا بعد رفع العلم التركي لفترة وجيزة أعلى مبنى القنصلية الهولندية في اسطنبول.

ودعا المنظمات الدولية إلى فرض عقوبات على هولندا وسط خلاف دبلوماسي محتدم بشأن حملة أنقرة السياسية بين الأتراك المهاجرين في أوروبا.

وقال إن معاملة وزيرته وشخصيات تركية أخرى في أوروبا تعكس تنامي "العنصرية والفاشية"، متوعدا هولندا بأنها ستدفع ثمن الإضرار بالعلاقات مع بلاده.

وأضاف في كلمة أثناء مراسم لتوزيع جوائز في اسطنبول "سيدفعون بالتأكيد الثمن وسيتعلمون أيضا ما هي الدبلوماسية. سنعلمهم الدبلوماسية الدولية."

في المقابل شكر إردوغان فرنسا لسماحها بزيارة وزير خارجيته مولود تشاوش أوغلو وقال "إن باريس لم تسقط في هذا الفخ".

هولندا تبحث خيارات الردّ

وقال رئيس الوزراء الهولندي مارك روته الأحد إن "التصريحات النارية" للرئيس التركي رجب طيب إردوغان الذي وصف الهولنديين بالنازيين لن تساعد في نزع فتيل خلاف دبلوماسي بين البلدين.

وأضاف أن هولندا لا تسعى لمواجهة مع أنقرة لكنها ستبحث خيارات أخرى إذا لم تكف تركيا عن إصدار مثل هذه التصريحات.

وقال روته للصحفيين "والآن من مصلحة القيادة ومن مصلحة العمل المشترك محاولة وقف التصعيد، لكن بالطبع يجب على الأتراك المساعدة وما يقولونه اليوم لا يفيد."

وقالت وزارة الخارجية الهولندية الأحد إن السلطات التركية مسؤولة عن سلامة الدبلوماسيين الهولنديين في تركيا وذلك ردا على تصاعد خلاف بين البلدين.

ورفرف العلم التركي لفترة وجيزة أعلى القنصلية الهولندية في مدينة اسطنبول التركية مما دفع حكومة هولندا إلى التقدم بشكوى.

وقالت الخارجية الهولندية "الموقف غير واضح. السلطات التركية مسؤولة عن سلامة البعثة الدبلوماسية الهولندية في تركيا. قدمنا شكوى للسلطات التركية."

وأسرع موظفو السفارة بإعادة العلم الهولندي إلى مكانه. وتحمي شرطة مسلحة مدخل القنصلية الذي وُضعت أمامه حواجز في حين وقفت مجموعات صغيرة من المتظاهرين يلوحون بأعلام تركيا ويهتفون هتافات "هولندا العنصرية" باللغة التركية.

وذكرت مصادر من الرئاسة التركية الأحد أن مسؤولي القنصلية الهولندية قاموا بتغيير الأعلام وأنه لم يكن هناك تدخل خارجي.

وكانت تركيا قالت الأحد إنها سترد "بأشد الطرق" بعد منع الحكومة الهولندية لوزيرين تركيين من عقد لقاءات في روتردام حيث أُلغيت أيضا تجمعات كانت نظمت من أجل حشد التأييد للتعديلات الدستورية التي سيجري استفتاء عليها الشهر المقبل ومن شأنها توسيع صلاحيات الرئيس التركي وتغيير النظام السياسي من برلماني إلى رئاسي.

فرنسا تدعو للتهدئة

ودعت فرنسا تركيا وعددا من الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي لتهدئة التوترات. وقالت إنه لم يكن هناك ما يدعو لمنع اجتماع على أراضيها الأحد بين وزير الخارجية التركي ورابطة تركية محلية.

وألقى وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو كلمة أمام اجتماع عام في شرق فرنسا بعد يوم من منع هولندا طائرته من الهبوط على أراضيها وسط خلاف حول حملات أنقرة للدعاية السياسية بين المهاجرين الأتراك.

وقالت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان "في ظل عدم وجود تهديد مؤكد للنظام العام فلم يكن هناك ما يدعو لمنع الاجتماع."

وأضافت "بالنظر إلى التوترات الراهنة بين تركيا وعدد من الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي فإن فرنسا تدعو إلى منع التصعيد."

وتابعت "كما تدعو أيضا السلطات التركية إلى تجنب التجاوزات والاستفزازات."

لكن القضية دخلت أيضا على خط الانتخابات الرئاسية الفرنسية قبل ستة أسابيع من دورتها الأولى، حيث اعتبر مرشحا اليمين فرنسوا فيون واليمين المتطرف مارين لوبن الأحد إنه كان على فرنسا ألا تسمح بعقد تجمع ميتز.

والأحد، اقترح رئيس الوزراء الدنماركي لارس لوك راسموسن على نظيره التركي بن علي يلديريم إرجاء زيارة للدنمارك مقررة نهاية مارس/اذار بسبب "التصعيد" بين أنقرة وهولندا.

وأبدى وزير الداخلية الألماني توماس دي ميزيير معارضته لمجيء وزراء أتراك إلى ألمانيا للمشاركة في تجمعات. وقال لقناة "ايه آر دي" العامة الأحد "لا علاقة لألمانيا بحملة انتخابية تركية".

وقال ديدييه بيون المدير المساعد لمعهد العلاقات الدولية والإستراتيجية "حين تتخذ مدن ألمانية وهولندا إجراءات مماثلة، فإن إردوغان يستغل الوضع تماما للظهور بمظهر الضحية"، مع إقراره بأن هناك أيضا "إستراتيجية توتر من جانب بعض الأوروبيين".

وتركيا تعتبر من أركان حلف شمال الأطلسي وهي شريك رئيسي للاتحاد الأوروبي في مكافحة الهجرة غير الشرعية.

 

 

بلقاسم الشايب للجزائر تايمز

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك