كرة القدم في الجزائر.. أزمة استقرار ، وأزمة فكر

IMG_87461-1300x866

مسألة كرة القدم في الجزائر هي أزمة فكر، وأزمة استقرار، وليست أزمة نتائج. عندنا في الجزائر سقف للإمكانيات في الكرة، وعندنا سقف للطموحات، سقف الطموحات عالِ جدًّا. جمهور الكرة الجزائرية يود الوصول باستمرار لكأس العالم، جمهور يود الاستمرار بكأس الأمم الإفريقية، يود الفوز بكل بطولات الأندية الإفريقية، وبطولات الأندية العربية، ويبقى له تواجد دائم على صعيد البطولات العالمية، وهذا لا يمكن تحقيقه، لأن سقف الإمكانيات الجزائرية معروف ومحدود، يعني أيه سقف الإمكانيات؟

الإمكانيات ترتبط بنواحٍ بشرية، ونواحٍ مالية، ونواحٍ إدارية. فالنواحي البشرية تطرح تساؤلات جوهرية: كم عدد اللاعبين في الجزائر؟ كم عدد اللاعبين المقيدين في اتحاد الكرة الجزائرية؟ محدود جداًّ، لا يتناسب مع تعداد الجزائر التي تصل إلى 40 مليوناً. كم عدد الناشئين في الجزائر؟ عدد محدود جداًّ قياسًا لهذا العدد، كم عدد الأندية في الجزائر؟

على مدار الثلاثين سنة الأخيرة، كم ناديا جديدا ظهر في الكرة الجزائرية؟

كم عدد الملاعب في الجزائر؟ على مدار الثلاثين سنة الأخيرة كم ملعبا تم انشائه.

اصبحت الأندية الجزائرية ترى أن لاعبيها هم مصدر الدخل، كل نادٍ يود بيع أفضل لاعبيه، ويجلب الملايين ويشتري بجزء من الملايين لاعبين جدد.

الآن وبعد انتهاء مشوار المنتخب الوطني لكرة القدم بالمشاركة الافريقية، يمكننا ان نتحدث بكل شفافية عن الحالة المتردية للمنتخبات الوطنية التي عرفت الفشل بأكثر من استحقاق. فإذا كنا نريد ان نناقش حلاً لهذه المعضلة لابد أولاً من الاعتراف بأن هناك مشكلة في الكرة الجزائرية والاعتراف بالمرض هو أولى خطوات اكتشاف العلاج بدلاً من المكابرة وتنسب الهزيمة لأسباب أخرى، نحن قبل الجميع نعلم أنها أسباب واهية مثل التحكيم وغيره من الأسباب التي ينسب اليها عاشق الكرة خيبة أمله في فريقه الذي لا يطيق عليه الفشل.

لا بد من الاعتراف بالمشكلة لإيجاد الحلول المناسبة للعودة مرة أخرى للإنجازات كما كان في جيل 1982 الذي وصل لكأس العالم في اسبانيا في انجاز غير مسبوق للمنتخبات العربية. فهل مشكلة الكرة الجزائرية في اتحاد الكرة؟ أم ان الجزائر قد خلت من اللاعبين الموهوبين؟ أم مشكلة عدم وجود مدربين ذوي كفاءة؟ كلها هذه تساؤلات يطرحها الجميع لمعرفة أسباب خروج المنتخب الجزائري من البطولات بخفي حنين.

أرى وبموضوعية ان اتحاد الكرة لا يتحمل أسباب الفشل وحده. وإذا اعتبرنا ان فشل الكرة الجزائرية سببه اتحاد الكرة فهذا غير منصف. فالفشل الذي نعاني منه منذ سنين بسبب سوء الإدارة في بعض البطولات. ولكن بنظرة موضوعية ودون شخصنة فإن اتحاد الكرة يعاني من التقصير الشديد وعدم وجود العوامل التي تساعده على النهوض بالكرة الجزائرية.

أولاً: متابعة الدعم الحكومي المادي الذي يعتبر عاملاً مهماً جداً في وقتنا هذا فسنلاحظ ان الحكومة مقصرة بشكل كبير. فهي لا تراقب الدعم المادي منذ فترة طويلة وحتى بات هناك نقص في مناصب المفتشين

ثانياً: عدم وجود منشآت رياضية مناسبة فجميع منشآتنا الحالية أصبحت متهالكة وباتت آيلة للسقوط.

ثالثاً: اللاعب الجزائري حتى الآن يمارس كرة القدم كهاوٍ وليس كمحترف، فلا دعم ماديا من الحكومة لهؤلاء اللاعبين حتى يتفرغوا للعب كرة القدم والاحتراف، ولا مخصصات مالية كافية مثل الكثير من دول العالم المجاورة التي حولت اللاعبين لديها من هواة الى محترفين.

رابعا: الهيئات العامة لابد ان تكون مهيأة لإجراء الانتخابات، لأن التأخير والتأجيل يضر بالرياضة الجزائرية، خاصة وأن هناك من يتربص بهذا القرار الذي كان خطوة بالاتجاه الصحيح لتصحيح مسار الرياضة الجزائرية. الاتحادات الرياضية بحاجة إلى الاستقرار، وهذا الاستقرار يأتي عن طريق الانتخابات لأن التنظيم الإداري أو العمل الإداري إذا لم يستقر فإن الاتحادات لا تتمكن من وضع خططها وبرامجها.

كل هذه العوامل التي ذكرتها سلفاً هي عوامل تحقق النجاح في كرة القدم في وقتنا الحاضر وأي دولة في العالم تطورت فيها الرياضة اهتمت بهذه الجوانب.

مشكلة الكرة الجزائرية أكبر من اتحاد الكرة بكثير وتتحملها الحكومة التي تخلت عن التكوين والغت دور مؤسسات التكوين التابعة لقطاع الشباب والرياضة وابقت الفجوة بين مخرجات الجامعة وسوق العمل في الميدان الرياضي. فمتى ما توافرت هذه العوامل ولمسنا الاهتمام الحكومي والتشريعات التي ترفع من شأن الكرة الجزائرية، فحينها دعونا نضع اللوم الأكبر في فشل الكرة الجزائرية على الاتحاد واللاعبين والمدربين.

كل ما أتمناه هو دعم الحكومة الجزائرية والاتحاد الجزائري لكرة القدم، فهذا الدعم أحد أبرز عوامل حل مشكلات الكرة الجزائرية في الوقت الجاري.

 

نعمان عبدالغني

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك