صواريخ “الدولة الإسلامية” تهطل على منتجع ايلات الإسرائيلي هل هي استراتيجية جديدة وكيف سيكون رد الإسرائيليين والمصريين؟

IMG_87461-1300x866

كان النقد الأكثر شيوعا  الموجه لتنظيم “الدولة الإسلامية” على السنة المعارضين لها، هو عدم قيامها بأي عملية هجومية ضد دولة الاحتلال الإسرائيلي، وحصر جميع عملياتها ضد اهداف إسلامية، سواء في العراق، او سورية، واذا ضربت في الخارج من خلال خلاياها، النائمة او النشطة، فانها تستهدف مواطنين أبرياء في دول مثل فرنسا وبلجيكا والولايات المتحدة، حتى ان كثيرين وصولوا الى درجة الاستنتاج بأنها قد تكون صيغة إسرائيلية.

 

اليوم، وربما للرد على هذه الاتهامات وغيرها، تبنت “ولاية سيناء” التابعة لتنظيم “الدولة” عملية اطلاق خمسة صواريخ على منتجع ايلات الإسرائيلي (ام الرشراش) في شمال خليج العقبة، والجنوب الفلسطيني المحتل، وبعد انقطاع طويل، ربما يكون عائد الى شراسة الحملة التي تشنها القوات المصرية المسلحة للقضاء على وجودها منذ ثلاث سنوات، وخطرها الإرهابي، الذي يهدد الملاحة الدولية في قناة السويس، والسياحة في منطقة شرم الشيخ، وهي حملة ربما تتصاعد بشكل اكثر شراسة بعد هذا الهجوم وبتعاون إسرائيلي.

 

السلطات الإسرائيلية، وبسبب الخوف من هذه الصواريخ، او أي تسلل لعناصر هذه “الدولة” عبر الحدود لتنفيذ عمليات هجومية، سمحت لنظيرتها المصرية بإدخال قوات ودبابات واعداد أكبر من الجنود والطائرات الى صحراء سيناء، وأفادت العديد من التقارير الاستخبارية المنشورة في صحف إسرائيلية عن وجود تعاون امني وثيق بين أجهزة الامن في البلدين لاجتثاث هذا العدو المشترك، واستخدام القبضة الحديدة في هذا المضمار.

 

صحيح ان ما يسمى بالقبة الحديدية الإسرائيلية استطاعت تفجير الصواريخ قبل وصلها الى أهدافها، مما أدى الى عدم سقوط قتلى وجرحى في صفوف الإسرائيليين، ولكن عودتها يشكل مصدر قلق للسلطات الأمنية، لانها يمكن ان تؤدي الى شلّ صناعة السياحة الشتوية، التي تجذب عشرات الآلاف من السياح من داخل فلسطين المحتلة، او من اليهود في العالم، مثلما حدث لنظيرتها المصرية، وفي منتجع شرم الشيخ خاصة.

 

السؤال الذي يطرح نفسه بقوة، ويبحث عن إجابة، هو توقيت عودة هذه الصواريخ مجددا بعد انقطاع.. فهل هذه العودة جاءت بسبب الخسائر الكبيرة التي منيت بها التنظيم في ميادين القتال في سيناء والموصل وشمال حلب، وربما قريبا في مدينة الرقة عاصمته؟

 

العلاقة موجودة وقوية، ولا نستبعد ان يكون التنظيم قرر اللجوء لـ “خطة ب” او حتى “الخطة ج”، أي البدء في إعطاء أهمية اكبر للعمليات الخارجية، والنزول تحت الأرض، ومحاولة تحسين صورته في اذهان البعض، من حيث تفنيد الاتهامات التي تتكرر دائما بانه لا يقاتل في المكان الصحيح، ويتخصص في قتل المسلمين فقط، وهي اتهامات تنطوي على الكثير من الصحة، مضافا الى ذلك رغبته في تجنيد آلاف الشباب الجدد للقتال في صفوفه لتعويض خسائر البشرية الضخمة.

 

وما يجلعنا نرجح هذا الاحتمال ان الصواريخ التي جرى اطلاقها على منتجع ايلات امس، تزامنت مع صاروخ اطلقته احدى الجماعات المتشددة في قطاع غزة، ويقال انها بايعت زعيم الدولة ابو بكر البغدادي، باتجاه المستوطنات الإسرائيلية شمال القطاع، الامر الذي دفع السلطات الإسرائيلية الى شن غارات جوية على اهداف تابعة لحركة “حماس″.

 

علينا الانتظار قبل الجزم بأن اطلاق هذه الصواريخ على اهم الموانيء الإسرائيلية، التي تعتبر المنفذ الوحيد الى البحر الأحمر، يأتي في اطار استراتيجية جديدة لـ”الدولة الإسلامية”، تركز على شن هجمات ضد دولة الاحتلال الإسرائيلي، بكن من الخطأ في الوقت نفسه استبعاد هذا الاحتمال كليا.

 

وفي كل الأحوال، ومثلما يقول المثل الشعبي الشهير “الطلق الذي لا يصيب يدوش”، ولا يخامرنا ادنى شك بان الإسرائيليين رسميين كانوا، او مستوطنين، يعيشون حالة من القلق والخوف مرشحة للتفاقم.

تعليقات الزوار

اضف تعليق


well, this is out capcha image

الجزائر تايمز فيسبوك