طاعون الجهوية ما بعد القبيلة وما قبل الدولة

IMG_87461-1300x866

إذا كانت روابط الدم والقرابة والمصاهرة والعصبة والعشيرة أساسية في بناء القبيلة والحفاظ عليها من كل الأخطار التي تتهددها ، فإنها تنتفي بالضرورة ، أو على الأقل يجب أن تزول تدريجيا، بميلاد المجتمع السياسي من جهة والانتقال إلى قيم الدولة من جهة أخرى.

فما كان يعتبر قيما مرجعية وتأسيسية مقدسة في نظام القبيلة والعشيرة يتحول إلى سرطان خبيث ينخر جسد الدولة شيئا فشيئا حتى يجهز عليها نهائيا .وما كان يمثل جهاز المناعة في القبيلة يصبح مصدر التهديد والخطر على الدولة وما كانت قيم تفعيل تصبح آليات تعطيل كما تتحول القوة الى ضعف والبناء إلى هدم.

...إن المسافة بين الدولة وروح القوانين وعقلية العرش والقبيلة إضافة لرابطة القرابة والدم والمصلحة المباشرة أصبحت تحسب في أحسن الأحوال، بالخارطة الجغرافية واتجاهات الريح سياسيا بمدى قرب هذه الجهة أو تلك (في هذه المرحلة أو تلك) من مركز القرار ومصادر الريع اكتسابا جديدا أو حماية لمكتسبات مشبوهة قديمة. بمعنى أن التحول ظل خطيا وانتقل فقط من القبيلة إلى الجهة وليس أبدًا من القبيلة الى الدولة.

يجب ألاّ يفهم تفكيري هذا على أنه نفي لقيم أصيلة في ثقافتنا التقليدية أو تبرير لفشل الدولة ـ الأمة بالموروث التاريخي من حيث أشكال الاجتماع البشري فيه. إنه محاولة لإعادة الأمور إلى نصابها ليس إلاّ في القبيلة روحها وخصائصها وللدولة فلسفتها وآلياتها، واذا كانت الاولى جزء من ثقافتنا وماضينا، فإن دولة القانون الحديثة أساس مستقبلنا الجماعي ولا نريدها أن تكون قبيلة أو جهة أو عرشا !

إن مركزة القرار في يد نخب حزبية وعصبوية مناهضة لميلاد أي مجتمع مدني وأي دولة ديقراطية حقيقية ترافقها عضويا عسكرة بنظام بوليسي تدير البلاد بواجهات ولاء وفساد مهيكل بخلفيات "توازنية" تفيد اسنمر النظام بهذه الجهة أو تلك أو بتحالف جهويات قاتلة على حساب مفاهيم قانونية دستورية وعضوية من مثل الوطن والشعب والشرعية،الخ "

 

فضيــــل بومــــاله

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. المرابط الحريزي

    الوطن هو الأهم لأن عدد أفراد المجتمع تتكاثر وبالتالي لا يمكن اعتماد مبائد القبيلة لتسيير 10 ملايين نسمة . لا يمكن الاتكال على نمط اجتماعي قديم في هذا العصر إلا نسبيا . راحت أيام آدم وحواء ولن تعود . لم تعود مؤسسة القبيلة كافية لبناء مجتمع حداثي قوي . الوطن هو أحسن مؤسسة لبناء مجتمع قوي مستقر مطمئن . ولكن بدون العادات والتقاليد لا يمكن لأي مشروع مجتمعي تحقيق النجاح . الدروس القديمة مهمة للغاية.. وكل هذا تقوده مبادئ على رأسها اتجاه الأصل . فبدون استمداد المتانة من الاصل ليس هناك إطمئنان على المصير . الرجوع إلى الأصل أصل و هو في نفس الوقت الطريق لبناء الوطن القوي . على الدزايري من أصل مغربي العودة تحت سيادة وطنه الأم إذا أراد أن لا يضيع مستقبل الاجيال القادمة

  2. النائبان بالبرلمان الفرنسي غي تيسيي وجين غلافياني، قد نشرا مؤخرا، مضمون تقرير أعداه بعد مهمة دامت ستة أشهر في الجزائر،  (شمل المغرب وتونس أيضا )، ورسما صورة سوداء حول مستقبل البلاد. من جهتها صنفت منظمة "فريدوم هاوس" الأمريكية، الجزائر ضمن الدول "غير الحرة" في مؤشر الديمقراطية لعام 2017.

  3. أورد تقرير برلماني فرنسي؛ أن الفريق أحمد قايد صالح، نائب وزير الدفاع الوطني وقائد أركان الجيش بالجزائر، "يعتبر المرشح المحتمل لخلافة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة؛ على رأس البلاد".

الجزائر تايمز فيسبوك