قصة فساد ونهب حاكم موريتانيا للإقتصاد

IMG_87461-1300x866

لقد دار الخبر في جميع أنحاء شبكة الإنترنت عبر عدد قليل من النقرات: تم توزيع الحصص الجديدة من رأسيات الأرجل على من يعنيهم الأمر: السيدة الأولى واثنين من أصهارها وأبناء عم الرئيس وقريب للوزير الأول ورئيس حزب الاتحاد من أجل الجمهورية وأحد النواب وأخيرا شركات ليست “مخفية الاسم” كما يقال.

وحتى الآن، لم يفهم أحد ما ذا يريده قائدنا المستنير، عندما قرر وضع سياسة حصص الصيد من أجل النفاذ إلى الثروة السمكية. ونعرف الآن ما يمكن توقعه. الأسرة أولا ثم أبناء العمومة وأخيرا الأصدقاء، دون أن نعلم بالضبط ما هي المعايير التي منحت على أساسها هذه الحصص، إن لم يكن القرب من القائد. في الماضي، كانت شركات الصيد (سواء المختلطة أو الوطنية) تقتني السفن وتشتري الرخص.

وكانت توظف الأطقم على متن السفن وعمال المنشآت البرية. كانت المنتجات تجمد وتباع طبقا لإجراءات الشركة الموريتانية لتسويق الأسماك، وهذا نظام كامل تهدد السياسة الجديدة بجعله هباء منثورا. إن المستفيدين المحظوظين من الحصص – في الواقع، مجرد ورقات منفصلة، تساوي إذنا بالنهب – سيبيعونها، إن لم يكن ذلك قد تم بالفعل، بواقع 300 دولار على الأقل للطن لملاك السفن الذين لا يطلبون أكثر من ذلك. وبالتالي سيحصلون على مبالغ كبيرة يتوفرون على كل الوقت لاستثمارها، في انتظار العام المقبل، حيث تبلغ مدة الحصة سنة واحدة.

وإن اتحادية الصيد التي يشكل أعضاؤها، مع ذلك، الضحايا الرئيسيين لهذا النهب، شأنها شأن الأحزاب السياسية والمنظمات غير الحكومية، لم تستنكر ما يرقى إلى تدمير ثرواتنا السمكية. وبعد الشركة الصينية بولي هونغدونغ، التي حصلت على امتياز لمدة 25 عاما لممارسة الصيد، كما تريد، دون دفع أية ضريبة ولا رسم، مرحبا بالنهابين الجدد! ليسوا بحاجة إلى ذلك وكانوا يستطيعون بالفعل الاستغناء عن هذه الدعاية السيئة التي تنسف وإلى الأبد كل الشعارات حول محاربة سوء التسيير والزبونية والمحسوبية وكل الكلمات ذات نفس النهاية والتي نخدر بها منذ عام 2008، والتي ليست، في الواقع، سوى ستائر لإخفاء أكبر عملية نهب تعرفها البلاد منذ استقلالها. الآن، لا شيء ينجو من الشره المرضي لهؤلاء النهابين: القطع الأرضية، المدارس، المباني العمومية، الأسواق، الاستصلاحات الزراعية، السدود، الكهرباء والآن الصيد. مثال واحد من بين العشرات: الشركة المغربية STAM (التي تعاقدت معها شركة ATTM من الباطن إنجاز سد سگليل  دون إعلان مناقصة)، مدعومة من قبل كريم(ة) نسب، وقد حصلت قبل عامين على حفر قناة للري بالقرب من كرمسين (التي زارها عزيز مرتين) وعلى استصلاح الأراضي الزراعية في المنطقة. وبينما تتراوح فاتورة استصلاح الهكتار الواحد بين 900.000 ومليون أوقية، فقد دفعت عنها الدولة أربعة ملايين أوقية لشركة   STAM. إلى أين ذهب الفرق حسب رأيكم؟ وكم ستبلغ سعر فاتورة السد الجديد؟

إن مياه السدود العكرة تجذب القروش بالفعل إلى الصيد. وبالتالي فإننا نفهم استطرادا أن تبحر، هذه الأخيرة من النهر إلى المحيط. والعكس بالعكس. وستكون الفتورة أدهى وأمر.

بالنسبة لدافع الضرائب؟ ولئن كانت متبلة بكيلومترات من الطرق المعبدة التي لا يمكن هضمها، فإن رئاسة الفقراء تبدو سنة بعد سنة وشهرا بعد شهر ويوما بعد يوم طباخة  تسير من سيء إلى أسوأ.

فهل يكتفي الموريتانيون الجوعى وقتا أطول بسماع الشعارات الجوفاء؟ البطون تضيع العقول…

 

أحمد الشيخ

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. المرابط الحريزي

    الأنظمة الديكتاتورية ترتكب أخطاء مصيرية بنفسها لأنها لا تعرف في التسيير والمسؤولية أي شيئ . سوف لن يفهم أي دكتاتورية معنى كلمة القيمة المضافة في الاقتصاد ولا حتى في الامن . سبب فشل النظام الموريتاني يؤدي ثمنه الشعب الموريتاني الشقيق . نحن المغاربة لا نطمع في موريتانيا ونحترم سيادة الموريتانيين فوق أراضيهم . لكن النظام الموريتاني يعتدي على المغرب ويعتدي على الخصوص على الاقتصاد الموريتاني . لن يستطيع النظام الموريتاني العسكري الديكتاتوري تحسين الاقتصاد الموريتاني وفي نفس الوقت هو باجة لاستهلاك الاقتصاد الموريتاني .. فتأتي الأشياء حسب الاولويات التي ينفذها النظام الموريتاني.. أي يستهل ما يجده أمامه ولا ينتج ولا حتى الحلفة . لن يتغير لان الديكتاتوري لا يجلس في منصب القرار لاضافة قيمة بل للتحكم فيما هو موجود فوق الأرض . نفس النهج الذي يتبعه النظام الجزائري الديكتاتوري هو نفس الذي يتبعه النظام الموريتاني - لا المغرب ولا أي بلد آخر يقوم بأي شيئ لا داخل الجزائر ولا داخل موريتانيا . الذي يقوم بتنفيذ السياسات التي تتسبب في الخلل هو النظام الديكتاتوري الجزائري والنظام الديكتاتوري الموريتاني... ومرة مرة سيطلان على بعضهما وسيجدان تطابق في صفاتهما ، هذا عادي . ولكن لن يقدمان بطوعية على تغيير أنفسهما ، مستحيل . أي لن يصبحا نظامين منتجان للقيمة المضافة سواء القيمة الايضافية الاقتصادية أو القيمة الايضافية السياسية أو القيمة الايضافية الأمنية . حتى في قطاع الأمن يفشل النظام الديكتاتوري وذلك راجع لعدم فهم القطاع الامني أبعد من طول انفه . الديكتاتوري يعتبر الأمن هو البندقية والمدفع أو السيف . لكن هذا التحديد هو تحديد حربي عسكري محط . المجتمع لا يحب الحياة الحربية العسكرية أبدا لأن ذلك يحرمه من الحرية . القطاع الامني يعتمد على القوانين والعدالة اللتان لا تفهمهما الأنظمة الديكتاتورية . والنظام الديكتاتوري هو في الأصل نظام عسكري ، والعسكري لا يتلقى التدريب في ميدان القانون والعدالة وحقوق الانسان

الجزائر تايمز فيسبوك