تكليف موريتانيا بعقد المؤتمر العربي كان اختبارا لمدى نضج نظامها

IMG_87461-1300x866

ليس عقد المؤتمرات في بلد ما امتيازا لها أو تشريفا فولكلوريا يقاس بمدى ضخامة البهرجة والألوان البهلوانية السطحية الفاقعة ، تكليف بلد ما بتنظيم لقاء دولي أو إقليمي أو جهوي هو مسؤولية ضخمة لا يقدرها سوى عتاة السياسة ودهَاقِـنَـتُهَا أما الانقلابيون المتطفلون على السياسة في موريتانيا فلن يفقهوا في ذلك شيئا فتفكيرهم لا يتجاوز فوهة بندقية صدئة ، والعقل لن يبدع في بيئة ملوثة مثل بيئة عسكر فرنسا الحاكم في الجزائر التي سقط فيها ولد عبد العزيز الموريتاني ..

أولا :  ذكاء الحسن الثاني رحمه الله وغباء رئيس موريتانيا ولد عبد العزيز

من مكر التاريخ وعبثية الصدف أن الحسن الثاني رحمه الله حينما عقد العزم على استقبال مؤتمر القمة الإسلامي التأسيسي ( منظمة التعاون الإسلامي حاليا )  بالرباط بالمغرب عام 1969 اتخذ  قرارا صعبا ومؤلما للشعب المغربي الذي لا يزال يتحسر عليه حتى الآن ، القرار هو اعتراف المغرب بموريتانيا البلاد التي يعتبرها الشعب المغربي – إلى اليوم -  أرضا مغربية جغرافيا واثنولوجيا واقتصاديا ، اتخذ المرحوم الحسن الثاني هذا القرار المؤلم ليربح رهانا أكبر وهو جمع شمل المسلمين من كل بقاع العالم بعدما تعرض له المسجد الأقصى من إحراق على يد الصهاينة ، فماذا فعل رئيس موريتانيا وهو يستعد لاستقبال الدورة 27  لمؤتمر القمة العربي ، لقد أمعن في استعداء المغرب البلد الجار القريب منه جدا ولم يترك فرصة إلا وأشهر العداء بمواقف عدوانية سافرة ضد المغرب ومصالحه العليا والمغرب لم يرد على كل انزلاقاته الصبيانية وهو يعد لاستقبال مؤتمر قمة عربي !!!!

ماذا فعل هذا المغفل للإعداد للقمة العربية 27 في بلده وحالة العرب يعلمها الله من الانهيار والخراب الذي لحق بعض دولها كسوريا واليمن وانهيار بعضها كالعراق وليبيا وانفلات زمام الأمن من بعضها كتونس التي تعيش على فوهة بركان الإرهاب ، ولبنان الجريح والجزائر الكسيحة سياسيا واقتصاديا ، وموريانيا نفسها التي تعيش حالة الاسترقاق على يد جنرالات فرنسا الذين دمروا الجزائر ، ماذا فعل العسكري محمد ولد عبد العزيز حاكم موريتانيا لإنجاح مؤتمر القمة 27 الذي سينعقد عنده ؟ لقد آثر المرحوم الحسن الثاني وفضل أسبقية مصالح الدول الإسلامية وضحى بمصالح المغرب العليا وتنازل عن المطالبة بموريتانيا ليضمن جمع شمل المسلمين في مؤتمر القمة الإسلامي  الـتأسيسي في سبيل قضية المسلمين جميعا وهي قضية فلسطين والمسجد الأقصى أولى القبلتين ، أما ولد عبد العزيز فقد سقط في فخ عسكر الجزائر الحاكم ، فخ لن ينجو منه أبدا أبدا ، فخ النزق والرهق والطيش والعدوانية المجانية التي لا تخدم المصالح العليا للشعب الموريتاني ، فخبرة ولد عبد العزيز المنعدمة في السياسة جعلته يبقى سيجينا لتفاهات صراع جهوي مفتعل كان بإمكانه أن يتحرر منه أولا بقبول التقارب مع الجزائر لكن أن يترك لنفسه مجالا للمناورة في رقعة العالم العربي برمته لا أن يسلم لِجَامَهُ لحكام الجزائر يسوقونه سوق البهيمة...

ثانيا : تكليف نواكشوط بعقد هذا المؤنمر كان اختبارا لمدى نضج النظام الموريتاني

لقد قدم ملك المغرب محمد السادس لرئيس موريتانيا هدية ثمينة يمكن لهذا الأخير أن يستخدم ذكاءه أو دهاءه أو ديبلوماسيته – إن كان له ذكاء أوعقل طبعا - لجمع شمل العرب في قمة يكون لها ما بعدها ، لكنه المسكين سقط في فخ العنجهية العسكرية لجنرالات الجزائر الذين نفخوا فيه حتى أصبح خفيفا كبالون يلعب به الأطفال تتقاذفه الرياح وهو كالأبله يخبط  خبط عشواء ، وعوض أن يشرع في نسج خيوط التقارب بين الدول العربية قبيل انعقاد المؤتمر لينجح مؤتمر نواكشوط وحتى إن فشل يكون له فضل جمع رؤساء العرب في نواكشوط ، لكنه المسكين وبغباء منقطع النظير راح يصعد التوتر مع جاره المغرب في ظرف هو في حاجة ماسة لكل ما يقرب العرب من بعضهم البعض ، سقط في فخ جنرالات فرنسا الذين لا علاقة لهم بالسياسة والنظرة الاستراتيجية  للسياسيين ، وعوض أن يعمل على ترسيخ حياد موريتانيا الإيجابي حول قضية الصحراء المغربية راح يزيده انحيازا للجزائر ويزيد الهوة بينه وبين المغرب اتساعا فقد تجاوز حدود اللياقة وأمعن في الغدر حينما انحاز للطرح الانفصالي الجزائري 100  %  في قضية الصحراء ظهر ذلك في عدة مواقف مخزية تجلت بالمبالغة في الاستقبالات المتتالية لما يسمى بوزراء حكومة البوليساريو و استغل ولد عبد العزيز موت زعيم البوليساريو ليكون أضخم وفد رسمي في العزاء بعد وفد الجزائر طبعا نكاية في المغرب وحلفائه وختمها بطرد الموظفين المغاربة في شركات موريتانية قبيل انعقاد المؤتمر بأسابيع قليلة وكأنه يبعث رسائل ليس إلى المغرب بل وإلى حلفائه أيضا بأنه مع الجزائر وسوريا في خندق واحد ولتذهب الوحدة العربية إلى جهنم ..لقد انتبه ملك المغرب لحالة العرب التي يستحيل معها جمعهم ورفض عقد المؤتمر في المغرب ، أما ولد عبد العزيز الموريتاني فقد اختار الإمعان في تفرقة العرب وتشردمهم وبدأ أول ما بدأ وقبل شهور من عقد مؤتمره في نواكشوط بدأ في تصعيد العداوة مع المغرب ... نعلم جميعا أنه ومنذ حوالي أربع سنوات لا وجود لسفير موريتاني في المغرب ولو كان ولد عبد العزيز فَطِناً حكيما لبدأ بتعيين سفير له في المغرب فور قراره بعقد مؤتمر العرب عنده كما فعل المرحوم الحسن الثاني الذي اتخذ قرارا أكبر من تعيين سفير في موريتانيا بل الاعتراف بوجود موريتانيا أصلا وهو ما يتحسر عليه الشعب المغربي اليوم أيما تحسر ، لو كان ولد عبد العزيز الموريتاني ذكيا لخفف من تصعيد التوتر مع المغرب لا أن يزيد العلاقات المتوترة توترا ثم يتباكى على أن ملك المغرب رفض استقبال وزيره في الخارجية ، والله إنها وقاحة ما بعدها وقاحة وغباء سياسي ما بعده غباء ، هل يمكن أن يقابل المغرب هذه السلسلة من الانزلاقات السياسة المتهورة لرئيس موريتانيا  بالترحاب ويقبل لقاء وزير خارجيته ؟؟؟ هذه السلوكات الصبيانية المتهورة لا تؤهل صاحبها ليقود حتى اجتماع شيوخ قبائل في قرية نائية فما بالك أن يقود مؤتمرا لدول تتزعمها قامات عربية هائلة مثل مصر والسعودية والمغرب ، لقد أتيحت فرصة ذهبية للنظام الموريتاني ليُظْهِرَ للعالم أنه قادر على جمع شمل العرب بحكمة ولباقة وفطنة سياسية لكن ولد عبد العزيز لا يزال فعلا " ولد " فهو اسم على مسمى فالرجال العقلاء لن يسقطوا فيما أسقطه فيه " كسيح " الجزائر ورئيس " الفقاقير " فيها ... لقد سقط نظام موريتانيا في الاختبار قبل أن يبدأ .. لقد ربح المرحوم الحسن الثاني رهانا كبيراجدا وهو جمع الدول الإسلامية في مؤتمر القة الإسلامي بالتضحية ونكران الذات وخسر ولد عبد العزيز رهانا أصغر وهو محاولة حضور بعض رؤساء الدول العربية على قلتهم إلى مؤتمره الفاشل قبل أن يبدأ ، خسر ذلك بالعمى السياسي والتفاهة الفكرية والأنانية المخزية التي انعكست في أفعاله الوضيعة التي جره إليها حكام الجزائر الأنذال ...

عود على بدء :

في قمة التفاهة السياسية والخرف الدبلوماسي أن يخرج علينا حكام الجزائر بأفكار صبيانية مفادها أن المغرب يصعد عداءه مع موريتانيا بسبب " تقاربها مع الجزائر " ... سبحان الله وأي عيب في أن يتقارب الجيران بل بالعكس في التقارب قوة واطمئنان وراحة بال ، ويمكن أن يكون في التقارب الجزائري الموريتاني خير لمصلحة كل دول المنطقة المغاربية إن كان  تقاربا سياسيا ناضجا يضع نصب عينيه المصالح الاستراتيجية لشعوب المنطقة المغاربية ويدافع عن كل ما يقربها من بعضها لا أن يكون تقاربا تآمريا لجني مصلحة ذاتية آنية ظرفية تموت بموت الظروف التي فرضتها ، وما يعتبره حكام الجزائر تقاربا ما هو إلا مصيدة لولد عبد العزيز للسقوط في التآمر على جار آخر سيكون له عواقب سلبية ، ولو كان تقارب الجزائر مع موريتانيا لمصلحة المنطقة المغاربية والأمة العربية لترك عسكر الجزائر للرئيس الموريتاني مجالا واسعا للمناورة ليجمع شمل العرب في هذا المؤتمر لا أن يحشروه في زاوية – وهو أضعف من بعوضة – وينهالوا عليه بالترغيب والترهيب حتى يتخذ مواقف منحازة لطروحاتهم العدائية الانفصالية لجار لهما معا ...

تمسك نظام هش في موريتانيا بنظام كسيح في الجزائر وقد دلت التحركات الأخيرة للنظامين على أنهما نظامان لن ينفعا الأمة العربية وهي في أسوإ حالاتها ، فالأمة العربية اليوم في حاجة لقادة حكماء يترفعون عن العداوات لا أن ينفخوا في صراع مفتعل .

لقد قدم حكام الجزائر لولد عبد العزيز السم في العسل لا شك سيظهر أثره في موت نظامه قريبا بل أقرب مما نظن لأن حالة استرقاق الجزائر لموريتانيا  قد بلغت أوجها ، فما رأي شعب مليون شاعر حقيقي فيما فعله بهم حكام المليون ونص شهيد مزور ؟؟... فهل تنتظرون خيرا من مؤتمر عربي بدأ بالتفرقة والحملات العدائية للبرصان والعميان والنوكة والمغفلين ؟؟؟

سقطت موريتانيا في اختبار عقد قمة عربية قبل أن يبدأ  فهل سيسقط نظامها قريبا ؟

 

 

سمير كرم خاص للجزائر تايمز

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. بوان بار

    لا يأتي من حكم العسكر سوى الويل والتبور وعظائم الأمور ، الطيور على أمثالها تقع فإذا جنى الشعب الجزائري خيرا من عسكره الذي خنقه طيلة 54 سنة سيجني الشعب الموريتاني شيئا منه لقد قلده حتى في العداوة مع المغرب ... لقد قلد عسكر موريتانيا نظيره الجزائري حتى في عداوته مع المغرب هل يوجد غباء في هذه الدرجة والله إنهما نظامان خبيثان سلطهما الله على الشعبين الجزائري والموريتاني

  2. قادة

    بوعلام مقياس طول الخوازيق كل موضوع لا نجد فيه صراخ بوعلام يكون موضوعا باردا ...من زرع فيه عصي الأعلام ، لقد اشتد به الألم بسبب ما يقرأ فكثر صراخه ونباحه ولو لم تؤثر فيه عصي الأعلام لسكت عن أي شئ لا يؤلمه ولو لم تؤلمه العصي في مؤخرته لصمت وسكت ومرَّ على ما يقال بدون تعليق ولكنها العصي فيه تؤلمه فلا يستطيع لآلامها فيه صبرا فيصرخ .. على قدر طول الخوازق يصرخ بوعلام دون أن يشعر إننا دائما نترقب صراخ بوعلام لأنه مقياس لطول الخازوق فيه

  3. موريتاني مهاجر

    أليس في موريتانيا رجال أحرار يقودون وطنهم إلى بر الأمان بعيدا عن الجزائر والمغرب ، رجال متحررون من التبعية العسكرية للجزائر والتبعية الاقتصادية للمغرب وتبتعد عن صداع البوليزاريو ؟؟؟؟

  4. جزائري حر

    موريتانيا تستعد لتحرير فلسطين نأمل خيرا من موريتانيا التي نهضت من رماد الثورة العربية المجيدة التي انبعثت من قبلة الثوار في الجزائر وها هم أبناء شنقيط الأحرار يستعيدون اليوم دورهم التاريخي بدءا بإعلان الحرب على العدو المغربي ثم الاستعداد لجمع شمل كافة الدول العربية لتقودهم إلى تحرير فلسطين أين ينتظرنا القدس الشريف عاصمة فلسطين بحول الله ...هيا يا أبناء شنقيط الأحرار واصالوا طريق النضال لدحر المخزن الماكر ...عاشت الأخوة الجزائرية الموريتانية لصد العدوان المغربي الغادر

  5. ABDALLAH

    Le bénéfice que tire la Mauritanie de cette conférence est l'argent, le pouvoir Mauritanien et son président aiment l'argent. La Mauritanie a reçue beaucoup d'argent à cet effet comme aide, ce qui a permit de faire des trottoirs dans la ville de Nouakchott, installation de lampadaires et finir le financement du nouvel aéroport OUM TOUNSI. Cela a permit aussi de donner des marchés de gré à gré aux amis du président bien sur moyennant des commissions. Du point de vue politique, une ligne à ajouter au CV du président après la présidence de l'UA. Mais que peut apporter politiquement la Mauritanie bien connue de ses voltes faces? Qui fera confiance à ce président tellement contesté dans son propre pays, un pays où l'esclavagisme existe encore, la situation économique catastrophique, un peuple réduit à la misère où règne surtout la RACHWA. Savez vous que les chefs d'état n'auront même pas un lieu de séjours et qu'il est prévu qu'ils quittent Nouakchott pour passer la nuits à LAS PALMAS ou reprennent leur avions dans la journée??

  6. اعلي منا

    المغرب متخوف من انعقاد مؤتمر الجامعة العربية الذي دعت إليه الجزائر فوق الأراضي الموريتانية، كونه سيكون مفصليا “حسب بعض السياسيين حيث يتخوف المخزن من إمكانية إقناع الجزائر نظراءها من الدول العربية الأخرى بأحقية الشعب الصحراوي في تقرير المصير، وما يزيد من تخوفات المغرب أن مؤتمر الجامعة يأتي بعد قرار المغرب طرد بعثة المينورسو والتي عادت لمزاولة عملها بقرار أممي صاحبه توجيه إنذار للمغرب، لذلك تدعو البعثات المشاركة في مؤتمر البوليزاريو الجزائر إلى استغلال الاجتماع جيدا للخروج بتوصيات لصالح “استفتاء تقرير المصير”. ويجمع المتتبعون للقضية الصحراوية والمتعاطفون مع شعبها أن الوقت مناسب لجر المملكة إلى إقامة استفتاء للشعب الصحراوي وفق الشرعية الدولية تكون نتائجه حكما فاصلا في المسألة، مراهنين في ذلك على الموقف الاسباني في القضية والذي أبان عن تغير كبير لصالح تقرير المصير، فإسبانيا لم تعد تهضم خروجها من مستعمرتها القديمة عملا بقرار اللوائح الأممية في حين المغرب يقوم بممارسات لم تستعملها إسبانيا ورغم ذلك لم تفعل ضده القوانين الدولية المعمول بها. تسعى دول إفريقية وأخرى أوروبية إضافة إلى بلدان من أمريكا اللاتينية إلى إقناع الفرنسيين بعدم استخدام حق الفيتو داخل مجلس الأمن الدولي لصالح الانتهاكات التي يتعرض لها الشعب الصحراوي، واحترام البنود الأممية التي تنص على حق الشعوب في تقرير المصير. “إذا كانت المغرب متأكدة من رغبة الصحراويين في الانضمام إلى المملكة فلماذا هذا التخوف من إقامة استفتاء تقرير المصير.. دعوا الشعب يقرر” ! ! !؟

  7. محمد بوزايد

    لوكنت صحراويا حقبقيا لما طلبت الاستفتاء ......هده ارضنا نموت عليها او نحيا....المرتزقة هم القمارا اللدين يلحون على الاستفتاء ..اما واما ..... الصحراء مغربية الى الابد ليست للاستفتاء وللمراهنة...العبوا بعيدا يا مجرمين.

  8. صحراوي جاره يسرق خيراته

    متى سنسمع يا ترى عقد اجتماع عربي حول الاستيطان في الصحراء الغربية و دعم مؤتمر عربي عربي يعيد الاحتلال الوندالي من حيث اقبل و تعويض الشعب الصحراوي 43 سنة من الحرمان و الضياع من خزينة آل جينيسيريك مع تقديم اعتذار للصحراويين متلفزا.

الجزائر تايمز فيسبوك