ديالى تعيش هاجس تغيير ديموغرافي شيعي وفقا لمخطط تصفية ممنهجة لمكوّنها السني

IMG_87461-1300x866

تشهد مناطق عدة بمحافظة ديالى أعمال عنف انتقامية بين مدة وأخرى بدوافع جنائية وأخرى إرهابية، بسبب سيطرة ميليشيات عليها لتغيير ديموغرافيتها، بعد انسحاب تنظيم الدولة الإسلامية منها.

ويعترف رعد الدهلكي رئيس لجنة الهجرة والمهجرين النيابية، بأن التغيير الديموغرافي أصبح واقعا في مدينة ديالى، وأكد أن "هناك مناطق عديدة تشهد انتهاكات أمنية وتجاوزات لا يمكن السكوت عنها".

وبيّن أن "هناك عملية تهجير تجرى بشكل علني، من خلال قصف متعمّد لبعض مناطق ديالى ما أسفر عن تهجير جماعي للعائلات".

وأكد الدهلكي أن أطرافا تعمل لصالح إيران هدفها تغيير ديموغرافية المدينة تمارس تحركات عدة من اجل تحقيق الهدف. وقال "هناك عصابات تعمل تحت اسم الحشد الشعبي، لها أجندات خارجية لزرع الفتنة والتسبب في التغيير الديموغرافي للمحافظة".

وفي ما يتعلق بعودة العائلات إلى منطقتي جلولاء والسعدية المحررتين من تنظيم الدولة الإسلامية، قال الدهلكي إن هناك إرادة سياسية تعمل على عدم عودتهم إلى مناطقهم وان حكومة بغداد تتحمل مسؤولية ما يجري من تغيير ديموغرافي في ديالى.

وأضاف "لم تقم الحكومة بأي إجراء رادع يوقف التجاوزات التي تعترض عودة النازحين والمهجرين إلى مدنهم، سواء من قبل الأكراد أو الميليشيات الخارجة عن القانون".

وقال إن (90) في المئة من عمليات الخطف داخل المحافظة تستهدف مكونا معينا، وان من يقوم بتلك العمليات عصابات تتخذ عناوين عدة تهدف من خلالها إلى خلط الأوراق لتحقيق أجندة معنية.

من جهته أكد مدير ناحية جلولاء أنور حسن أن الناحية تعيش وضعا صعبا لا يمكن السيطرة عليه بسبب الصراع الموجود بين مكوناتها، ويرى أن الحل الوحيد يكمن بتطبيق المادة (140) من الدستور التي تنص على تطبيع الأوضاع في المناطق المتنازع عليها في عدد من المحافظات، واستفتاء أبناء تلك المناطق لتقرير مصيرها، سواء ببقائها وحدة إدارية مستقلة أو إلحاقها بإقليم كردستان، أو البقاء على وضعها الحالي.

رئيس حركة الحل جمال الكربولي قال إن ما حدث في ديالى من تنصل عن الاستحقاقات الانتخابية والسياسية لم يكن بعيدا عن التوقع، كاشفا بان محافظة ديالى مقبلة على تغيير ديموغرافي وان هذا التغيير تسبقه مقدمات تغيير سياسي، ولغرض تطبيقه لابد من تحالف (شيعي - كردي) لتأطيره.

الكربولي أشار إلى أن ما حدث يؤكد فعلا تجذر هذا التحالف، منبها إلى أن نتيجته تعني استبعاد المكون السني من كل مناصب الحكومة المحلية في ديالى بالرغم من أن عدد مقاعده هي ثلاثة عشر مقعدا من أصل (29) مقعدا تشكّل عدد مجلس المحافظة.

وحذر من إجراءات تعسفية تستكمل بموجبها عمليات التهجير السكاني في المناطق الكردية والشيعية وحتى المختلطة فضلا عن تجريف الأراضي.

ويعد قضاء خانقين التابع لمحافظة ديالى بنواحيه الأربع ومنها جلولاء من الوحدات الإدارية المتنازع عليها بين حكومة إقليم كردستان العراق وحكومة بغداد، وتضم خليطا سكانيا يتألف من الكرد والتركمان والعرب.

وكشف المحلل السياسي واثق الدليمي أن هناك تصفية ممنهجة تنفذ بين مكونات محافظة ديالى، جراء العمليات الانتقامية بين العديد من الأطراف على خلفيات عرقية أو طائفية، مؤكدا أن العديد من المناطق أصبحت مغلقة مذهبيا وعرقيا، بسبب عمليات القتل والتهجير.

وأكد "وجود أجندات سياسية تتحكم بوضع المدينة، لاسيما أن الحكومة باتت عاجزة عن السيطرة على الأوضاع وأن الأحزاب باتت أقوى من الحكومة التي اتخذت موقف المتفرج، وهذا يعد مؤشرا خطيرا للغاية".

واشار الدليمي إلى وجود حملات تجريف واسعة للمنازل والبساتين الزراعية في ناحيتي السعدية وجلولاء شمال شرق بعقوبة، محذرا من حصول تغيير ديموغرافي في تلك المناطق ما يفضي الى مشاكل معقدة.

ويربط مواطنون في المحافظة تغيير التركيبة السكانية في محافظة ديالى بعد إقالة محافظها السابق عامر المجمعي من منصبه على خلفية ملفات فساد متهم بها، وهو ما يعرف هنا في ديالى باللعبة السياسية وبداية نفق مظلم قد يجر المحافظة الى مستقبل مجهول بعد تولي عضو قيادة منظمة بدر مثنى التميمي منصب المحافظ، بعد أقل من ساعة من التصويت على إقالة المحافظ عامر المجمعي.

اللجنة الأمنية في مجلس محافظة ديالى أعلنت من جهتها أنها لن تسمح أو ترضى أو تقبل لأي جهة أن تتهم جهات شريكة في الوطن بأنها تتبنى القتل أو الجريمة لان هذا الأمر يجر الى الويلات والى حرب طائفية وحزبية وفئوية.

فيما حذرت مصادر محلية من مخطط تقوده قوات البشمركة لتغيير هوية مناطق ديالى الشمالية عبر أفراغها من العرب، وفيما أشارت إلى أن هذه المحاولات تهدف لتطويق محافظة كركوك بحزام سكان كردي، بينت أن الحكومة المركزية لم تأخذ بنظر الاعتبار "خطورة الموقف" كونها فاقدة للتركيز.

وقالت المصادر إن "قوات البشمركة التابعة لإقليم كردستان تستغل الفوضى الأمنية والوضع المتردي وتقوم بعمليات تطهير جغرافي (ديموغرافي) للعرب من أقضية ونواحي وقرى ديالى الشمالية في محاولة لفرض الهيمنة الكردية عليها".

وأوضحت المصادر رفيعة المستوى أن "قضاء جلولاء بديالى بات خاليا من العرب لاسيما الشيعة من سكنتها، واستولى عليها الأكراد لتطويق كركوك وتحقيق الطموح الكردي".

التهجير والمشكلات الأمنية مستمرة في المحافظة التي تضم مجموعة من النواحي والاقضية التي يختلط فيها السكان وإمكانية الالتفات الى ما يحدث في المكان تبدو ضئيلة في ضوء الظروف القائمة في البلاد التي تدفع الجهات السياسية إلى التركيز في القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية وإغفال ما يحصل عقب تحرير المناطق من سطوته.

 

 

بلقاسم الشايب للجزائر تايمز

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. ريفي يقول الحق

    البلدان الديمقراطية استفادت من تاريخها وحروبها واقرت بمبدا مدنية او علمانية الدولة اي ان الدولة بسلطها الثلات وجيشها وامنها وادارتها انما هي مؤسسات محايدة لها شخصيتها المعنوية المستقلة عن الاشخاص اللدين يسيرونها ولاتاثير لهم عن حسن سيرها, ( فالمؤسسات ليست مطالبة بالصلاة والزكاة والصوم و...... ) لدلك فجميع المواطنين في الدولة المدنية يمارسون بكل حرية وامن معتقداتهم وطقوسهم دينية كانت ام سياسية ولا يخشون من اي شئ لان سيف القانون فوق الجميع سواء بحمايتهم او بعقابهم ان اخلوا بالقوانين المدنية والجنائية للدولة. اما في بلداننا فكل واحد يعتقد انه يملك الحقيقة الدينية المطلقة ومن يخالفه فيستحق ان يقتل وينكل به ,لهدا لافهم لمادا تتباكون عن تهجير السنة من قبل الحشد الشعبي ( ان فرضنا جدلا ان دلك صحيح  ) ومادلك الانتيجة حتمية لتبخيس مدنية الدولة .لان الدواحش لو انتصروا سيفعلون نفس الشي بل افظع, ولما كان صدام يحكم العراق كان ينكل بالشعية والسنة يصفقون,اي ان من بيده القوة يفعل ما يشاء.والان وقد انتصر الحشد فلا تلوموا الا انفسكم وعرابيكم الوهابيين الدين يضحكون عليكم من قصورهم بعد ان امروا اعيان الانبار ان يخرجوا علنا الى وسائل الاعلام الدولية لمبايعة الخليفة الداحشي , ( الدي كشفت وثائق سرية ان طريقة تجنيده من قبل المخابرات الغربية كانت غاية في السهولة لان ثمنه جد بخس فقد عرف عنه لما كان مسجونا لدى الامريكان سنة 2004 انه كان يعرض مؤخرته بالمجان للسجناء والجنود والزوار  )

  2. عبدالكريم بوشيخي

    حينما كان المرحوم صدام حسين يحكم العراق لم يستطع اي مجوسي ايراني ان يفتح الثغرة في الجدار الشرقي للامة العربية و حينما حاول الخميني و اتباعه تجرعوا كؤوس السم على يد دالك البطل بعد حرب دامت 8 سنوات و حينما قبل الخميني بالهزيمة المدلة التي الحقها به الجيش العراقي بكل مكوناته الشيعية و السنية و حتى الكردية صعد صدام حسين فوق صهوة جواده ليعلن الانتصار الساحق على المجوس يوم 8 شهر 8 سنة 88 امام مئات الالاف من العراقيين الا انه بعد هدا الانتصار الدي ادهل حتى اعداء الامة العربية و جعلهم يعيدون حساباتهم بعد ظهور قوة جهوية تمتلك تكنولوجيا الصواريخ و قدرات نووية و اسلحة كيماوية مدمرة بدا التفكير في القضاء عليها و بالفعل كان صدام سادجا و وقع في الفخ باحتلاله دولة الكويت و كان القادة العرب اكثر سداجة حينما اعطوا الضوء الاخضر للتدخل الاجنبي انخرطوا و مولوا عاصفة الصحراء التي كانت سببا في فسح المجال امام ايران و اسرائيل و امريكا لتعبث بالامن القومي العربي و تحتل دالك البلد الدي كان احد قلاع الصمود في وجه ايران و اسرائيل و اليوم قد انتهى كل شيء لترميم هدا الشرخ و علاج هدا الجرح الغائر الا انه حسب اعتقادي سوف لن تستريح ايران و تظن انها حققت مخططها الشيطاني في العراق و المنطقة العربية لان اجيال اخرى ستظهر مجددا و تعيد المجد لهده الامة و اقول لايران ان نشوة انتصارك هي مؤقتة و سوف يعيد التاريخ نفسه.

  3. ريفي يقول الحق

    ياهدا الدي تدعي انك رجل عاقل. لم تعقل شيئا مما قلته ولايعدو تعليقك ان يكون مجرد تخيل امجاد كادبة وقودها دماء الابرياء,لنفرض يا هدا الانسان انه جاء صدام اخر واعاد لكم امجادكم المزعومة فمنطق التاريخ الدي تتحدث عنه ولاتعرف مغزاه يقول ان عجلة الزمن ستاتي بصفوي اخر او عثماني اخر او هولاكو اخر او قدافي اخر وهكدا سيستمر الاقتتال الى ما لا نهاية على حساب الضعفاء والنسوة والاطفال, اما العاقلون ومن يعتبرون من التاريخ فقد توصلوا الى حتمية الدولة المدنية التي ترعى حقوق الجميع وتدافع عنهم ضد الاخطار الداخلية والخارجية دون تمييز من اي نوع كان. ايوا بقا تحلم بصدام والابرياء كيموتوا من اجل اوهامكم.

الجزائر تايمز فيسبوك