“المعريفة” أو “البيسطو” أو “لكتاف” أو “التشيبا”، إنها ببساطة آفة الرشوة التي تنتشر في الجزائر بشكل رهيب، وبشكل أو آخر فإن السلطة تشجع بطريقة غير مباشرة هذه الظاهرة المرضية التي تنخر المجتمع، ويتمثل هذا التشجيع في غياب الآليات من أجل محاربة هذه الظاهر إضافة إلى انتهاج الدولة لسياسة عدم المبالاة.
وكانت منظمة شفافية الدولية قد صنفت الجزائر في المرتبة 92 من أصل 180 دولة التي تنتشر فيها الرشوة.
كما حذرت “منظمة النزاهة الدولية” من انتشار الرشوة والفساد والتهرب الضريبي إلى جانب العمليات المالية غير المشروعة، كلفت الجزائر فاتورة خيالية، حيث تمكنت شبكات الفساد من تهريب 13.6 مليار دولار (ما يعادل 97920 مليار سنتيم) خلال الفترة الممتدة من 2000 إلى 2008، بمعدل 1.7 مليار دولار سنويا.
وأكدت المنظمة، أن الجزائر تتكبد خسائر بسبب الفساد والرشوة، فضلا عن الخسائر غير المباشرة في مجال مناخ الأعمال وتعطيل الوصول العادل للتمويلات البنكية والتقاسم العادل للثروة.
وبالحسابات الاقتصادية، فإن المبلغ المقدر بـ13.6 مليار دولار، والذي تم تهريبه بين 2000 و2008، يسمح في حال تمت المحافظة عليه واستثماره محليا ببناء 652800 مسكن على أساس سعر متوسط في حدود 150 مليون سنتيم للمسكن الواحد حسب أسعار التكلفة الرسمية المعتمدة من طرف الحكومة للسكنات الاجتماعية.
وفي حال تمكنت الحكومة من التحكم الجيد في أسعار الإنجاز وتخفيضها إلى 100 مليون للمسكن الواحد، فإن المبلغ يسمح لها ببناء 979200 مسكن وبالتالي يمكنها حل أزمة السكن التي أصبحت من القنابل الأكثر تهديدا بالانفجار في وجه السلطات العمومية.
وحذرت المنظمة الحكومة التي تعاني من الظاهرة، من عواقب التكلفة الاقتصادية والاجتماعية المزدوجة التي تتحملها الخزينة العمومية والشرائح الأكثر فقرا وهشاشة، مشددة على أن حوالي 65% من تلك الأموال المهربة إلى الخارج، من التلاعب والغش الضريبي وتضخيم عمليات الفوترة في المعاملات التجارية الدولية، ما ينجم عنه أيضا خسائر في المداخيل الجبائية.
فظاهرة الرشوة والفساد معقدة، وذلك لأن الراشين من المواطنين هم من يلجئون إليها او بالأحرى يجبرون عليها لقضاء حوائجهم أولا ثم يصبح المرتشين من الموظفين يطالبون بها، وبالتالي فإن محاربة الرشوة والفساد لا تقتصر فقط على الدولة بل يجب أن تشمل المواطنين، وذلك بإدخال نصوص تجعل من محاربة الرشوة إجراء شاملا.